قراءة لما ورد من مفاهيم عنصرية وخطاب كراهية وحقد وتعصب ضد مجتمعات الكنابي (1 )

قراءة لما ورد من مفاهيم عنصرية وخطاب كراهية وحقد وتعصب ، ضد مجتمعات الكنابي

في كتاب / مشروع الجزيرة القصة التي بدأت ،للكاتب / جلال الدين محمود يوسف

بقلم / محمد علي مهلة  – الجزء الاول :

في سلسلة من مقالات نورد فيها نصوص من كتاب مشروع الجزيرة القصة التي بدأت ، من الباب السادس للكتاب المعنون بإشارات حمراء – الزحف الكمبوي والخطر المحدق ، ونضيف عليها بعض التعليقات بغرض التحاور حول ما ورد فيها ، من مفاهيم وافكار تحريض وكراهية مرضية للكاتب .
، ومن الشكر والعرفان والتقديم للكتاب ، نجد فيه انه تم بتعاون مؤسسي لأدارات المشروع المختلفة وجامعة الجزيرة ومديرها حين ذاك بوفيسور / تجاني حسن الأمين ، وقت صدور الطبعة الأولي 1993 للكتاب , وغيرها من المؤسسات ، ما كان لهم ان يتناولوا وضعية مجتمعات الكنابي بهذه الصورة القبيحة ، والآن إقرأوا 
ما ورد في الكتاب بالنص، صفحة 136-137

(( الزحف الكمبوي والخطر المحدق :

لقد برزت في السنوات الاخيرة قضية هامة ، أخذت تومض بإشارات حمراء الي كل المهتمين بالقضايا الاجتماعية والسياسية في هذا البلد ، بل اكثر من ذلك فلقد اخذت اجراس الخطر تنطلق من نواقيس معلقة علي جدران مشروع الجزيرة ، والمشاريع الاخري ولا احد يستطيع -والسيل قد بلغ الزبي – ان يغض الطرف او ان يصم أذنيه عن سماع صراخ الاستغاثة واجراس الخطر التي كأنما تنبه الي وقوع حريق هائل في كل ركن من أركان مشروع الجزيرة والمشاريع المروية الاخري.

الكنابي – او معسكرات العمال الزراعيين التي اخذت تنتشر وتمتد في المشروع كالسرطان في الجسم المعافي ، وبمرور السنين اصبحت تتكاثر اميبيا ، وتتصاعد منها ابخرة نتنة تزكم الانوف ويندي لها جبين الحر ، اذ اصبحت هذه التجمعات العشوائية تشكل خطرا مدلهما علي البنية الاجتماعية لسكان المنطقة كلها ، اذ تحولت من ثكنات للأيدي العاملة الي بؤر للفساد والرذيلة وخمارات لكل انواع الخمور البلدية ومستودع للغنائم والمسروقات ،كما تحولت الي متاكئ للعاطلين والمتسكعين ومخابئ للمجرمين الهاربين من العدالة كما يجد فيها بعض المزارعين ملاذا وظلالا في القائلة للراحة والاستجمام، ولا مانع من جرعات من خمر مصفي ينسيهم ذكر ربهم والعودة الي الحواشة.

لقد اصبحت هذة الكنابي بمرور الزمن نماذج حية لعوامل تلوث البيئة ، وصار اهلها يتعايشون مع تلك العوامل بل يكتسبون منها القوة والمناعة ، فلا هي تأثرت بهم ايجابا ولاهم تأثروا لها سلبا ، بل أصبح كل منهما مكمل للآخر .
الخطورة الثانية لنمو ( الكنابي ) وانتشارها وتكاثرها الاميبيي ، المتحدي لكل النظم واللوائح والقوانين والاعراف هو وجود بعضها داخل الحواشات والذي اصبح يتمدد ويقتطع سنويا جزءا لايستهان به من حيازة المزارع ، الذي يقلل من انتاجه من المحاصيل بنسبة يمكن حسابها وتقديرها ، ايضا فان ( الكنابي ) التي تقع علي جنبات الترع الفرعية تمثل عائقا كبيرا لآلية نظافة الترع اذ تحول دونها و أداء واجبها علي الوجه الاكمل .
هذا الزحف وهذا التمدد التلقائي حدث بسبب التوالد والتكاثر ، اللامحدودين لسكان الكنابي الذين لاتحدهم ، قوانين تنظيم الأسرة ولا مشكلة الانفجار السكاني ولا غلاء المعيشة ولاحتي محدودية دخل الاسرة . المهم ان تتكاثر الاسرة بغريزتها البشرية ما استطاعت الي ذلك سبيلا اضافة الي استقبال هذه الكنابي الي اعداد تتزايد يوما بعد يوم من اهل واقارب ساكني الكنابي الذين يأتون من اماكن متفرقة للسكن معهم ولم تجد مع هذا الاحتلال احتياجات المزارع المسكين الذي يجد أرضه تنكمش بين قدميه بحرارة التمدد الكمبوي وارتفاع نسبة المواليد في الكنابي وهو مؤشر لمزيد من الانكماش في الارض وقلة في الانتاج ( الارض المحتلة ) ، وقريبا سيأتي اليوم الذي نجد فيه ان الكنابي في مشروع الجزيرة تقتطع نسبة غالية من اعز الاراضي وأغلاها خصوبة وانتاجا ويومها لايكون الحل ميسورا ولا اجراءات الازالة ممكنة .

وهكذا بدأت( الكنابي )تشكل تهديدا اقتصاديا وامنيا واجتماعيا وسياسيا مباشرا اذ ان الغالبية الساحقة من الوافدين من بعض الدول المجاورة لايمكن اغفال، خطرهم علي أمن البلاد السياسي والاقتصادي ومايدور بداخل هذه الكنابي من تجمعات وتكتلات بشرية، يثير الشكوك ويبعث الي عدم الراحة والاطمئنان ، لبعدها عن دائرة المراقبة ومدي الرؤية مما يجعلها تسترخي وتطمئن وتفعل مايحلو لها ان تفعل ، تحت ستار العزلة وعدم الاحتكاك بالمجتمع المحيط بها وطبيعة المكان الذي لا يتطرق اليه الشك ولاتحوم حوله الشبهات .

متي ظهرت (الكنابي) الي حيز الوجود ؟
لقد إنحرفت هذه المعسكرات السكنية ، عن أهدافها وغاياتها وحادت عن الطريق المرسوم لها ، فلقد كان البريطانيون في الشركة الزراعية ، يهدفون من أنشاء هذه الكنابي الي وجود تجمعات عمالية تساعد المزارعين في أداء مهامهم وتعمل علي سد الفجوات ، وتعويض الفاقد الفاقد العمالي وتعمل كإحتياطي لضمان سير العمليات الفلاحية حسب ما هو مقرر ،لها في البرنامج الزراعي السنوي ، ولقد ظهرت الحاجة الي استجلاب عمالة إضافية وايوائها في هذه المعسكرات المؤقتة ، بعد ان تضاعفت الاعباء علي المزارع ، وابدي عدم قدرة علي مواكبة بعض العمليات الزراعية ،خاصة جني محصول القطن إذ كانت الحيازة بالنسبة لكثير من الاسر أكبر من قدرتها علي انجاز المهام في الوقت المحدد لها . وهنا ظهرت الحاجة الي العمالة الاحتياطية حيث كانت بداية عهدها اثناء الثلاثينات تسير علي نمط مقنن ، من حيث موقع انشاء مساكن العمال (الكنابي) ومواد البناء وطريقة التعامل مع سكانها واسلوب تحركهم من والي الغيط ،وكان هنالك التزام بكل هذه الضوابط وحتي الي ما بعد الاستقلال. )) .

هذا النص المليئ بخطاب الكراهية والتحريض ، لاصدار قرارات ضد مجتمعات الكنابي ، ووجودها وحقها المهضوم تاريخيا ، يريد ان يبقي مجتمعات الكنابي كفئة اقنان وعبيد بلا حقوق وحق في التطور ،ويمثل تعامل منهجي ومؤسسي لمؤسسات الدولة ، والمؤسف هو استخدام ،بحوث ودراسات وحدة البحوث الاقتصادية والاجتماعية بالمشروع ، وجامعة الجزيرة ، لهضم حقوق مجتمعات الكنابي وتحريض للمجتمع والدولة ، لا لإنصافهم ورفع ظلمهم التاريخي عنهم. 
سنواصل في المقالات القادمة ايراد المزيد من النصوص ، والحلول الكارثة التي اقترحها صاحب الكتاب الخبير/ جلال الدين محمود يوسف .
ونختمها بمناقشة ، المفاهيم والمغالطات التي يقف عليها خطاب التغريب في الدولة السودانية 
الذي يغرب ويقصي مجموعات سودانية أصيلة ، تمثل إمتداد حقيقي وأصيل للسودان وحزامه الممتد وحركته الاجتماعية علي مر عصور التاريخ والحقب. لكن البنية والمفاهيم التي اتبنت عليها وضعية الدولة السودانية بحدودها الاستعمارية. هي التي تحتاج الي تغيير مفاهيمي وبنيوي. 
ونواصل…

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن