ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﻫﻒ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻠﻔﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ‏( 1922 – 1980 )

ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻤﺎﻉ

ﺇﺩﺭﻳﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻤﺎﻉ

ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﻫﻒ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻠﻔﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ‏( 1922 ﻡ ‏) ، ﻭ ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1980 ، ﻧﺎﻝ ﺍﻟﻠﻴﺴﺎﻧﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺑﻤﺼﺮ ﻭ ﺩﺑﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ …. ﻭ ﻋﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ….
ﺗﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ، ﻭﻋﻤﻞ ﻣﺪﺭﺳﺎً ﻓﻰ ﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺷﻨﺪﻯ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺛﻢ ﺑﺒﺨﺖ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻳﻢ …ﺳﺎﻓﺮ ﻋﺎﻡ 1946 ﻭﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺰﻳﺘﻮﻥ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ،ﻭﻋﺎﺩ ﺳﻨﺔ 1952 ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻋﻤﻞ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﺑﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺑﺸﻨﺪﻯ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑﺤﺮﻯ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ …

ﻣﻦ ﺃﺭﻭﻉ ﺃﺑﻴﺎﺍﺍﺍﺍﺍﺗﻪ :
)) ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺪﺕ ﻟﻨﺎ … ﻭﺍﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﺎ ((
ﻣﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ….
ﻭﻣﻦ ﺃﺑﻴﺎﺗﻬﺎ :
ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭ ﻣﻨﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲ ﻧﻈﺮﺓ ﺗﻨﺴﻰ ﺍﻟﻮﻗﺎﺭ ﻭﺗﺴﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﻌﻨّﻰ
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧﺖ ﻭﻓﺮﺣﺘﻲ ﻭﻣﻨﻰ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﺍﺫﺍ ﺗﻤﻨّﻰ
ﺃﻧﺖَ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀُ ﺑﺪﺕْ ﻟـﻨﺎ ﻭﺍﺳﺘﻌﺼﻤﺖْ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪِ ﻋﻨﺎ
ﻫﻼَّ ﺭﺣـﻤﺖَ ﻣـﺘﻴﻤـﺎ ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻪ ﺍﻷﺷﻮﺍﻕ ﻭﻫﻨﺎ
ﻭﻫﻔﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﻓﻄﺎﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﺟﻰ ﻣﻐﻨﻰ ﻓﻤﻐﻨﻰ
ﻫـﺰﺗﻪ ﻣـﻨﻚ ﻣـﺤﺎﺳﻦ ﻏﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻟـﻤّـَﺎ ﺗـﻐﻨَّﻰ
ﻳﺎ ﺷﻌﻠﺔً ﻃﺎﻓﺖْ ﺧﻮﺍﻃﺮﻧﺎ ﺣَﻮَﺍﻟَﻴْﻬﺎ ﻭﻃــﻔﻨــﺎ
ﺃﻧـﺴـﺖ ﻓﻴﻚَ ﻗﺪﺍﺳﺔً ﻭﻟــﻤﺴﺖُ ﺇﺷﺮﺍﻗﺎً ﻭﻓﻨﺎً
ﻭﻧﻈـُﺮﺕُ ﻓـﻰ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﺁﻓﺎﻗﺎً ﻭﺃﺳـﺮﺍﺭﺍً ﻭﻣﻌـﻨﻰ
ﻛﻠّﻢْ ﻋﻬـﻮﺩﺍً ﻓﻰ ﺍﻟﺼـﺒﺎ ﻭﺃﺳﺄﻝْ ﻋﻬـﻮﺩﺍً ﻛﻴﻒ ﻛـُﻨﺎ
ﻛـﻢْ ﺑﺎﻟﻠﻘﺎ ﺳﻤـﺤﺖْ ﻟﻨﺎ ﻛـﻢْ ﺑﺎﻟﻄﻬﺎﺭﺓِ ﻇﻠﻠـﺘﻨﺎ
ﺫﻫـﺐَ ﺍﻟﺼـﺒﺎ ﺑﻌُﻬﻮﺩِﻩِ ﻟﻴﺖَ ﺍﻟﻄِـﻔُﻮْﻟﺔَ ﻋـﺎﻭﺩﺗﻨﺎ
>>> ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺭﺍﺍﺍﺋﻌﺔ …. ﺑﻜﻞ ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﺗﻬﺎ … ﻟﻸﺳﻒ ﻣﺎ ﺃﻣﺪﺍﻧﻲ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺼﻒ ﺍﻟﻤﺤﺐ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺔ ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺻﻒ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺟﻤﺎﻉ ﻗﺪ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﻕ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ ﺍﻻﻳﻘﺎﻉ ﻭﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻻﻧﻔﺎﺱ .
ﻭﻗﺪ ﻟﻤﺲ ﻓﻲ ﻣﺤﺒﻮﺑﺘﻪ ﻗﺪﺍﺳﺔ ﻭﻟﻤﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺷﺮﺍﻗﺎ ﻭ ﻓﻨّﺎ .
ﻭﺍﻟﻘﺪﺍﺳﺔ ﻫﻨﺎ ﻗﺪﺍﺳﺔ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻗﺪﺍﺳﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﻛﺒﻴﺮ . ﺇﺫ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻗﺪﺍﺳﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺠﻠﻰ ﻭﺍﻟﺘﺒﺘﻞ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺑﻠﻎ ﺃﺑﻴﺎﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ..
ﺍﻥ ﺣﻈﻰ ﻛﺪﻗﻴﻖ ﻓﻮﻕ ﺷﻮﻙ ﻧﺜﺮﻭﻩ
ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﺤﻔﺎﺓ ﻳﻮﻡ ﺭﻳﺢ ﺍﺟﻤﻌﻮﻩ
ﺻﻌﺐ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺗﺮﻛﻮﻩ
ﺍﻥ ﻣﻦ ﺃﺷﻘﺎﻩ ﺭﺑﻰ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﺘﻢ ﺗﺴﻌﺪﻭﻩ

ﻋُﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺮﻫﻒ ﺍﻟﺤﺲ ﺳﺮﻳﻊ ﻓﻰ ﻧﻈﻢ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺑﺎﺭﻉ ﻓﻰ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ،
ﺧﺎﺽ ﺟﻤﺎﻉ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺤﺐ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻋﺎﺷﻬﺎ ﺑﻜﻞ ﺍﺣﺴﺎﺳﻪ ﻭﺟﻮﺍﺭﺣﻪ ﻭﻭﺟﺪﺍﻧﻪ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻣﺮﺓ،
ﺩﺧﻞ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﺤﺐ ﻭ ﺻﺪﺡ ﻭﻏﻨﻰ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﻟﻰ ﻫﺪﻓﻪ ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﻓﻤﺤﺒﻮﺑﺘﻪ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﺧﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﻴﺎﺱ ﺍﻟﻰ ﺩﺭﻙ ﺻﻌﺐ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﻭﺷﻦ ﻫﺠﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻮ ﻭﻳﺤﺪﻕ ﻓﻰ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺘﻪ …
ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ ﺍﻟﺤﺐ
ﻓﻰ ﺭﺑﻴﻊ ﺍﻟﺤﺐ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺴﺎﻗﻰ ﻭﻧﻐﻨﻰ
ﻧﺘﻨﺎﺟﻰ ﻭﻧﻨﺎﺟﻰ ﺍﻟﻄﻴﺮ ﻣﻦ ﻏﺼﻦ ﻟﻐﺼﻦ
ﺛﻢ ﺿﺎﻉ ﺍﻷﻣﺲ ﻣﻨﻰ
ﻭﺍﻧﻄﻮﻯ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﺣﺴﺮﺓ
ﺍﻧﻨﺎ ﻃﻴﻔﺎﻥ ﻓﻰ ﺣﻠﻢ ﺳﻤﺎﻭﻯ ﺳﺮﻳﻨﺎ
ﻭﺍﻋﺘﺼﺮﻧﺎ ﻧﺸﻮﺓ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺍﺭﺗﻮﻳﻨﺎ
ﺍﻧﻪ ﺍﻟﺤﺐ ﻓﻼ ﺗﺴﺄﻝ ﻭﻻ ﺗﻌﺘﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻣﺄﻭﺍﻧﺎ ﻓﻀﺎﻋﺖ ﻣﻦ ﻳﺪﻳﻨﺎ
ﺛﻢ ﺿﺎﻉ ﺍﻻﻣﺲ ﻣﻨﻰ
ﻭﺍﻧﻄﻮﻯ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﺣﺴﺮﺓ
ﺃﻃﻠﻘﺖ ﺭﻭﺣﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺠﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺳﺠﻴﻨﺎ
ﺃﻧﺎ ﺫﻭﺑﺖ ﻓﺆﺍﺩﻯ ﻟﻚ ﻟﺤﻨﺎ ﻭﺃﻧﻴﻨﺎ
ﻓﺎﺭﺣﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﺍﺫﺍ ﻏﻨﻮﺍ ﺑﻪ ﻟﺤﻨﺎ ﺣﺰﻳﻨﺎ
ﺛﻢ ﺿﺎﻉ ﺍﻻﻣﺲ ﻣﻨﻰ
ﻭﺍﻧﻄﻮﻯ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﺣﺴﺮﺓ
ﻟﻴﺲ ﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺇﺑﺘﺴﺎﻣﺎﺗﻚ ﻣﻦ ﺯﺍﺩ ﻭﺧﻤﺮ
ﺑﺴﻤﺔ ﻣﻨﻚ ﺗﺸﻊ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻓﻰ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺩﻫﺮﻯ
ﻭﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷﺯﻫﺎﺭ ﻓﻰ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﻋﻤﺮﻯ
ﺛﻢ ﺿﺎﻉ ﺍﻻﻣﺲ ﻣﻨﻰ
ﻭﺍﻧﻄﻮﻯ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﺣﺴﺮﺓ
______

ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﻫﻒ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺟﻤﺎﻉ

ﻭﺷﺎﻋﺮ ﻟﻪ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺷﻌﺮ ﻭﺣﻴﺪ ﻭﻫﻮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﻪ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻋﻴﺪﺕ ﻃﺒﺎﻋﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ
ﻭﺍﺳﻤﻪ ‏( ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺑﺎﻗﻴﺔ ‏) …
ﻛﺎﻥ ﺟﻤﺎﻉ ﺗﺎﺋﻪ ﺑﺸﻌﺮﻩ ﺍﻻﺷﻌﺚ ﻣﺘﺠﻮﻻً ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻻ ﻳﺤﺪﺙ ﺃﺣﺪﺍً،
ﻣﺘﺴﺎﺭﻋﺎ ﻓﻲ ﺧﻄﺎﻩ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﺿﺎﺋﻊ،
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻓﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻣﻄﺎﻟﺒﻴﻦ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﺒﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘﻤﺖ ﻳﻮﻣﺬﺍﻙ ﺑﺎﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﺑﺄﻥ ﺗﺮﺳﻞ ﺟﻤﺎﻉ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ،
ﻭ ﺃُﺭﺳﻞ ﺟﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻋﺎﺩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﺴﻦ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ
ﺇﻟﻰ ﺍﻥ ﺗﻮﻓﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ .1980
ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤﺎﻉ ﺷﺎﻋﺮ ﻣﺮﻫﻒ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﺎﻟﺠﻨﻮﻥ ﻟﺤﺴﺎﺳﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﻔﺮﻃﺔ .
ﻋﺮﻑ ﻋﻦ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤﺎﻉ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﺘﺎﺫﺍً ﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻤﺎﻟﻪ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺎﻛﺴﻪ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻓﻴﺒﺎﺩﺭﻭﻩ ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ ‏( ﺍﻟﺴﻼﺍﺍﺍﺍﺍﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃ / ﺇﺩﺭﻳﺲ ‏) ﻓﻴﺮﺩ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻭﺍﺿﻌﺎً ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻠﻲ ﺻﺪﺭﻩ ﺭﺍﺩﺍً ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻴﺘﺴﺦ ﺛﻮﺑﻪ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ .
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﺸــــــــــــــــــــــــﺎﻋﺮ
ﻣﺎﻟﻪ ﺃﻳﻘﻆ ﺍﻟﺸﺠﻮﻥ ﻓﻘﺎﺳﺖ ﻭﺣﺸﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺇﺳﺘﺜﺎﺭ ﺍﻟﺨﻴﺎﻻ
ﻣﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻛﺐ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﻭﻳﻨﺎﺟﻲ ﺃﺷﺒﺎﺣﻪ ﻭﻇﻼﻟﻪ
ﻫﻴﻦ ﺗﺴﺘﺨﻔﻪ ﺑﺴﻤﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻗﻮﻱ ﻳﺼﺎﺭﻉ ﺍﻻﺟﻴﺎﻻ
ﺣﺎﺳﺮ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺟﻤﺎﻝ ﻣﺴﺘﺸﻒ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺟﻤﺎﻻ
ﺧﻠﻘﺖ ﻃﻴﻨﺔ ﺍﻷﺳﻲ ﻓﻐﺸﺘﻬﺎ ﻧﺎﺭ ﻭﺟﺪ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺻﻠﺼﺎﻻ
ﺛﻢ ﺻﺎﺡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻛﻮﻧﻲ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻃﻴﻨﺔ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﺷﺎﻋﺮﺍً ﻣﺜّﺎﻻ
ﻳﺘﻐﻨﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﺇﺫﺍ ﻏﻨﺖ ﻓﻴﺸﺠﻲ ﺧﻤﻴﻠﻪ ﻭﺍﻟﺘﻼﻻ
ﻭﻫﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﻪ ﻻ ﺍﺫﻛﺮﻫﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ
ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﻧﻈﺮﺗﻪ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠﻲ ﺑﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻞ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻗﻞ ﻣﺎ ﺗﺠﺪﻫﺎ
ﻭﺍﻳﻄﺎً ﻭﻣﻦ ﺍﺭﻭﻉ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻨﻴﻞ
ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﻧﺸﻮﺓ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀ ﺳﻠﺴﻠﻪ ﻭﺳﺎﻛﻨﻮ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺳﻤﺎﺭ ﻭﻧﺪﻣﺎﻥ
ﻭﺧﻔﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺝ ﺃﺷﺠﺎﻥ ﺗﺠﺎﻭﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﻔﺎﺗﺎﺕ ﻭﺃﺷﺠﺎﻥ
ﻛﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺭﺑﻴﻊ ﻣﺸﺮﻕ ﻧﻀﺮ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺒﻴﻪ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺭﻳﻌﺎﻥ
ﺗﻤﺸﻲ ﺍﻻﺻﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﻭﺍﺩﻳﻪ ﺣﺎﻟﻤﺔ ﻳﺤﻔﻬﺎ ﻣﻮﻛﺐ ﺑﺎﻟﻌﻄﺮ ﺭﻳﺎﻥ
ﻭﻟﻠﺨﻤﺎﺋﻞ ﺷﺪﻭ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﻧﺒﻪ ﻟﻪ ﺻﺪﻱ ﻓﻲ ﺭﺣﺎﺏ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺭﻧﺎﻥ
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩﻝ ﺣﻴﺎ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺻﺎﺩﺣﻬﺎ ﻭﺍﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎﺝ ﻓﺼﻤﺖ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺁﺫﺍﻥ
ﺣﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺍﻟﻨﻀﻴﺮ ﻟﻬﺎ ﻭﺑﺎﻛﺮﺗﻪ ﺃﻫﺎﺯﻳﺞ ﻭﺃﻟﺤﺎﻥ
ﺗﺤﺪﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻣﻦ ﺁﻓﺎﻗﻪ ﻃﺮﺑﺎً ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻪ ﺍﻟﺮﻭﺍﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﻧﺸﻮﺍﻥ
******
****
***
**
ﺗﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺎﺀ ﺭﺑﻮﺗﻪ ﻳﺤﺪﻭ ﺭﻛﺎﺏ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﺠﻼﻥ
ﻣﺎ ﻣﻞ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﺴﺮﻱ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻗﺪ ﺩﻓﻨﺖ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺝ ﺃﺯﻣﺎﻥ ﻭﺃﺯﻣﺎﻥ
ﻳﻨﺴﺎﺏ ﻣﻦ ﺭﻭﺿﺔ ﻋﺬﺭﺍﺀ ﺿﺎﺣﻜﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻐﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﺴﺤﺮ ﺇﻳﻮﺍﻥ
ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺷﺮﺥ ﺍﻟﺼﺒﺎ ﻭﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻦ ﺃﺗﺮﺍﺏ ﻭﺃﻗﺮﺍﻥ
ﻭﺷﺎﺣﻬﺎ ﺍﻟﺸﻔﻖ ﺍﻟﺰﺍﻫﻲ ﻭﻣﻠﻌﺒﻬﺎ ﺳﻬﻞ ﻧﻀﻴﺮ ﻭﺁﻛﺎﻡ ﻭﻗﻴﻌﺎﻥ
ﻭﺭﺏ ﻭﺍﺩ ﻛﺴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻷﻭﺍﺑﺪ ﺳﻤّﺎﺭ ﻭﺟﻴﺮﺍﻥ
ﻭﺭﺏ ﺳﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻭﺍﻓﺪ ﺍﻟﻄﻴﺮ ﺃﺳﺮﺍﺏ ﻭﻭﺣﺪﺍﻥ
ﺗﺮﻱ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻓﻲ ﺯﺭﻗﺎﺀ ﺻﻔﺤﺘﻪ ﻟﻴﻼ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻄﺒﻘﺖ ﻟﻠﺰﻫﺮ ﺍﺟﻔﺎﻥ
******
*****
**
**
ﻭﻓﻲ ﺣﻤﻲ ﺟﺒﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻑ ﻣﺨﺘﻠﺐ ﻟﻠﻨﺎﻇﺮﻳﻦ ﻭﻟﻸﻫﻮﺍﻝ ﻣﻴﺪﺍﻥ
ﺍﺫﺍ ﺻﺤﺎ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺍﻟﻤﺮﻫﻮﺏ ﺭﻳﻊ ﻟﻪ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺜﺮﻱ ﻭﺑﺪﺕ ﻟﻠﺬﻋﺮ ﺃﻟﻮﺍﻥ
ﻓﺎﻟﻮﺣﺶ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺬﻫﻮﻝ ﻳﺼﻔﺪﻩ ﻳﺄﺱ ﻭﺁﺧﺮ ﻳﻌﺪﻭ ﻭﻫﻮ ﺣﻴﺮﺍﻥ
ﻣﺎﺫﺍ ﺩﻫﺎ ﺟﺒﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻑ ﻓﺎﺻﻄﺮﻋﺖ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻪ ﺣﺮﻕ ﻭﺍﺭﺗﺞ ﺻﻮﺍﻥ
ﻫﻞ ﺛﺎﺭ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻱ ﻗﻴﺪﺍً ﻳﻜﺒﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺜﺮﻱ ﻓﺘﻤﺸﺖ ﻓﻴﻪ ﻧﻴﺮﺍﻥ
******
*****
**
**
ﻭﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻨﺪﻓﻊ ﻛﺎﻟﻠﺤﻦ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﻣﻴﺮ ﺇﺣﺴﺎﺱ ﻭﺟﺪﺍﻥ
ﺣﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﺃﺑﺼﺮ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻣﻮﻧﻘﺔ ﻭﺧﺎﻟﺠﺘﻪ ﺍﻫﺘﺰﺍﺯﺍﺕ ﻭﺃﺷﺠﺎﻥ
ﻭﺭﺩﺩ ﺍﻟﻤﻮﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻄﻴﻦ ﺍﻏﻨﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺻﻄﻔﺎﻕ ﻭﺁﻫﺎﺕ ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ
ﻭﻋﺮﺑﺪ ﺍﻻﺯﺭﻕ ﺍﻟﺪﻓﺎﻕ ﻭﺍﻣﺘﺰﺟﺎ ﺭﻭﺣﺎً ﻛﻤﺎ ﻣﺰﺝ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀ ﻧﺸﻮﺍﻥ
******
****
***
**
ﻭﻇﻞ ﻳﻀﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻣﻨﺴﺮﺑﺎً ﻭﺣﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﺳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﻣﻞ ﻃﻮﻓﺎﻥ
ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﻴﺪ ﻟﻢ ﻳﺄﺑﻪ ﻟﻮﺣﺸﺘﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺛﻮﺕ ﺗﺤﺖ ﺳﺘﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻛﻮﺍﻥ
ﻭﺍﻟﻐﻴﻢ ﻣﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ ﺃﺟﻨﺤﺔ ﻭﻧﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻂ ﺃﺣﻘﺎﻑ ﻭﻏﺪﺭﺍﻥ
ﻭﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻭﺣﺸﺔ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺻﻮﻣﻌﺔ ﻣﻬﻴﺒﺔ ﻭﺗﻼﻝ ﺍﻟﺒﻴﺪ ﺭﻫﺒﺎﻥ
ﺇﺫﺍ ﺍﻟﺠﻨﺎﺩﻝ ﻗﺎﻣﺖ ﺩﻭﻥ ﻣﺴﺮﺑﻪ ﺃﺭﻏﻲ ﻭﺃﺯﺑﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻏﻀﺒﺎﻥ
ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻵﻓﺎﻕ ﻣﺤﺘﺪﻣﺎً ﺟﻢّ ﺍﻟﻬﻴﺎﺝ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺑﺮﻛﺎﻥ
ﻭﺣﻮّﻝ ﺍﻟﺼﺨﺮ ﺫﺭّﺍً ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭﺑﻪ ﻓﺒﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﻄﻴﻦ ﻛﺜﺒﺎﻥ
ﻋﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺗﻔﻨﻲ ﺍﻟﺼﺨﺮ ﻓﻮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﺍﻥ ﻣﺴﻪ ﺑﺎﻟﻀﻴﻢ ﺍﻧﺴﺎﻥ
*****
*****
**
**
ﻭﺍﻧﺴﺎﺏ ﻳﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﻭﺍﺩ ﻳﻈﻠﻠﻪ ﻧﺨﻞ ﺗﻬﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻄﻴﻦ ﻓﻴﻨﺎﻥ
ﺑﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻬﺎﺑﺔ ﺷﻤﺎﺥ ﺑﻤﻔﺮﻗﻪ ﻛﺄﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﻠﻌﻠﻴﺎﺀ ﻋﻨﻮﺍﻥ
ﻭﺣﺸﺔﺍﻟﻠﻴﻞ
ﻣﺎﻟﻪ ﺍﻳﻘﻆ ﺍﻟﺸﺠﻮﻥ ﻓﻘﺎﺳــــﺖ * ﻭﺣﺸﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﺳﺘﺜﺎﺭ ﺍﻟﺨﻴﺎﻻ
ﻣﺎﻟﻪ ﻓﻰ ﻣﻮﺍﻛﺐ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻳﻤﺸﻰ * ﻭﻳﻨﺎﺟﻰ ﺍﺷﺒﺎﺣﻪ ﻭﺍﻟﻈـــــﻼﻻ
ﻫﻴﻦ ﺗﺴــﺘﺨﻔﻪ ﺑﺴﻤﺔ ﺍﻟﻄﻔﻞ * ﻗــــﻮﻱ ﻳﺼـــــﺎﺭﻉ ﺍﻻﺟــــــﻴﺎﻻ
ﺣﺎﺳﺮ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺟـﻤﺎﻝ * ﻣﺴﺘﺸﻒ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺟﻤﺎﻻ
ﻣﺎﺟﻦ ﺣﻄﻢ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﻭﺻـــﻮﻓﻰ * ﻗﻀﻰ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻧﺸــــــﻮﺓ ﻭﺍﺑﺘﻬﺎﻻ
ﺧﻠﻘﺖ ﻃﻴﻨﺔ ﺍﻷﺳﻰ ﻭﻏﺸﺘﻬﺎ * ﻧﺎﺭ ﻭﺟﺪ ﻓﺎﺻﺒﺤﺖ ﺻـــﻠﺼـــﺎﻻ
ﺛﻢ ﺻﺎﺡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻛﻮﻧﻰ ﻓﻜــﺎﻧﺖ * ﻃﻴﻨﺔ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﺷﺎﻋﺮﺍً ﻣﺜــــــﺎﻻ
ﻳﺘﻐﻨﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻳــــــــﺎﺡ ﺍﺫﺍﻏﻨﺖ * ﻓﻴﺸﺠﻰ ﺧﻤـــﻴﻠﻪ ﻭﺍﻟﺘـــــﻼﻻ
ﺻﺎﻍ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺭﺑﻮﺓ ﻣﻨﺒﺮﺍً ﻳﺴﻜﺐ * ﻓﻰ ﺳﻤﻌﻪ ﺍﻟﺸﺠﻮﻥ ﺍﻟﻄـﻮﺍﻻ
ﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺷﺎﺩ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﻗﺼــــﻮﺭﺍ * ﻫﻰ ﺁﻣـــﺎﻟﻪ ﻭﺩﻙ ﺍﻟـﺮﻣــــــﺎﻻ
ﻛﺎﻟﻌﻮﺩ ﻳﻨﻔﺢ ﺍﻟﻌﻄـــــــﺮ ﻟﻠﻨﺎﺱ * ﻭﻳﻔﻨـــــﻰ ﺗﺤــﺮﻗﺎً ﻭﺍﺷــــﺘﻌﺎﻻ
ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ
ﺃﺃﻟﻘﺎﻙِ ﻓﻲ ﺳﺤﺮﻙِ ﺍﻟﺴﺎﺣﺮِ
ﻣُﻨًﻰ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻋِﺸْﻦَ ﻓﻲ ﺧﺎﻃﺮﻱ ؟
ﺃﺣﻘّﺎً ﺃﺭﺍﻙِ ﻓﺄﺭﻭﻱ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭَ
ﻭﺃﺳﺒﺢَ ﻓﻲ ﻧﺸﻮﺓِ ﺍﻟﺴﺎﻛﺮِ ؟
ﻭﺗﺨﻀﻞَّ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﺪﻯ
ﺗَﺤﺪّﺭَ ﻣﻦ ﻓﺠﺮﻙِ ﺍﻟﻨﺎﺿﺮ
ﺗُﺨﺎﻳﻠﻨﻲ ﺻﻮﺭٌ ﻣﻦ ﺳﻨﺎﻙِ
ﻓﺄﻣﺮﺡُ ﻓﻲ ﺧﻔّﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ
ﺗُﺨﺎﻳﻠﻨﻲ ﺧﻄﺮﺓً ﺧﻄﺮﺓً
ﻓﻤﺎ ﻫﻲَ ﺑﺎﻟﺤُﻠُﻢ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮ
ﻭﻳﺤﻤﻠﻨﻲ ﺯﻭﺭﻕُ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕِ
ﺇﻟﻰ ﺷﺎﻃﺊٍ ﺑﺎﻟﺮﺅﻯ ﻋﺎﻣﺮ
**
ﻏﺪًﺍ ﻧﻠﺘﻘﻲ ﻭﻏﺪًﺍ ﺃﺟﺘﻠﻲ
ﻣﺒﺎﻫﺞَ ﻣﻦ ﺣُﺴﻨﻚِ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮﻱ
ﻭﺃُﺻﻐﻲ ﻓﺄﺳﻤﻊ ﻟﺤﻦَ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓِ
ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻓﻲ ﻓﺮﺣﺔ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ
ﻭﻓﻲ ﺿﺠّﺔ ﺍﻟﺤﻲِّ ﻓﻲ ﺯﺣﻤﺔ ﺍﻟﻄْـ
ـﻄَﺮﻳﻖِ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺐ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﺎﻡِ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪِ
ﺗُﺨﻄّﺌﻪ ﻟﻤﺤﺔُ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ
ﺗﻄﺎﻟﻌﻨﻲ ﺑﻴﻦ ﺳﺤﺮ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪِ
ﺗﻬﺎﻭﻳﻞُ ﻣﻦ ﺃﻣﺴﻚِ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮ
ﻭﺗﺒﺪﻭ ﺧﻼﺻﺔُ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩِ
ﻣﻦ ﻋﻬﺪ ‏« ﻣﻴﻨﺎ ‏» ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
**
ﺳﺄﻟﻘﺎﻙِ ﻓﻲ ﺑﺴﻤﺔٍ ﻛﺎﻟﺮﺑﻴﻊِ
ﻭﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﺣُﺴﻨﻪ ﺍﻵﺳﺮ
ﻳُﻘﺴّﻢ ﺑﻬﺠﺘَﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱِ
ﻭﻳُﻄﻠﻖ ﺃﺟﻨﺤﺔَ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ
ﻭﻳﻨﻔﺦ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺟﺬﻭﺓً
ﺗَﺸﻌّﻊُ ﻓﻲ ﻣُﺠﺘﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ
ﻭﻳُﺴﻤﻌﻨﻲ ﻧﺒﻀﺎﺕِ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓِ
ﻓﻲ ﺍﻟﻄَﻞّ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮ
ﺻﻨﻌﺖُ ﺍﻟﺒﺸﺎﺷﺔَ ﻣﻦ ﺭﻭﺿﻚَ ﺍﻟْـ
ﺑﻬﻴﺞِ ﻭﻣﻦ ﻧﻔﺤﻪ ﺍﻟﻌﺎﻃﺮ
ﻭﺻُﻐﺖُ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮ ﻣﻦ ﻃﻴﺒﻪِ
ﺳﺠﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨُﻠُﻖ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ
ﺷﺒﺎﺏٌ ﺷﻤﺎﺋﻠُﻪ ﻛﺎﻟﻤﺪﺍﻡِ
ﺗَﻮﻗّﺪُ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﺡ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ
ﻭﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺭﻭﺣﻪ ﻗُﻮّﺓٌ
ﻛﻤﻮﻥَ ﺍﻟﺘﻮﺛُّﺐِ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺩﺭ
**
ﺗﻤﺎﻳﻞَ ﻣﻦ ﻃﺮﺏٍ ﻣﺮﻛﺒﻲ
ﻭﺟﺎﺷﺖ ﻣُﻨﻰ ﻗﻠﺒِﻪ ﺍﻟﺰﺍﺧﺮ
ﻭﻗﺪ ﺟﺪّ ﻳﻄﻮﻱ ﺇﻟﻴﻚِ ﺍﻟﺴﻬﻮﻝَ
ﻭﻳﻌﻠﻮ ﻭﻳﻨﺼﺐّ ﻣﻦ ﺣﺎﺩﺭ
ﻳﺴﻴﺮ ﻭﻃﻴﻔُﻚِ ﻓﻲ ﺧﺎﻃﺮﻱ
ﻳُﻘﺼّﺮ ﻣﻦ ﻟﻴﻠﻪ ﺍﻟﺴﺎﻫﺮ
ﻭﺑﻲ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻟﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤَﻨِﻴﻦِ
ﻛﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻟﻬﺐٍ ﻣﺎﺋﺮ
ﻳﺴﺎﻳﺮﻧﻲ ﺍﻟﻨﻴﻞُ ﺇﻻ ﻟﻤﺎﻣﺎً
ﻓﻴﻔﻠﺖ ﻣﻦ ﺑﺼﺮٍ ﺣﺎﺋﺮ
ﻭﻟﻜﻦْ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻴﻞِ ﻳﺠﺮﻱ ﺷﻌﻮﺭﻱ
ﻭﻳﻄﻔﺢ ﻓﻲ ﻣﻮﺟﻪ ﺍﻟﻔﺎﺋﺮ
ﻭﺗﻬﺰﺝ ﺭﻭﺣﻲ ﻟﻪ ﺳﺎﺟﻴﺎً
ﻭﺗﻌﻨﻮ ﻟﺘﻴّﺎﺭﻩ ﺍﻟﻬﺎﺩﺭ
ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭ ﻣﻨﺎ
ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺗﻐﺎﺭ ﻣﻨّﺎ
ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﺫﺍ ﻧـــﻈﺮﻧﺎ
ﻫﻲ ﻧﻈﺮﺓ ﺗﻨﺴﻲ ﺍﻟﻮﻗﺎﺭ
ﻭﺗﺴﻌﺪ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﻌﻨّﻰ
ﺩﻧﻴﺎﻱ ﺃﻧﺖ ﻭﻓﺮﺣﺘﻲ
ﻭﻣﻨﻰ ﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﺇﺫﺍ ﺗﻤﻨّﻰ
ﺃﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﺪﺕ ﻟﻨﺎ
ﻭﺍﺳﺘﻌﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨّﺎ
ﻫﻼ ﺭﺣﻤﺖ ﻣﺘﻴﻤﺎً
ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻪ ﺍﻷﺷﻮﺍﻕ ﻭﻫﻨّﺎ
ﻭﻫﻔﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺬﻛﺮﻱ
ﻭﻃﺎﻑ ﻣﻊ ﺍﻟﺪُﺟﻰ ﻣﻐﻨﺎً ﻓﻤﻐﻨﺎ
ﻫﺰﺗﻪ ﻣﻨﻚ ﻣﺤﺎﺳﻦ
ﻏﻨّﻰ ﺑﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺗﻐﻨّﻰ
ﺁﻧﺴﺖ ﻓﻴﻚ ﻗﺪﺍﺳﺔ
ﻭﻟﻤﺴﺖ ﻓﻴﻚ ﺍﺷﺮﺍﻗﺎً ﻭﻓﻨّﺎ
ﻭﻧﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻚ
ﺁﻓﺎﻗﺎً ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﺍً ﻭﻣﻌﻨﻰ
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺳﺤﺮﻳﺎً ﻳﺬﻭﺏ
ﺻﺪﺍﻩ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻤﺎﻉ ﻟﺤﻨﺎ
ﻧﻠﺖ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﻱ
ﻭﺭﺷﻔﺘﻬﺎ ﺩﻧّﺎً ﻓﺪﻧّﺎ
ﻫﺬﺍ ﺑﻌﺾ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﺩﺭﻳﺲ ﺟﻤﺎﻉ
ﺍﻣﻞ ﺍﻥ ﺍﻛﻮﻥ ﻭﻓﻘﺖ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ
ﻟﻜﻢ ﻛﻞ ﻭﺩﻱ
ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﺃﻡ ﺷﺌﺖ ﺃﻧﺖ
ﻓﻤﻀﻴﺖ

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن