حسنين: سأسلم نفسي للسلطات السودانية في هذه (…) الحالة

علي محمود حسنين في حوار مع (باج نيوز)

(الحلقة الأولى)

علي محمود حسنين في حوار مع (باج نيوز):

سأسلم نفسي للأجهزة في هذه (…) الحالة

الممكن أن أكون في المكسيك وأخاطب تجمعاً في الضعين

العملاء الحقيقيون هم الذين يستنجدون بالمجتمع الدولي

 

قال علي محمود حسنين، رئيس الجبهة الوطنية العريضة، إنه مستعد لتسليم نفسه للأجهزة الأمنية لتفعل فيه ما تريد إن شعرت بالفشل وعدم جدوى ما يقوم به من عمل معارض بالخارج، يهدف لإسقاط النظام.

وفند حسنين في حواره مع “باج نيوز” الاتهامات التي توجه له ولكل المعارضين بالخارج بالتورط في العمالة للأجنبي، وأوضح أنه الشخص الوحيد الذي قال للأوربيين في عقر دارهم: “ابعدوا عن القضية السودانية، واتركونا كشعب سوداني نحل قضيتنا لوحدنا”. مشيراً إلى أنه طالب الدول الأوروبية بوقف دعمها للمعارضة وللنظام، وقال: “أولئك الأشخاص إن تركونا في حالنا لكررنا تجارب إسقاط النظام كما حدث في اكتوبر وابريل، وذلك دون دعم من المجتمع الدولي”.

وكشف علي محمود أنه خارج السودان يعيش على الكفاف ويسكن في أرخص أحياء المدن، ويستقل المواصلات العامة مثل البص والمترو في مصر للتنقل بين الأماكن.

 

*بداية طالت غيبتك عن السودان وما توقع الناس ذلك؟

-حقيقة أنا خرجت من السودان مرغماً، رغم أنني ظللت أعمل من الداخل منذ نظام عبود الذي ناضلت فيه لـ (6) سنوات، و(16) سنة في نظام نميري، وحتى نظام الإنقاذ الحالي ناضلته لمدة (22) عاماً، واجهت السجون والمعتقلات والمحاكمات الجائرة، ولم أنحن لأي نظام مهما كان حجم المخاطر والمهددات الشخصية.

أما مغادرتي البلاد وتفضيل المعارضة من الخارج، فيتلخص الأمر في أنني ظللت مؤمناً بالمحكمة الجنائية الدولية، وظللت أدعوا لها منذ العام 1960م، وكنت حينها خريجاً من جامعة الخرطوم، كلية القانون، وأعددت بحثاً يطالب بإنشاء جسم عدلي دولي لمحاكمة طغاة الدول، لاستحالة محاكمتهم بسبب أن لديهم حصانات ويسيطرون على القضاء وعلى كل شيء، وظللت طوال تاريخي المهني أعد مزيداً من البحوث حول الموضوع وأكتب المقالات.

 

*هل يعني ذلك أنك مؤيد للفكرة من حيث المبدأ؟

-نعم، أنا أؤيد الفكرة من حيث المبدأ، وأيدت بعد ذلك تدخلها في الشأن السوداني، لأن أحداث دارفور خلفت جرائم إنسانية رهيبة هزت الضمير الإنساني، حرقت القرى بالكامل، وتشرد المواطنون، وقتل الآلاف، واقتنع المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن الدولي بإحالتها للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك بعد لجنة دولية للتحقيق جاءت إلى السودان وجلست لكل الأطراف قبل أن تقدم توصياتها.

 

للأسف، أنشئت المحكمة ولم تنشأ معها شرطة لتنفيذ أوامرها، فبقي مجلس الأمن هو شرطة المحكمة، وفي المجلس الكلمة ليست للقانون إنما للسياسة والمصالح، فمن مصلحة بعض القوى ألا يكون الرئيس مقبوضاً بل يريدونه مطارداً حتى يدخلوا معه في مساومات كالتي حدثت في انفصال الجنوب، وهو الأمر الذي أشار إليه وزير الخارجية الروسي الحالي.

 

*أعود لسؤالي: لماذا خرجت ولماذا طالت غيبتك؟

-ظللت في موقفي في ذلك الوقت المؤيد للمحكمة الجنائية، فتوعدتني الأجهزة الأمنية ووصلتني رسالة مفادها “أنني إذا لم أقلع عن هذه الآراء فسينتقمون مني”، وكان تهديداً جاداً، لذا غادرت البلاد ليس خوفاً على حياتي، فأنا لم ترهبني سجون عبود ولا حكم الإعدام الذي صدر بحقي أيام نميري، لكنني خرجت مضطرا لإكمال رسالتي.

 

*هل يعني ذلك أنك كنت خائفاً على حياتك بالداخل؟

-أنا لا أخاف مطلقاً، ومؤمن تماماً أن أمور الموت والحياة بيد الله عزل وجل، والعمر لا تمنحه الحكومات ولا العسكر.

 

* جربت العمل المعارض بالخارج وبالداخل، أيهما أجدى حسب تجربتك؟

-أعتقد أن العمل بالداخل مهم والعمل بالخارج ايضاً مهم، وفي عالم اليوم ومع وجود وسائط التواصل الاجتماعي بات الفارق ضئيلاً جداً، فأنا من الممكن أن أكون في المكسيك وأخاطب تجمعاً في الضعين.

 

*لكن معارضة الخارج فاشلة بكل المقاييس حسب ما يقول البعض؟

-هؤلاء لا يعرفون طبيعة النضال ولا يدركون التطور الحادث في وسائل التواصل، كما قلت لك حينما أكون في لندن أتصل بأناس في الخرطوم لأخبرهم بأن هناك مظاهرات في الخرطوم، فأنا الآن متابع لكل صغيرة معنية بالعمل المعارض.

 

*لكن تجربتك الشخصية هناك من يقول بفشلها؟

-لو شعرت بفشلي فيما أقوم به وتأكد لي أن معارضتي بلا جدوى، سأسلم نفسي في هذه الحالة للأجهزة الأمنية لتفعل في ما تريد.

*من المآخذ على العمل المعارض أنه يوقع بكم في أحضان العمالة والارتزاق للقوى العالمية؟

-أنا الشخص الوحيد الذي قلت لأوروبا ابعدوا عن القضية السودانية واتركونا كشعب سوداني نحل قضيتنا لوحدنا، وطالبت الدول الأوروبية بأن توقف دعمها للمعارضة وللنظام، هؤلاء لو تركونا في حالنا لكررنا تجارب إسقاط النظام كما حدث في اكتوبر وابريل، وذلك دون دعم من المجتمع الدولي.

*لكنكم متهمون عند البعض بالعمالة؟

-العملاء الحقيقيون هم الذين يستجدون بالمجتمع الدولي طلباً للصفح عنهم، ويبحثون عن رضا ودعم الحكام العرب من أجل المحافظة على سلطتهم.

*الدعوة لإسقاط النظام مجرد شعارات ترفعها القوى السياسية و(ما عندها ليهو حديدة)؟!

-من قال هذا لا يعرف القوى السياسية ولا يعرف هذا الشعب السوداني.

حوار مع (باج نيوز)

 

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن