تقرير جامعة (لوند) السويدية عن بيع أراضى السودان!!

الديون الصينية على حكومة السودان
08-20-2017

زهير السراج

* تناولتُ فى عدة مقالات من قبل الإتفاقيات (السرية) التى وقعتها الحكومتان السودانية والصينية فى العام الماضى، وكان اخطر ما فيها هو موافقة السودان على إيجار (نصف مليون فدان فى مشروع الجزيرة، ومائتى ألف فدان فى الشمالية) للحكومة الصينية لمدة 99 عاما، مقابل الديون الصينية على حكومة السودان (11 مليار دولار) التى عجزت الحكومة السودانية عن تسديدها، وضاعت هدرا بدون الاستفادة منها فى المشاريع التى إقترضت من أجلها مثل تطوير السكة حديد وشبكة الطرق البرية السريعة، وإنشاء مطار الخرطوم الجديد، وإنشاء البنية التحتية فى مجال النفط!!

* وكانت الحكومة الصينية قد رفضت (إلتماس) الحكومة السودانية بإعادة جدولة الديون، وطالبت بأرض زراعية بدلا منها، وهو سلوك معروف ظلت الصين تنتهجه مع كل الدول الأفريقية التى تدين لها، حتى صارت المشترى الأول للأراضى فى العالم ، وبلغ عدد الدول (حتى عام 2012 ) التى باعت أو أجرت أراضيها للصين حوالى 35 دولة فى أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا، من بينها السودان الذى وافق على تأجير 700 ألف فدان للصين لمدة 99 عاما، هو ما سربته مصادر رسمية كبالونة إختبار لمعرفة مدى تقبل السودانيين للموضوع خاصة مع التوقعات الحكومية بحدوث مقاومة كبيرة من مواطنى الشمالية والجزيرة عند تنفيذ الاتفاق!!

* فى الايام القليلة الماضية تداول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعى حديثاً عن تقرير نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) الامريكية عن تجارة الأراضى (خاصة التى تصلح للزراعة) بين دول العالم، ومن ضمنها السودان الذى احتل مرتبة متقدمة بين الدول التى تبيع أو تؤجر أراضيها الزراعية الخصبة، ولقد جاءت الصين وأمريكا وبريطانيا فى المراكز الثلاثة الاولى بين أكثر الدول شراءً للأراضى، تليها دول الخليج، بينما جاءت البرازيل أستراليا، الفلبين الأرجنتين والسودان فى المراكز الأولى بين الدول التى تبيع أراضيها أو تؤجرها لمدد طويلة!!

* وجاء فى الحديث أن البرازيل والأرجنتين واستراليا لا تبيع أراضيها بالمعنى المعروف للبيع ولكنها ــ وعلى سبيل المثال البرازيل ــ تشترط على الدول والشركات المشترية أن يكون المزارعون الذين يتولون جميع عمليات الزراعة من مواطنيها، على أن يقتصر دور الدول والشركات الأجنبية على الاشراف وشراء المحاصيل، فضلا على أن تظل ملكية المياه والموارد الأخرى تحت الأرض للدولة والمجتمعات المحلية !!

* أما في السودان، فيتم بيع الأرض بيعا نهائيا أو تأجيرها لمدد طويلة (بكل ما فيها من موارد)، للدول والشركات الأجنبية بدون إشتراط تشغيل السودانيين (حيث جاءت معظم العمالة من الدول الآسيوية)، أو نقل التكنولوجيا والمعرفة وتقديم خدمات تنموية مثل الصحة، التعليم، وماء الشرب ..إلخ، للمجتمعات المحلية!!

* من المعروف أن الشركات الخليجية التى مُنحت أراضى فى الشمالية، تقوم بزراعة (البرسيم) وهو أخطر أنواع المحاصيل الزراعية التى تستهلك المياه الجوفية وتهلك الأرض، ولقد مُنعت زراعته فى معظم الدول الخليجية فى اعوام سابقة، وإذا أضفنا الى ذلك ما يتعرض له السودان من ظروف مناخية بالغة السوء وارتفاع درجة الحرارة بسبب التغييرات المناخية، فضلا عن تفاقم ظاهرة التصحر التى وصلت الى جنوب الخرطوم، لاكتشفنا المصير المؤلم الذى ينتظر السودان فى السنوات العشرين القادمة، وهو ما حذرت منه قبل حوالى عام فى خبر طارئ فضائية ال (سى ان ان ) الأمريكية التى قالت إن السودان حسب تقارير علمية دولية هو احد أكثر الدول تضررا من التغييرات المناخية وظاهرة التصحر، وأنه سيتحول الى صحراء قاحلة فى الخمسين عاما القادمة، بدون أن يلفت نظر هذا التقرير الخطير نظر أى مسؤول سودانى !!

* يصف التقرير الهجمة علي أراض الدول الفقيرة، وعلي الأخص مواردها المائية، بأنها إستعمار حديث بشع، ويشير الى ان دراسة أعدتها منظمة “غرين” GRAIN غير الحكومية المتخصصة في القضايا الزراعية ومقرها مدينة برشلونة الأسبانية ، أوردت أن السودان يتصدر قائمة الدول التي باعت او اجرت اراضيها لجهات اجنبية، ووصفت عمليات البيع بانها كانت بعيدة عن الشفافية.

* وأحب أن أضيف ــ حتى تتضح خطورة الموضوع ــ بإن التقرير الذى نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) مأخوذ من دراسة علمية أعدتها جامعة (لوند السويدية)، وليس مجرد تقرير صحفى، ولم يكن للصحيفة دور سوى التلخيص والنشر بتاريخ 21 مايو، 2015 بقلم الصحفية المتخصصة فى الشؤون الاقتصادية (آنا إسوانسون)، وهو موجود على موقع الصحيفة فى الإنترنت!!

* ويبقى السؤال قائما: إلى أين يقودنا هذا النظام الذى قضى على كل شئ، ويعمل الآن بلا حياء أو خجل على بيع الوطن لينتهى كل شئ؟!

manazzeer@yahoo.com
الجريدة

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن