المهدي!! والقيادة الملهمة!! والحق المقدس؟!

عن هوية العملاء الذين احالوا البلاد إلى خراب

 أخرج الأخوان الجمهوريون كتابا بعنوان “الصادق المهدي!! والقيادة الملهمة!! والحق المقدس؟! في عام 1977 حيث صدرت طبعته الأولى في نوفمبر 1977 والرابعة في فبراير 1978 .. وبما أن ما كتب في هذا الكتاب لا يزال ينطبق علي السيد الصادق المهدى ويتأكد كل يوم بصورة أبلغ فإني أعيد نشر هذا الكتاب هنا منجما على حلقات .. أرجو أن يجد الجميع فيه الفائدة المرجوة بمعرفة حقيقة السيد الصادق .. فإلى الحلقة الأولى:ـ

الأخوان الجمهوريون

الصادق المهدي!! ـ
والقيادة الملهمة!! ـ
والحق المقدس؟! ـ

الطبعة الرابعة فبراير 1978- ربيع أول 1398

الأهداء:ـ

الي الشعب السوداني الكريم!! ـ
لقناعتنا بخطر الطائفية عليك لا نمل التكرار في تحذيرك منها.. ـ
و إنما تتمكن الطائفية منك لأنها تستغل فيك أنبل عواطفك!! ـ
هي تستغل فيك تعظيمك لأمر الله، و حبك للدين.. ـ
و هي!! هي لا ترجو لله وقارا.. ـ
و هي!! هي لا تنظر للدين إلا كوسيلة لتغفيلك.. ـ
فأحذرها فإنها هي العدو!! ـ
أحسن الله خلاصك من حبائلها!! ـ
رد الله كيدها في نحرها

بسم الله الرحمن الرحيم
(و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، قالوا: إنما نحن مصلحون* ألا إنهم هم المفسدون، و لكن لا يشعرون)
صدق الله العظيم

المدخل

هذا كتاب نصدره عن الطائفية الحديثة، و هو كتاب، كالعهد بنا دائما، يتسم بالصراحة، و بالصدق، و بالوضوح، و بالعلمية.. و هذا الكتاب يعتبر إمتدادا للكتاب الذي أخرجناه عن المصالحة الوطنية، تحت إسم (الصلح خير).. فهو في بابه، و يكمل لإتجاهه في تأييد و دعم المصالحة الوطنية.. فنحن أكبر من وقف الي جانب المصالحة، بوعي و بمسئولية، و لانزال.. و لقد جاء في ذلك الكتاب عن المصالحة قولنا: (و أول ما تجدر الإشارة إليه، إن المصالحة، من حيث المبدأ، عمل جليل، و عظيم. و هو يجد مباركة كل المخلصين لهذا الشعب، و لوحدة ترابه.. ثم هو عمل خطير في نفس الوقت، لأنه سلاح ذو حدين.. و نقصد بالتحديد أن حده الآخر قد يرتد علينا،يمزق وحدتنا، و يمتهن كرامتنا، و حريتنا، إذا نحن لم نرشد هذه المصالحة ترشيدا يؤمن مكاسبنا، و ينأي بها عن الزلل، بما يضيق من الفرص، أو يقفل من الأبواب، أمام عودة الطائفية). ـ
و نحن هنا، في هذا الكتاب، إنما نرمي الي دعم المصالحة الوطنية، و تأمينها، و ذلك بترشيدها، و بإزالة العقبات التي تعترض سبيلها.. و بإلقاء الضوء علي أطرافها، حتي تتضح الرؤية، فتواصل المسيرة دون أن تتعرض مكاسب الشعب للضياع، و دون أن تتعرض المصالحة للإنتكاس.. ـ

المقدمة

لقد ظللنا نحن الجمهوريين، و منذ فجر الحركة الوطنية نركز علي كشف الخطر الطائفي.. علي اعتبار أنه كان دائما هو الخطر الماثل الذي يهدد شعبنا.. و ظلت الأحداث دائما تؤكد ما نقول.. ـ
و الآن نحن لا زلنا نؤكد أن مشكلة هذا البلد، الكبري، و الأساسية هي الطائفية.. (فهي المسئولة عن تخلف الوعي، و هي المسئولة عن الفساد السياسي، و هي المسئولة عن إنعدام التربية الوطنية، و هي المسئولة عن عدم الإستقرار الذي لازم نظمنا السياسية.. و مع كل ذلك فهي تصر علي العودة الي الحكم، شهوة في الحكم، و التسلط، و الزعامة، فإن من ولدوا زعماء بالوراثة لا يحتملون أن يعيشوا مواطنين عاديين بقدراتهم الحقيقية. و هم يمتطون رقاب العباد و يتخذون الناس وسائل، و أدوات، لتحقيق طموحهم الشخصي.. فأرواح الناس عندهم رخيصة، و اعتباراتهم مهدرة.. فالطائفيون لا يعرفون كرامة للإنسان، فالناس عندهم ليسوا اكثر من خدم..) ـ
و لقد دفعت بلادنا في تاريخها القريب، الكثير من الدماء، و الدموع، و المعاناة في سبيل وصول زعماء الطائفية الي كراسي الحكم.. و لقد ظلت الطائفية تعمل علي فرض سلطانها علي بلادنا بكل السبل، و بكل الأساليب.. من استغلال للدين، و من التضليل بإسمه.. و هذا هو سلاحها الأول و الأساسي.. استغلالا لأتباعها من البسطاء، في احداث العنف و الإرهاب.. الي جانب محاولة الإنقلابات العسكرية، و اساليب الخداع، و التمويه السياسي.. و أضافت إلي كل هذه الأساليب، في الفترة الأخيرة، إسلوب الغزو العسكري من الخارج.. ـ
و مهما أختلفت الوسائل فإن غاية الطائفية دائما واحدة، و هي بسط نفوذها، و تمكين زعمائها من السلطة.. هؤلاء الزعماء الذين لا يترددون في أن يسيروا الي السلطة علي اشلاء البسطاء، و الأبرياء، من أبناء شعبنا.. و لا يترددون في أن يخوضوا، لهذه السلطة، بحارا من الدم المراق.. ـ
و في الفترة التي تلت ثورة 1964 إتخذت الطائفية شتي الوسائل لفرض نفوذها بصورة نهائية في البلاد، و كانت أكبر هذه الوسائل، هي محاولة فرض الدستور الإسلامي المزيف، تلك المحاولة التي تم القضاء عليها بقيام ثورة (مايو) 1969.. و بعد قيام (مايو) تعددت محاولات الطائفية، في الوصول الي السلطة، و تنوعت.. و كان آخر هذه المحاولات هي محاولة الغزو الخارجي في 2 يوليو 1976، تلك المحاولة التي تقف كأكبر شاهد علي أن الطائفية لا تتورع من إتخاذ أحط الأساليب للوصول الي غاياتها.. ـ

تحديث الطائفية

و من الأساليب التي إتخذتها الطائفية لتضليل الشعب، و للوصول الي أهدافها، محاولة إعطاء نفسها صورة عصرية، و هذا ما تم، و يتم علي يدي السيد الصادق المهدي، الذي ظل دائما يستعمل في أحاديثه، و كتاباته، من الأساليب العصرية، و العبارات المنمقة، و الكلمات المستحدثة، ما يحاول به، أن يستر عري زعامته الطائفية.. و هو يلجأ لهذه الأساليب أيضا ليؤكد زعامته داخل طائفة الأنصار، و لينتصر لها علي منافسيها.. ثم هو، بأساليبه هذه، يسعي الي إكتساب شعبية لزعامته خارج دائرة طائفة الأنصار.. و الصادق يتحدث بلسانه عن نقد الطائفية، و نقد الجاه الموروث، و هو حديث مكشوف، ما كان ينبغي أن ينطلي علي أحد.. و لكنه، بكل أسف، جاز حتي علي بعض المتعلمين، فالسيد الصادق لولا المجد الموروث، و لولا أنه حفيد زعيم طائفة الأنصار، لما وجد بعض الإهتمام الذي يجده الآن.. فكم من الشباب في بلادنا ممن لهم مثل ثقافته، و قدراته، أو من يتفوقون عليه، ثم لم يسمع عنهم أحد!! ـ
إن الأمر المؤكد، و الواضح، إن الصادق طائفي، دما و لحما، و سلوكا و فكرا.. و هو أخطر زعماء الطائفية عندنا، لأنه أكثرهم طموحا- و هذا ما سنوضحه في متن الكتاب.. و لأنه يسعي الي إعطاء الطائفية وجها عصريا، يستر به وجهها القاتم، و حقيقتها المظلمة، ثم هو، فوق كل أولئك، لا يتورع من إتخاذ أي أسلوب لفرض نفوذ طائفته، و تحقيق زعامته.. و يكفي أنه، و بإعترافه، هو الذي دبر أحداث الثاني من يوليو 1976.. ـ
و الآن، و قد تمت المصالحة الوطنية، و عاد رجال “الجبهة الوطنية” من السياسيين، و زعماء الطائفية، و من بينهم الصادق المهدي، فإن الأمر يقتضي منا جميعا وقفة، لتقويم الأوضاع الحاضرة، و لمحاولة إستقراء إحتمالات المستقبل، علي ضوء هذه الأوضاع..
و نحن من جانبنا قد وقفنا الي جانب المصالحة الوطنية.. و شرحنا موقفنا هذا في عدد من كتبنا الأخيرة، و من بينها كتاب (الصلح خير).. و أشترطنا لجعل المصالحة الوطنية قيمة إيجابية أن ترشد و أوضحنا السبيل الي ترشيدها.. و كان ضمن ما جاء في كتابنا هذا ما نصه: (و إنه لمن المنكر، أشد النكر، علي كل عاقل،حادب،علي مصلحة هذا البلد، و علي مستقبل هذا الشعب أن يغفل عن مخازي الطائفية، أو أن يحسن الظن بها، إذ هي دائما و مصالح الجماهير علي طرفي نقيض.. و الآن، و بعد هذه التجربة الطويلة، كيف نأمنها علي الوفاء بقيم المصالحة؟؟ كيف نأمن إلا تستغل المصالحة الوطنية بالتآمر و بالكيد و بالدسائس لتصل الي السلطة؟؟ و كيف، و هي لا هم لها غير السلطة، بل إنها هي لا تستطيع أن تعيش بغير السلطة؟؟) ـ
(إن هذه أسئلة مهمة، و هي تلح في طلب الإجابة عليها.. و إنه لواضح أنه ليس هناك ما يوقي البلاد من شرها إلا إذا كرسنا جهدنا في سبيل تنوير الشعب، و توعيته ضد أخطارها، و تحايلها، و إستغلالها له بإسم الدين.. و هذا يقتضي أن نعمل علي تصفيتها عملا شريفا، و في وضح النهار، و أن يكون لها نفس الحق في مواجهتنا، و دفع إتهاماتنا.. علي أن يكون مفهوما، و واضحا، أنه ليس في هذا العمل إساءة الي أحد، و إنما فيه الحرص الأكيد، علي الشعب، و علي صون مكاسبه من الضياع..) ـ
و قد إقترحنا لترشيد المصالحة الوطنية قيام المنابر الحرة، كسبيل لتوعية الشعب، و تربيته، حتي يتأمن ضد الخطر الطائفي و الذي أصبح الآن ماثلا بصورة أكبر مما كان عليه في أي وقت مضي.. ـ
و نحن، في هذا الكتاب، إنما نرمي الي مواصلة عملنا في توعية الشعب، و كشف خطر الطائفية الماحق، و المتمثل في طموح، و تطلعات، زعيمها الصادق المهدي، هذا هو الخطر الذي يهدد بلادنا، و الذي يمكن أن يؤدي الي المزيد من عدم الإستقرار، و المزيد من التضحيات بالمال و الرجال، إذا لم ننتبه، و نتحصن، ضده بالوعي، و بالمسئولية.. و نحن في مواجهتنا للصادق المهدي، ليست لنا عداوة خاصة معه، و لا نحن نحاربه في شخصه، بل إن شخصه لموضع حبنا، و لكننا إنما نحارب فيه غروره، و سعيه الطموح للتمكين لزعامته، و سيادة طائفته، علي حساب شعبنا، و علي حساب تقدمه، و نهضته الدينية و السياسية و الإقتصادية.. و نحن إنما نفعل ذلك في موضوعية، لا تحيد عن الحق، و لا تجامل علي حساب مكتسبات الأمة و مستقبل الأمة.. و نستعمل من العبارات ما يؤكد المعاني التي نريدها في غير شطط، و لا مداهنة.. ـ
و نحن، في كتابنا هذا، إنما نعتمد علي مواقف الصادق السياسية، و الكتب التي أصدرها مؤخرا، و من بينها كتاب: (يسألونك عن المهدية).. هذا الي جانب تصريحاته، و مقابلاته الصحفية، و من بينها المقابلة التي أجرتها معه مؤخرا صحيفة (القبس) الكويتية.. ثم هنالك ما ورد في الصحافة السودانية.. فنحن نأخذ المعلومات الضرورية عن هذه المصادر و نحللها في أسلوب علمي، و موضوعي، لا يقفز الي النتائج، و إنما يستخلصها من مقدماتها الصحيحة.. ـ
و قد تأكد لنا من دراسة هذه المصادر، أن الخطر الكبير، و الماحق، المحدق ببلادنا، إنما يأتي من طرح السيد الصادق، ذلك الطموح الذي ذهب به الي التفكير، و العمل، علي بعث المهدية من جديد، تحت (قيادة ملهمة).. و معلوم أن هذه (القيادة الملهمة) إن هي إلا قيادته هو..(يخشي أن تكون هذه العبارة بداية إدعاء الحق المقدس..) ـ
و الصادق يعتقد أن هذا البعث حتمي الحدوث.. و يبدو أنه في كتاباته الأخيرة قد وضع تصورا متكاملا للبعث الذي ينادي به.. و كل الدلائل تشير الي أن تقديرات الصادق تؤكد له أن وقت التنفيذ قد حان، و الظروف الموضوعية قد نضجت له.. خصوصا أن المنافس الأول للسيد الصادق علي زعامة طائفة الأنصار قد ذهب بذهاب عمه السيد الهادي.. ثم إن عددا من زعماء الأحزاب الأخري المنافسة للأنصار قد مضوا.. فلم يبق أمام الصادق الا بعض العقبات التي يعمل علي إزالتها بالأساليب المختلفة، و هو لا يري الا أن الزمن يعمل لصالحه.
و هذا الوضع الخطير، و الذي ستتضح أبعاده بصورة جلية عند قراءة متن الكتاب، يقتضي من أفراد شعبنا عامة، و المثقفين منهم بصورة خاصة، التحلي بروح اليقظو و المسئولية، حتي لا تدفع بلادنا أكثر مما دفعت، من مقدراتها، و من دماء أبنائها، في سبيل زعامة المتزعمين، و طموح الطامحين.. ـ

مفتاح شخصيته

لقد نشأ السيد الصادق في البيت الذي يتزعم، من حيث العدد، أكبر طائفة دينية عندنا في السودان.. و هي طائفة الأنصار .. و من المعروف في البيوتات الطائفية عندنا، أن أبناء زعماء الطائفة يجدون من الإتباع كل تقديس، و توقير، لا فرق، في ذلك، بين الأطفال و الكبار، فجميعهم (أسياد)، فحتي الأطفال الصغار مطاعون من جميع الأتباع بما فيهم الشيوخ، فهم لا ترد لهم حاجة.. في مثل هذا الجو نشأ الصادق، و ترعرع، فهو لم يعرف منذ نعومة أظفاره سوي أنه (سيد) مطاع.. و قد ظلت هذه (السيادة) تتوكد في نفسه كلما شب، و كلما تفتحت عيناه علي ضروب من الطاعة له تصل الي حد التضحية بالنفس في سبيل مرضاته..
و لم يكد يبلغ سن الشباب حتي تهيأت الظروف التي جعلته زعيم الطائفة، و هو لم يبلغ بعد سن الثلاثين.. و كان يري الآلاف من الأنصار يخضعون لتوجيهاته، و يتحركون بإشارته، و هم علي إستعداد تام أن يضحوا بأنفسهم في سبيله.. ـ
ثم إنه لم يلبث أن أصبح رئيسا للحكومة في تلك السن المبكرة، و أصبحت البلاد جميعها تحت زعامته.. و الأنصار يعتقدون أن لهم حقا زائدا في هذه البلاد، و يعتقدون أن أمجادها أمجادهم، و هم ورثتها.. و كان الصادق كثيرا ما يسمع هتافات الآلاف من الأنصار داوية: (الله أكبر و لله الحمد.. البلد بلدنا و نحن أسيادها).. فلا يملك إلا أن يستجيب لهذه الهتافات، فتتوكد عنده أحقيته التي ما ينبغي أن تنازع- في السيادة علي البلاد.. ثم يزيد من توكيد هذا المعني في نفس الصادق تلك الهتافات الداوية (الصادق أمل الأمة.. الصادق أمل الأمة) فيزداد يقينه بأحقية الطائفة في فرض سيادتها علي البلاد، و في أحقيته هو في فرض زعامته علي الطائفة، و علي البلاد معا.. ـ
فالنفس البشرية، بطبيعة ميلها، يصعب عليها أن تمتنع علي دواعي الأمر و النهي فيها.. و ما أصدق الشاعر الذي قال:ـ
لقد صبرت عن لذة العيش أنفس* و ما صبرت عن لذة النهي و الأمر
و إذا وجدت النفس الفرصة لإشباع ميلها الي النهي و الأمر فإنه يبرز و يعبر عن نفسه، و هو، من خلال هذا التعبير، ينمو، و يقوي و يستفحل.. ثم أن النفس، من بعد ذلك، تجد أنه من السهل عليها أن تجد الحيل و المبررات التي تسوقها لتقتنع بأحقيتها في النهي و الأمر، ثم تفلسف هذا الإقتناع لتقنع به الآخرين.. ـ
و من الأمثلة التي يمكن أن تنساق للتدليل علي جعل النفس، في تبرير شعورها بالتفوق و تبرير ميلها الي النهي و الأمر، قول الصادق في صفحة 19 من كتابه (يسألونك عن المهدية) فقد قال:ـ
(هؤلاء العمالقة يستجيب الواحد منهم لحاجة جماعية عميقة، و يتحدث بالمنطق السائد في زمانه، و بتعبير المعارف المتاحة له الرائجة في ذلك الزمان.. و من صفات هؤلاء العمالقة أن الواحد منهم يفوق أقرانه بثقة مستمدة من يقينه بأنه ملهم) و العبارة التي تهمنا هنا قوله : (و من صفات هؤلاء العمالقة أن الواحد منهم يفوق أقرانه بثقة مستمدة من يقينه بأنه ملهم).. ـ

القيادة الملهمة

إن المتتبع لسيرة الصادق، و لأقواله، و كتاباته، يستطيع أن يري بوضوح أن مفتاح شخصيته يكمن في عبارة كثيرا ما وردت في كتاباته الأخيرة هي عبارة (القيادة الملهمة).. فهو، في تحليله لأحداث التاريخ، و الصراعات الفكرية التي نشأت في العالم الإسلامي، و التحولات السياسية و الدينية التي تمت، و التي ينتظر أن تتم، يرجع دائما الي أمر أساسي هو (القيادة الملهمة).. فالقيادة و الإلهام عنده هما الأمران اللذان بهما تتم التحولات الكبيرة في الفكر و في الواقع.. فمثلا الصادق عندما يتحدث عن فكرة المهدية في الإسلام، في كتابه المشار إليه آنفا صفحة 92 يقول : (و مهما كانت التفاصيل فإن هذه الأصول أفهمت كثيرين بمجيء قيادة مختارة لإصلاح فساد الأحوال.. و في الأدلة الإسلامية أيضا ما يشير الي إتيان قيادة ملهمة يلهمها الله الصواب و يهديها).. و في صفحة 94: (إن في الأدلة مكانا واضحا لقيادة مهتدية مرشدة مصلحة للفساد يؤهلها إصلاحها لإستقبال إلهامات روحية).. و هو عندما يريد تلخيص دعوة محمد أحمد المهدي في السودان يقول في صفحة 163 من نفس الكتاب: (و مع تشعب المواصفات و النعوت فإن الذي أصف به الدعوة المهدية هو: أنها قيادة دينية ملهمة توحد الكلمة و تجدد الدين.) ـ
ثم يخلص الصادق من مثل هذه الأقوال عن القيادة (الملهمة) و هي كثيرة جدا في كتاباته الأخيرة الي قاعدة أساسية في التغيير، فأسمعه يقول في صفحة 158 من كتاب: (يسألونك عن المهدية) : (إن الصفاء الروحي و إلهاماته، و حاجة الجماعة الملحة للقيادة الملهمة لتنبعث و تتحرك أمور لا يمكن إنكارها إلا من وجهة نظر شكلية بحتة في فهم النظام الإجتماعي و وجهة نظر مادية بحتة في فهم الإنسان): فالخلاصة التي يصل اليها الصادق هي: أن الجماعة لتنبعث و تتحرك، تحتاج، حاجة ملحة، الي قيادة ملهمة..فإذا كان الصادق يؤمن، و يبشر، في كتابته الأخيرة، ببعث إسلامي مرتقب: و هو بعث حتمي الوقوع: أسمعه يقول (سواء نظرنا من ناحية نظرية عامة، أو إستعرضنا وجودا واقعيا محددا سنجد أن كل المؤشرات تعلن حتمية البعث الإسلامي): و هذا البعث الإسلامي عند الصادق إنما هو بعث للمهدية كما سنوضح في فصل قادم: و قد وضع الصادق صورة متكاملة لفكرة هذا البعث، و ضمنها الكتب التي كتبها في سجنه، و في فترة ما بعد السجن.. فمن يكون (القائد الملهم) الذي تحتاجه الجماعة حاجة ملحة لتحقيق هذا البعث الحتمي إذا لم يكن هو الصادق نفسه؟!
إن كل الدلائل تشير الي أن الصادق يؤمن بحتمية قيادته للأمة كإيمانه بحتمية البعث الإسلامي الذي يبشر به، و الذي وضع تصورا لمبادئه، و وسائله، و ملابساته، في كتبه: 1- الصحوة 2- الدعوة 3- القوت 4- الرئاسة.. ـ

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن