الهجرة الى ابليس – يوسف البروف

مافى حاجة اسمها تامين...العلاج كان مجان...كلوا مجان...الاكل مجان...التعليم مجان...التعامل مجان...ابتسامة سمية مجانمافى حاجة اسمها تامين...العلاج كان مجان...كلوا مجان...الاكل مجان...التعليم مجان...التعامل مجان...ابتسامة سمية مجان

عنبر اربعة دا فى مستشفى الشعب التعليمى…فى الطابق الاول…رئيستوا اسمها بتول ونائبتها اسمها زينب…فيهوا ممرضات وفراشات…الملايات بغيروها مرتين فى اليوم…صباح ومساء…العنبر بغسلوا تلاتة مرات فى اليوم…بالصباح وبالنهار وبالمساء…المواد المستخدمة ديتول ومطهر ومعطر…الكلام دا فى زمن الطوابير والمجوس والمنافقين والما ماسكين فى كتاب الدين…سنة 1988…فيهو سستر…اها موضوع الستتر دا جاى ليهوا براهوا…فيهوا طبيب امتياز اسموا ريمون بمر على كل ساعة…اما الاخصائ فبمر على بالصباح وبالمساء…اما سمية فدى بالذات معاى 24 ساعة..انا نايم فى العنبر دا تلاتة شهور ومعاى الصديق الصادق اسحاق…الوجبات تلاتة …الوجبات مشكلة…الكلام دا كلوا مجان…على نفقة حكومة الديمقراطية الهايفة …هوى يا خوانا الكلام دا بالمناسبة فى مستشفى حكومى عام…الوقت داك مافى مستشفيات خاصة ولا مدارس خاصة ولا حج سياحى خاص…الزمن داك الناس ما رافعة الدين شعار…ما بقولوا الله اكبر…ما عندهم دقون…ما عندهم شعارات ولا جلالات…سمية سستر قرت فى لندن…اول مرة اعرف واسمع بحاجة اسمها سستر…عمرى 18 سنة …بقرا سنة تانية عالى…السنة الجايا ممتحن…سمية كانت بتجى تتونس معاى وبتتكلم معاى انجليزى بحكم دراستها فى لندن…كانت تعاملنى بطريقة مختلفة بحكم انى طالب ثانوى عالى …اول زول بتصبح بيهوا انا…ما يميزها ابتسامتها وتعاملها الراقى…يا سلاااااام…اصلى ما نسيتها سمية…تلاتة شهور قضيناها مع بعض…نسيت المرض …كنت مندهش من رقى وذوق واخلاق
وطيبة سمية…علاقتها بى علاقة سستر بمريض …الدكتور المفروض يعمل لى العملية والكنت متابع معاهوا اسمه عبد الوهاب …سافر…توسطت لى لدكتور محمد على سلااامة عشان يعمل لى عملية وحجتها كانت انى السنة الجايا ممتحن ولازم الجرح يبرا قبال المدرسة ما تفتح …وافق د. محمد على سلامة…بالمناسبة تلاتة شهور ما سالتنى عن قبيلتى ولا انا سالتها عن قبيلتها…ليوم الليلا ما عارفة جنسى شنوا ولا انا عارف جنسها شنوا…العلاج ما كان بالقبيلة والوظيفة ما كانت بالقبيلة والولاية ما كانت بالقبيلة والحب ما كان بالقبيلة…عارفة انى مريض وطالب ومحتاج اتعالج عشان احصل مدرستى…دى النقطة التى كانت تنظر بيها للموضوع كلوا…وانا عارف انوا هذا الملاك ربنا سخروا لخدمة قروى جاى من املس يبحث عن العلاج فى الخرطوم …بالمناسبة ليوم الليلا ما عارفها بتصلى ولا ما بتصلى…ولا هى عارفانى بصلى ولا ما بصلى…وانا دخلى شنوا كونها بتصلى ولا ما بتصلى؟…وهى دخلها شنوا كونى بصلى ولا ما بصلى؟…اجريت لى العملية وانا فى غرفة الانعاش اول كلمة قلتها ..سمية …وبعداك قلت كلمات كتيرة باللغة الانجليزية طبعا الكلااام دا كلوا انا ما واعى بيهوا بس بعدما خرجونى الى عنبر 4…سرير رقم 8 جونى الاطباء والمخدرين وقالوا لى انت قلت كلاااام كتير فى سمية…قلت ليهم بس ان شاء الله يكون كلاااام محترم؟…قالوا لى والله كلااااامك كان رائع وجميل…قلت ليهم الحمد الله…بالمناسبة العملية كانت بتاعت كيس دهنى فى السلسلة الفقرية…اقول ليكم حاجة ورجلى اليمين اتشلت…العملية دى اجروها لى مجان…مافى حاجة اسمها تامين…العلاج كان مجان…كلوا مجان…الاكل مجان…التعليم مجان…التعامل مجان…ابتسامة سمية مجان…بالمناسبة ما كانت فى هجرة الله …هو نهاجر لله ليه؟…نحن اصلا كنا قاعدين حيث قدرة الله موجودة…الله موجود بقدرته فى شغلنا وفى اخلاقنا وفى سلوكنا وفى تعاملاتنا وفى اكلنا وفى شرابنا و فى اسرنا وفى مدارسنا …ما كنا محتاجين نهاجر الى الله…العملية كانت مجان وتلاتة شهور انا باكل مجان والعلاج صرفوا لى مجان وصرفوا لى دواء لمدة سنة مجان…كل شئ كان مجان…مافى حاجة بقروش….

زمان وزير الصحة ما كان تاجر ما كان حرامى ولا مستثمر فى ارواح الناس
وزير الصحة السوداني الفاسد الحرامى مأمون حميدة … زمان وزير الصحة ما كان تاجر ما كان حرامى ولا مستثمر فى ارواح الناس

وزير الصحة ما كان تاجر…ولا كنت عارف اسموا منوا…هو اعرفوا ليه؟…وانا محتاج ليهوا فى شنوا؟…ما كان حرامى ولا مستثمر فى ارواح الناس…سمية ودعتنى بالدموع…دى عشرة تلاتة شهور…علاقة مريض بسستر…تمنت لى التوفيق…تمنيت لو لم اتخرج من المستشفى…عدت الى البلد وتعافيت وامتحنت ودخلت جامعة الخرطوم…سنة 1990 اول مكان ازوروا مستشفى الشعب التعليمى… عنبر اربعة ..لاقيت بتول رئيسة العنبر ولاقيت زينب نائبتها ولاقيت د.سلامة بس ريمون سافر مصر وسمية ما لاقيتها…سالت منها قالوا لى اتنقلت بس ما ورونى اتنقلت وين؟…والله العظيم جيت المستشفى تلاتة مرات وما لقيت ليها اثر…بالمناسبة الجابنى اسال منها ما حزب ولا قبيلة ولا حب…الخلانى اسال عنها… اخلاقها واحترامها لمهنتها واخلاصها وتعاملها …وين انتى يا سمية وهل لازلتى بنفس الابتسامة والطيبة ام ان ظروف الحياة غيرتك…ولا شالوكى الصالح العام ولا بقيتى بلطجية وسكنتى حى الراقى…بالنسبة لى دا كلوا ما مهم بالنسبة لى…انا عايز الاقيك عشان اقول ليك شكرا…كنتى ملاك ومثال لطالب عمروا 18 سنة…علمتيهوا معنى الذوق والرقى والادب والطموح…شكرا بتول…شكرا زينب…شكرا ريمون…شكرا..
د.سلامة….شكرا ليكم جميعا…شكرا لله لان العملية كانت سنة 1988 لانوا لا قدر الله لو كانت اليوم كان اول حاجة البوست دا ما اتكتب…وسمية كانت حتختلف اخلاقا وابتسامة ….اما المال فكان ناس املس باعوا الوراهم والقدامهم وبعداك احتمال اتشل وارد او اموت ويشترط المستشفى الخاص دفع الرسوم مقابل تسليم الجثمان…
انه زمن الهجرة الى ابليس

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن