نجدة أوروبا وأمريكا للنظام … قادمة – ✍ أمل الكردفاني

إننا نتعرض لهولوكوست حقيقي

اليوم الاخبار تتوارد من تجار العملة بانفراط نظم سوق الدولار وفقدانه للسيطرة واتجاهه لتجاوز المائة جنيه. هذا يعني ارتفاعات ضخمة للاسعار وغير ممكنة التحمل منا كمواطنين. لا يمكننا أن نتحمل ونحن ءساسا لا نجد مدخلا ايراديا يكفي ايجار منزل وغذاء يومي وعلاج ومواصلات الآن ناهيك عن الايام القادمة. هذا الانهيار لن يتوقف وقد توقعته اكثر من مرة سابقا ومنذ وقت طويل لأن حالة الانسداد واضحة والسيد الرئيس مغيب تماما عن الواقع بل يعبش في برج عاجي كماري انطوانيت يبني مستشفيات في جيبوتي ومراكز ثقافية في اثيوبيا معلنا انسحابا تكتيكيا من السودان. الوضع صار بائسا جدا والحدود مغلقة علينا فنحن الآن محاصرون حصارا محكما من قبل أوروبا والولايات المتحدة الامريكية التي تديران سياسات دول المحيط.
إننا نتعرض لهولوكوست حقيقي ، هلوكوست لن يبقي ولن يذر وكل واحد منا سيحاول تخزين اكبر كمية من السلاح داخل منزله لحماية نفسه وعائلته بعد ان اقترب حالة الانفلات الأمني من حافة الكاس. الوضع اليوم اصبح خارج السيطرة وخاصة داخل العاصمة ، البارحة كانت الاف من السيارات تتراص أمام محطات البنزين والديزل في طابور يمكن أن يدخل موسوعة جينيز. الخبز الذي به وحده يحيا الانسان غير متوفر والصفوف بالمئات امام كل مخبز وحجم الرغيف يتقلص يوما بعد يوم حتى يتحول في الاخر الى مجرد رائحة نشمها بالفلوس. الاستيراد متوقف والسلع القليلة المنتجة اغلى منها في اي دولة اخرى مما يمنع تصديرها لضعف القدرة على التنافس. معدلات العطالة ترتفع بشكل مهول جدا ، والناس يعتمدون على سرقة جيوب بعضهم البعض. البنوك مفلسة وهناك نسبة قليلة من الشعب تحزن ملايين الدولارات ومليارات الجنيهات في خزائنها الخاصة لليوم الاسود. سوق العقارات سينهار بعد قليل فقيمة العقار تكمن في كونه جزءا من ارض مستقرة الامن على الاقل.
الشارع عموما مضطرب ومرتبك بشدة ولا يعرف ماذا يدور حوله ولماذا يرى الدولة تسقط هذا السقوط المتسارع ، العوام يتعاملون مع الواقع كواقع ، فسائق الركشة سيرفع سعر التوصيلة عنظما يجد ان طلب الفول قد ارتفع ثمنه دون ان يفهم لماذا ارتفع وما هو الحل…الطبقات الكادحة جاهلة جدا وقد تم تسطيحها دماغيا بشكل واسع خلال ثلاثين عاما من عمليات غسيل المخ المتواصلة. ولا توجد طبقة وسطى بل توجد محاولات انفلات من العقم الفكري من قبل قلة متعلمة من الطبقة الكادحة. هناك نسبة لا تزيد عن واحد في المائة تملك كل شيء وتسعا وتسعون في المائة يقتاتون من فتات تلك القلة ومن جيوب بعضهم البعض. القلة التي تتركز في خزائنها الاموال لديها في الغالب جوازات سفر اجنبية ، وكما قامت امريكا بالتفاوض مع المحكمة الجنائية الدولية حول حاملي جنسيتها في الحكومة السودانية فاصبغت عليهم حماية كافية ، فإن امريكا وكندا واوروبا سيقدمون حماية لهذه القلة في لحظة الانهيار الكبير…ناس قطبي وعلي عثمان ومصطفى وابناء نافع والمتعافي وخلافه من باقي الاسلامويين هؤلاء سيحملوا حقائبهم ويغادروا بكل احترام وتحت حماية غربية كاملة كما حدث في لبنان عقب القصف الاسرائيلي.
أما نحن المسحوقون فسنكون وقودا للظلام.
لكن علينا أن نتوقف لحظة ونخاطب الولايات المتحدة واوروبا بحقيقة يعلمانها جيدا:
لو سقط السودان في حالة انفلات وانعدام سيطرة فكل دول التخوم ستتحول الى كرة من جهنم ، اثيوبيا وارتريا وتشاد وافريقيا الوسطى وايبيا ومصر ؛ فهذه الدول لن تهنأ أبدا بعد ذاك اليوم واوروبا لن يغمض لها جفن إذا انهارت كل هذه الدول ، الحدود السودانية واسعة جدا وستكون مفتوحة على مصارعها لعمليات هروب جماعية من كل تلك الدول ، هروبا نحو الشمال ، دول كتشاد وافريقيا الوسطى سوف تشتعل بحروب أهلية عميقة وقاسية جدا ، جنوب السودان سينفجر بأقوى مما هو عليه ، اثيوبيا ستعاني من تدفق دعم للمتمردين ، مصر ستحول جيشها الثلاثي بالكامل نحو الجنوب ، البحر الاحمر سيصبح مفتوحا للقراصنة والبيئة ستكون جاهزة ومثالية للمليشيات المتطرفة…
إنني أنذر اوروبا وامريكا بأن سقوط السودان ليس بالأمر الذي سيمر مرور الكرام ، فنطاق تداعياته أكبر من الخيال ، ولعبة امريكا في دروخة البشير ثم نجدته في اللحظات الأخيرة اصبحت مكشوفة لكل مبصر. اتوقع ان تدفع امريكا ببعض دول الخليج لارسال مساعدات عاجلة لدولة تتعرض لمجاعة قاتلة وشعب يتعرض للمحق المنظم والممنهج ، ليس محقا في طعامه وشرابه فقط بل محقا حتى لدماغه وقدراته العقلية واتزانه النفسي ، وتكوينه المعرفي. هذا تدمير حقود جدا لهذا الشعب ، لأنه يجتث الانسانية من أعماقه ويحوله لكلب أجرب معتوه. ما يحدث الآن هو مؤامرة على اقتراف جريمة انسانية كبرى ، حينما يستغل الغرب وجود هذا النظام فيقطع عنه انبوب الاوكسجين ثم يدخله في جوفه مرة أخرى… الغرب يعلم أن النظام والمتأسلمين الذين يحملون جنسياته لن يتضرروا من عملية الابادة التي تحدث بانعدام الغذاء والماء والدواء .. فالمستهدف هم نحن ، نحن ولا شيء غيرنا…..ونحن ان لم نتحرك لوقف هذه المهزلة الدموية فلنفتح صدورنا عارية ءمام الفناء بكل بسالة الانهزام.

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن