الحلقة الرابعة: اليسار والدّين في السّودان الحزب الشيوعيّ السودانيّ أنموذجاً

إنّ قوانين سبتمبر أذلت الشعب السوداني وامتهنت كرامته، وأنّها لا تصلح للتطبيق - الأستاذ محمود محمد طه

الحلقة الرابعة اليسار والدّين في السّودان الحزب الشيوعيّ السودانيّ أنموذجاً

د. حيدر إبراهيم علي

د. حيدر إبراهيم علي

قضايا الاستراتيجية والتكتيك، وفي دورة آذار )مارس( 1969 ؛ أكّد عبد الخالق محجوب في وثيقة الدورة: «أنّ ظروف الثورة المضادة تجعل ميدان التكتيك هو الميدان الأول الذي تتوجه إليه عناصر اليأس والمغامرة، )….( وفي ظروف الثورة المضارة يسود اليأس ويعلو التراجع، خاصة بين عناصر البرجوازية الصغيرة، فتلتحق بدثاراليسار شكلاً، لكنّها في الجوهر اتجاهات يمنية تحاول إجهاض العمل الثوري الصبور قبل أن ينضج ويستوي فتتخذ شعارات معزولة عن مسيرة الحركة الثورية مختصرة العمل الثوري 41» . وكرست الوثيقة خيراً كبيراً لقضية الانقلاب العسكري، تقول: وفي مواجهة التكتيك الانقلابي يؤكد الحزب الشيوعي أنه لا بديل للعمل الجماهيري، ونشاط الجماهير وتنظيمها واستنهاضها، لاستكمال الثورة الديمقراطية، وهذا يعني أن الحزب الشيوعي يرفض العمل الانقلابي بديلاً للنضال الجماهيري الصابر والدؤوب اليومي. انتصر التفكير الانقلابي، وساند قطاع كبير من الشيوعيين انقلاب 25 أيار )مايو( 1969 ، ويبدو أنّ ذلك الموقف كان ردة فعل لحل الحزب الشيوعي، وانتقاماً من الأحزاب التقليدية وإدانة للتجربة البرلمانية اللبرالية العاجزة، وفي نفس الوقت محاولة التسريع بقيام الثورة الوطنية الديمقراطية، وإيقاف الهوس الديني، والتسابق نحو فرض الدستور الإسلامي، وقد عمل الحزب الشيوعي على تأكيد موقفه الإيجابي من الإسلام، لا الدستور الإسلامي، وقد صرح عبد الخالق محجوب في مناسبة فوز ممثل الحزب في دائرة انتخابية بالخرطوم شمال بجملته المشهورة:- «إن الاشتراكية الوضاءة هي إسلام القرن العشرين أي أن الورثة الحقيقيين لتراث الإسلام في هذا القرن هم الاشتراكيون الذين يرفضون رايات العدالة الاجتماعية .»42 كان الحزب يعمل على تجاوز عقبات المنع والسرية في خلال المنافسة الانتخابية. ولكن وسط هذه الأجواء تسارعت خطى الانقلابيين. وتصاعد الصراع الداخلي في الحزب. فقد نشر أحمد سليمان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مقالات في الصحف جاء فيها: «أنّ المخرج من الأزمة؛ هو بوضع ميثاق شعبي يصحّح هنّات ميثاق أكتوبر، ويصحّح ثغراته، ليكون أكثر شمولاً وأدق تفصيلاً فيحدد ويعالج المشكلات الرئيسة: وأن تنفذ ذلك البرنامج حكومة وحدة وطنية تعبّر عن المصالح الرئيسية الحقيقية للمجتمع، تشبه حكومة أكتوبر من حيث تمثيلها للأفراد والطبقات وتكون حكومة متمتعة بالاستقرار. ولا سبيل لهذا الاستقرار، في نظري، إلا بحماية القوات المسلحة والاعتراف بها كقوة مؤثرة وكعامل فعال في حياة البلاد السياسية، إنّ الجيش هو القوة الوحيدة التي تستطيع أن تحمي الميثاق المنشور وحكومته، والتي تقدر على ردع المارقين المغامرين على وحدته العابثين بمكاسبه 43» . وردّ عبد الخالق محجوب في جريدة «أخبار الاسبوع »، فذكر أنّ «الحديث عن القوات المسلحة قد كثر في مجالس الناس بوضعها الأمل الوحيد للإنقاذ، والحديث بهذا الإجمال خطر، ويتجاهل تجربة الشعب السوداني في بلادنا، فقد خبر السودانيون، طيلة ستة أعوام، حكماً عسكرياً بعينه، هو حكم كبار الجنرالات، إنّ حاجة بلادنا التاريخية ليست اليوم في مستوى بعض الإجراءات، مثل «الضبط والربط » والتنفيذ السريع، كما أنها ترفض قطعاً المسخ الذي سموه حزماً وسياسة، فكان وبالاً على حركة الثورة في بلادنا 44» . وسط هذه الأزمة والفهم، تسابقت قوى كثيرة نحو الجيش لتنفيذ انقلاب، ويبدو وجود تدابير عديدة للانقلاب، وقد اتصل بعض الضباط عن طريق بابكر عوض الله، رئيس القضاء السابق، وفاروق حمد الله، طالبين مشاركة الحزب الشيوعي في انقلاب عسكري، وطرح عبد الخالق محجوب الأمر في اجتماع المكتب السياسي، يوم 8/ 5/ 1969 ، ورفض المكتب السياسي المشاركة، كما أنّ الضباط الشيوعيين عارضوا القيام بانقلاب، وذلك في اجتماع الضباط الأحرار؛ لذلك قررت مجموعة الضباط القوميين القيام بالانقلاب منفردين، ومن الواضح أنّ الانقلاب تمّ دون موافقة الحزب الشيوعي، ونفّذ دون مشاركة الضباط الشيوعيين 45 . لكنّ الضباط الأحرار تحركوا، صباح 25 أيار )مايو( 1969 ، واستولوا على السلطة، وجاء بيانهم الأول بنفَس يساري واضح، وتم تعيين اثنين من الضباط الشيوعيين في مجلس قيادة الثورة، رغم عدم اشتراكهم في عملية الانقلاب نفسها، لكنّهما كانا من المؤسسين لتنظيم الضباط الأحرار، كما ضمّ مجلس الوزراء أربعة من الشيوعيين دون الرجوع إلى الحزب، وهكذا أصبح الحزب الشيوعي جزءاً أساسياً من السلطة الجديدة، وكان موقف الشيوعيين مرتبكاً؛ فالنظام يرفع شعاراتهم نفسها، وتمّ حلّ الحزب ضمن قرار إلغاء الأحزاب السياسية، واعتمد الانقلابيون على تأييد النقابات والاتحادات ذات الصلة بالحزب الشيوعي، لتحريك الشارع، وأبدى المبدعون من شعراء وفنانين دعماً واضحاً للنظام، من خلال الأناشيد والقصائد التي مجدت «ثورة مايو ،» أما قيادة الحزب الشيوعي؛ فقد فتحت مبكراً معركة مع النظام الجديد، فقد جاء في بيان سياسي عقب الانقلاب مباشرة: «يرى الحزب أنّ ما وقع صباح 25 مايو انقلاب عسكري، وليس عملاً شعبياً مسلحاً قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح، ولكن ذلك الانقلاب أدى إلى نزع السلطة من قوى الثورة المضادة، أما عن طبيعة الانقلاب؛ فنبحث عنها في التكوين الطبقي لمجلس قيادة الثورة الذي باشر الانقلاب، وفي التكوين الجديد للقيادات، ويشير هذا البحث إلى أنّ السلطة الجديدة تتشكل من فئة البورجوازية الصغيرة، وهي فئة مهتزة، وليس في استطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة 46» . من الجانب الآخر؛ كان للإسلاميين والأحزاب الطائفية موقفاً واضحاً تجاه الانقلاب اليساري، يكتب )مكي(: إنّ «المشروع الحضاري للانقلابيين يعاكس، اسماً ورسماً، المشروع الإسلامي، ويجعل هناك استحالة مادية ليس فقط في تنفيذ المشروع، لكن كذلك في عرضه والسير به، وقد صادر المشروع الانقلابي حقّ الحركة الإسلامية في العمل والدعوة، واتجه السوران نحو الاشتراكية العلمانية، وفتح الباب أمام التحرك الشيوعي 47» . لم يهتم هذا التحليل برفض الانقضاض على الديمقراطية؛ بل أصر على البعد الديني للصراع، تحركت قيادة الإخوان سريعاً لمعارضة النظام، وقررت مقاومته وتعريته، بحسب قولهم، أمام الرأي العام، بوصفه محاولة يسارية شيوعية. تكون حلف معارض من القوى التقليدية الداعية إلى جمهورية رئاسية إسلامية، وقد وجد مساندة من المملكة العربية السعودية، وإثيوبيا، الإمبراطور هيلاسلاس، وليبيا. يكتب القدال: «كانت تلك المعارضة امتداداً للمجتمع السياسي الذي أقحم الديني في معترك السياسة السودانية، فلم تجد ما تعارض به نظام مايو، سوى مجابهته بحلف ديني؛ فهي لم تعترض على الحكم العسكري من ناحية مبدأية، ولأنه وأد الديمقراطية 48» . وبعد فترة، تفاقم الخلاف بين النميري والشيوعيين الذي قاموا بمحاولة انقلابية فاشلة، في تموز )يوليو( 1971 ، ما أعطى النميري الفرصة للتنكيل بالشيوعيين وإعدام قياداتهم، ومنذ ذلك الحين تحول النميري إلى المعسكر الغربي، وانضم للقوى المعادية للشيوعية، وفي عام 1972 ؛ توصل إلى اتفاقية «أديس أبابا ؛» التي منحت الجنوب الحكم الذاتي، وأوقفت الحرب الأهلية، ثم أصدر في العام التالي دستوراً للبلاد للمرة الأولى، هذه الإنجازات أراد النميري بها تمتين الجبهة الداخلية، وتوسيع قاعدة التأييد الشعبي، تعويضاً للسند الشيوعي، لكن من الناحية الأخرى، كون الإخوان المسلمين والأنصار في حزب الأمة والشريف حسين الهندي، ما سمّي ب )الجبهة الوطنية(، التي حاول الإخوان السيطرة عليها تنظيمياً وفكرياً، وإضفاء الطابع الديني على الجبهة الوطنية، وإبعاد الشيوعيين عن الانضمام إليها، وتضمّنت
النقاط الآتية:
1 .1 ضرورة تجاوز الدعوة المطلقة للإسلام أساساً للحياة إلى الخطاب المفصل، بما يقتضيه الدين في ظروفنا المعنية، لتنزيل الدين تنزيلاً على واقع حاجات الشعب وأحواله في ظروف مجتمع نظامه جاهلي.
2 .2 الاعتراف بقصور الفكر الإسلامي المعاصر، بما لا يُمكّنه من إبراز معاني الدين من خلال معالجة قومية، وأن البرنامج الإسلامي الشامل مؤجل إلى ما بعد قيام حكم الجبهة الوطنية، ومرور فترة انتقال )خمسة أعوام(، تستفيد فيها باكتساب التجارب العملية والاتصال بالقضايا الواقعية الحية، لعرض الإسلام مناهج عملية أوقع بين العموميات المجردة، وألصق باهتمامات الناس، وأفضل في تربيتهم 49 . عملت الجبهة الوطنية على استنزاف نظام النميري، وقامت بأكثر من محاولة انقلابية فاشلة، وفي محاولة لاحتواء المعارضة؛ أجرى النميري اتصالات سرية مع بعض قادة المعارضة عام 1977 ، وتوصل مع المعارضة إلى ما سمّي ب «المصالحة الوطنية »، واندفع رجال الأحزاب التقليدية في قبول شروط المصالحة، حتى أنّ الصادق المهدي صار عضواً في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، لكنّه وجد صعوبة في التعامل مع مؤسسات الاتحاد الاشتراكي، وتعكّر صفو العلاقة سريعاً، واختلف الصادق مع النميري، وابتعد عن المصالحة، بينما انفرد الإخوان المسلمين بتأييد النميري مبررين ذلك، كما يكتب مكي: «وتقوم حجتهم على أنّ الإخوان المسلمين قبلوا المصالحة، لأنها تتيح لهم فرصة العمل العلني وشبه العلني لتقويم تنظيمهم. لقد قررت قيادة الإخوان المسلمين الاندفاع نحو النظام بحجة توجهه الإسلامي، حتى لو أدى ذلك التعاون إلى الكذب الفاضح، وتلفيق الحقائق متخذة في الدين واجهة تخفي خلفها منهجاً في العمل الإسلامي. وأخذت تحتل مواقع مهمة في النظام؛ فقد تم تعيين الترابي عضواً في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، في شباط )فبراير( 1977 ، ثم مشرفاً سياسياً على دارفور في أواخر العام، ثم نائباً عاماً، ثم مستشاراً لرئيس الجمهورية 50» . ويكتب الترابي: «وكان من أشدّ الحرج على الحركة الإسلامية أن تضطر إلى مشاركة نظام موصوم بالطغيان والفساد؛ فالتمسك بمثل تلك العلاقة يؤذي الدعوة والجماعة، ويتيح لأعدائها فرصة وحجة للنيل منها، لا سيما أنّ الناس يحاسبونها بمعايير الاستقامة أكثر مما يحاسبون أحزاباً أخرى لا تبالي، أو لا يبالي أتباعها، بما يكسبون إلا عصبية ولاء وانتهاز فرص في السلطة، سيما أنّ الضرورة الإستراتيجية التي ألجأت الحركة لأن تتغاضى، على كره منها، عن دكتاتورية النظام وفساده، ما كانت مما يمكن التصريح به درءً للحجة المعارضة، وقنعت الحركة تلطيفاً لوقع الحرج واستدراكاً لبعض الخسران، بأن تنأى عن مواقع التسلط وممارسات الفساد 51» . كان النميري في تلك الفترة قد دخل في دوامة الهوس الديني، وقد تكون أزمة منتصف العمر، فقد قرب رجال الطرق الصوفية ويحضر الموالد والمناسبات الدينية، يعلق القدال: «كانت تلك التحركات تصف في مجرى المظهر العام للنفاق باسم الدين، لا حرصاً على مقدسات الناس وتقاليدهم »، وقام بافتتاح عدد من المساجد، وتحدث في مهرجان القرآن الكريم، في مطلع العام الهجري، في 18 / 11 / 1980 ، وافق النميري على رغبة المجلس الإسلامي العالمي بلندن بعقد مؤتمر إسلامي بالخرطوم، وخاطب المؤتمر، الذي انعقد في آذار )مارس( 1981 ، بقوله: «إنّ السودان يخطو كلّ يوم خطوة جديدة نحو بناء مستقبله على نهج الإسلام القويم 52» . نشط الإخوان في تشجيع الميول الدينية المحدثة لدى النميري، حتى أصدر كتاباً أسماه «النهج الإسلامي لماذا؟ »، الذي استقبله الإخوان بحفاوة بالغة، وكتب أحد الصحفيين الإسلاميين: إنّ «النميري مسلم يسهم في بلورة الصحوة الإسلامية بفكره، وإنّه بدأ الهجرة من منطقة المسلم العادي إلى منطقة المسلم العامل الملتزم، الذي حقق ذلك في ذاته أولاً، ومن ثم دخل في حيز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: )القدال 198 ، عن صحيفة «المسلمون » يونيو 1982 (، قصد الإخوان من تلك الحملة الدفع سريعاً بالنميري نحو إصدار قوانين إسلامية، ورغم أنّ النميري كان يقول في البداية بالتدرج ولكن مزايدات الإخوان المسلمين جعلته يسرع ويصدر قوانين سبتمبر 1983 ، التي قرر فيها تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية بحسب فهمها، ولم يترك الإخوان الفرصة تفوتهم، يكتب )حسن مكي(: « – وبما أنّ المباغتة من أساليب العسكرية الناجحة، فإنّ النميري كان موفقاً في استخدام عنصر المباغتة مع أصدقائه وخصومه، ولم يسلم مشروع تطبيق الشريعة من هذه المعاملة، أو أخذ الرئيس النميري الجميع على حين غرة، معلناً الشروع في تطبيق الشريعة الإسلامية؛ حيث أصدر في الفترة الممتدة ما بين حزيران وأيلول 1983 ، ثلاثة عشر قانوناً أساسياً .»53 صار الإخوان يتعاملون مع النميري كأمير للمؤمنين، وتمت مبايعته في مدينة «أم ضبان »، وهي من أكبر المراكز الصوفية، يوم 15 أيار )مايو( 1984 ، في احتفال ديني بمناسبة منتصف شعبان، كانت البيعة تقول: «أبايعك على كتاب الله ذي الجلال والإكرام، وعلى سنة رسوله، عليه الصلاة والسلام، أبايعك على الطاعة في المنشط والمكره ما لم أؤمر بمعصية، أبايعك على النصيحة لك والجهاد وراءك في سبيل الله، أبايعك على أن تقيم الشورى وتبسط العدل 54» . ثم قام النميري وأمَّ الناس لصلاة المغرب، باعتباره إمام المسلمين، وهكذا تم تدشين الدولة الدينية في السودان، ووجد الشيوعيون والديمقراطيون أنفسهم أمام معارضة دكتاتورية عسكرية ودولة دينية في الوقت نفسه، ووقف الأستاذ )محمود محمد طه( بصرامة من هذه القوانين التي رفض السودانيون تسميتها إسلامية؛ بل ظلت «قوانين سبتمبر »، فقد أصدر )الحزب الجمهوري الذي تتزعمه الأستاذ محمود( بياناً منشوراً عاماً، وزعه على الناس، وجاء فيه: «إنّ قوانين سبتمبر أذلت الشعب السوداني وامتهنت كرامته، وأنّها لا تصلح للتطبيق »، ودعوا إلى إلغائها، وتم اعتقاله، وقدِّم للمحاكمة، وأعلن أمام المحكمة: «أنا أعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983 ، بأنّها مخالفة للشريعة وللإسلام، وأكثر من ذلك؛ فإنّها شوهت الشريعة وشوهت الإسلام، ونفّرت منه، يضاف إلى ذلك أنها وضعت واستغلت لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله، ثم إنّها هددت وحدة البلاد

الحلقة الرابعة اليسار والدّين في السّودان الحزب الشيوعيّ السودانيّ أنموذجاً

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن