المحبوب عبد السلام يكتب: ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ – ﻓﻲ ﺗﺬﻛُّﺮ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ

المحبوب عبد السلام

⁠⁠⁠⁠⁠                        المحبوب عبد السلام يكتب:

ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ : ﻓﻲ ﺗﺬﻛُّﺮ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ

ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻰ ﺃﺟﺪﺍﺩﻧﺎ ﺷﻌﺮﺍﺀ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ؟
ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ : ﺃﻧﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻳﻮﺍﺗﻴﻜﻢ ﻋﻔﻮ ﺍﻟﺨﺎﻃﺮ
ﻟﻜﻦ ﻛﻴﻒ ﻋﺜﺮ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻴﺪ، ﻓﻲ ﺛﻼﺛﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻋﻤﻴﻖ ﻏﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻨﺎﺩﻯ ﻣﺤﺒﻮﺑﺘﻪ : ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﻤﺎ ﺍﺗﻠﻘﻰ ﻣﺜﺎﻟﻮ
ﻭﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻤُﺘّﺴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺠﺰﺋﺔ، ﻭﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻔﻨﻰ ﻭﻻ ﻳﺒﻠﻰ، ﻭﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻋﺮﺽ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮ ﺍﻟﺒﺎﻟﻲ ﺍﻟﻔﺎﻧﻲ، ﻫﻜﺬﺍ ﻋﺮَّﻓﻪ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻭﻋﺮَّﻓﻪ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻤُﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺭﺍﻕ ﺟﺪﺍً ﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻬﻢ .
ﻋﺎﻭﺩﻧﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺗﺄﻣّﻞ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻔﺬﺓ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﻳﻮﻡ ﺭﺣﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤُﻔﺠﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺃﻏﺴﻄﺲ 2017 ﻡ، ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻨﺪﻥ، ﻓﻘﺪ ﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻭﻟﻢ ﺗﻠﻔﺖ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﻟﻸﻋﺮﺍﺽ ﺍﻟﺰﺍﺋﻔﺔ ﺍﻟﺰﺍﺋﻠﺔ .
ﻟﻘﺪ ﻋﺎﺷﺖ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻧﻘﻴﺔ ﺗﻘﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻭﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻷﻛﻤﻞ ﻭﻣﻐﺰﺍﻩ ﺍﻟﻤﺘﺴﻖ ﻭﻟﻢ ﺗﻀﻞ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺨﺎﺩﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻠَّﻖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﺃﺿﺤﺖ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺈﺫ ﻇﻠﺖ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻮﺍﻇﺒﺔ ﻣﻨﻀﺒﻄﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻗﻴﺖ ﺻﻼﺗﻬﺎ، ﻣﻬﻤﺎ ﺷﺘﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻭ ﺗﻮﺍﻟﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘﻠﺒﺎﺕ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺠﺰﺋﺔ، ﻫﻲ ﺻﻠﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ ﺻﻠﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻭﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﺻﻠﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻟﻲ، ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻫﻲ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﺷﻌﻴﻦ، ﻭﻫﻲ ﺷﻌﻴﺮﺓ ﺗﺸﻌﺮ ﻣﻦ ﺷﻜﻠﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﺓ، ﻭﻫﻲ ﺃﻗﺮﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺷﺮﻙ ﺑﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺍﻷﻋﺮﺍﺏ ﺷﺮﻃﻬﻢ ﺃﻻ ﻳﺤﺸﺮﻭﺍ ﻭﻻ ﻳﻌﺸﺮﻭﺍ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻮﺍ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻐﻴﺮ ﺟﻬﺎﺩ ﻭﻻ ﺯﻛﺎﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻻ ﻳﺨﺮﻭﺍ ﺇﻻّ ﺳﺎﺟﺪﻳﻦ، ﺇﺫ ﺃﺿﻠﺘﻬﻢ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻓﺘﻮﻫَّﻤﻮﺍ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻟﻠﻪ ﻣﺬﻟﺔ ﻻ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻬﻢ، ﻭﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺠﺰﺋﺔ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ – ﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﻓﻼ .
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﺗﺰﻭﺭﻧﺎ ﻛﻞ ﺻﻴﻒٍ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺗﻤﻜﺚ ﺃﻳﺎﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺃﺧﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺻﻼﺡ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﻭﺗﻠﻚ ﻣﻦ ﺳﻮﺍﻧﺢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺮﺗﺎﺑﺔ، ﻓﻤﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻴﻼً ﺃﻭ ﻧﻬﺎﺭﺍً ﻭﺩﻟﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺻﻼﺡ، ﺿﺠﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻚ ﻭﺍﺳﺘﺤﻴﺎ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﺸﺎﺷﺘﻪ ﻭﻃﻼﻗﺘﻪ ﻭﺍﻧﺪﺍﺣﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻷﺩﺏ، ﺩﻭﻥ ﻣﺮﺍﺳﻢ ﻭﻻ ﻣﻮﺍﺳﻢ، ﻭﺍﺗﺼﻞ ﺍﻷﻧﺲ ﻋﻔﻮ ﺍﻟﺨﺎﻃﺮ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺷﺮﻓﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﺗﻘﺎﺳﻢ ﺍﻷﺧﻮﺍﻥ ﻛﺠﻨﺎﺣﻲ ﻃﺎﺋﺮٍ ﺃﻭ ﻛﺸﻄﺮﻱ ﻗﺼﻴﺪﺓ، ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﻄﺮﻓﺔ، ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻬﻤﺎ ﺗﺸﻌﺐ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﺮﺍﻩ ﺍﻟﺠﺪ ﻭﺍﻟﻬﺰﻝ، ﻳﻐﺎﺩﺭ ﻫﻢ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻫﻤﻮﻡ ﺇﻧﺴﺎﻧﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻐﺮﻗﻨﺎ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻭﺁﻧﺴﺘﻨﺎ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﺼﻴﻒ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻴﺖ ﻗﺎﻣﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﺇﻟﻰ ﻣﻐﺮﺑﻬﺎ ﺗﺼﻠﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺨﺸﻮﻉ، ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻤﺠﻠﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺪﻭﺀٍ، ﺗﻮﺍﻟﻲ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺛﻢ ﺗﻨﻈﺮ ﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻓﺘﻘﻮﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻳﺴﻤﻊ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻫﻤﻬﻤﺘﻬﺎ ﺑﺎﻹﻗﺎﻣﺔ، ﻓﻴﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻴﻬﺎ : ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻟﻢ ﻳﺤﻦ ﺑﻌﺪ، ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﻮﺭﻫﺎ : ﻫﻮﻱ ﻳﺎ ﺻﻼﺡ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻨﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺳﺒﻌﺔ . ﺗﻌﻨﻲ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻟﻬﺎ ﺭﺧﺼﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺸﻐﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ، ﻭﺗﻠﻚ ﺳﻨﺔ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ ﺁﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﺁﻟﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻌﻮﺍ ﻣﺸﻮﺍﺭ ﺣﻴﻮﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺿﺎﺣﻜﻴﻦ، ﻳﻘﻬﺮﻭﻥ ﺑﻼﻳﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻣﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ .
ﻭﻓﻬﻤﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ، ﻟﻢ ﺗﻘﻒ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﻟﺪﻯ ﻗﻮﻝ ﻛﺎﺭﻝ ﻣﺎﺭﻛﺲ، ﻭﻫﻮ ﻳﻮﺍﻟﻲ ﻣﺪﺍﻓﻌﺎﺗﻪ ﺍﻟﺸﺮﺳﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ : ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻓﻴﻮﻥ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺭﻙ ﺑﺤﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ ﻭﺭﻭﺣﻬﺎ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﺔ ﺃﻥ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﻛﺲ، ﺇﺫ ﻫﻲ ﺩﻓﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻭﺗﻮﻗﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪ ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻭﻗﺪ ﻭﺍﻑ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﺎﺭﺓ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﺫﻟﻚ ﻋﺮﺽ ﻋﺎﺑﺮ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﺔ، ﻭﺗﺠﻠﻰ ﺭﻭﺣﻪ ﻋﺒﺮ ﺗﺤﻘﻘﻪ ﻣﻦ ﺣﺮﻳﺘﻪ، ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺣﺮﻳﺘﻪ ﻋﺒﺮ ﻣُﺠﺘﻤﻊٍ ﻋﺎﺩﻝٍ ﻳﺘﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﺎﻝ ﺍﻟﻜﻔﺎﻑ ﻣﻦ ﻓﺮﺩٍ ﻓﻴﻪ . ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻧﺼﺮﻓﺖ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻜﻴﺔ، ﻓﺎﻗﺘﺮﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺷﻲﺀ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻗﺘﺮﻧﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﺷﻲﺀ ﺑﺎﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻓﻠﻢ ﺗﺴﺘﺸﻌﺮ ﻣﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺷﺄﻥ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﺗﻨﺎﻗﻀﺎً ﺑﻴﻦ ﺩﻳﻨﻬﺎ ﻭﻣﺬﻫﺒﻬﺎ، ﻭﺗﻠﻚ ﻟﻠﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺩﻉ ﺑﻬﺎ ﺭﻭﺟﻴﻪ ﻏﺎﺭﻭﺩﻱ، ﺳﻨﻮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻄﻮﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ : ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻨﻖ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ، ﻷﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﻣﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﺖ ﻧﻀﺎﻟﻬﺎ ﻋﺒﺮ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﺎﺭﻛﺲ . ‏( ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻣﻨﻌﻄﻒ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ‏) .
ﻭﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﻣﻦ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺻﻼﺡ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ :
ﺑﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻃﻠﻖ ﻭﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺲ ﺑﺼﻴﺢ ﺍﺗﻠﻤﻮﺍ
ﻭﻋﺎﺭﻑ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻣﻴﻼﺩ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﻫﻮ ﻭﺃﻣﻮ
ﺗﻠﻚ ﻟﻌﻤﺮﻱ ﺑﻼﻏﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻭﻭﺻﻒ ﺑﺪﻳﻊ ﻣﺮﻳﻊ، ﻓﻔﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻨﺤﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﺘﺴﺒﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻓﻴﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺸﻔﻴﻊ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﺷﻬﻴﺪﺍً ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﻓﺤﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻌﺎً ﻛﺤﺪﻱ ﺍﻟﺴﻴﻒ، ﺟﺎﺀ ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻭﺣﻴﺪ ﺃﺑﻮﻳﻪ، ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺸﻔﻴﻊ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﻫﻨﺎ ﺍﺿﻄﺮﺑﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻤﺎ ﺍﺿﻄﺮﺑﺖ ﺑﺎﻟﻤﺘﻨﺒﻲ ﺑﺪﺭﺏ ﺍﻟﻘﻠﺔ، ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺳﺎﻟﺖ ﺩﻣﺎﺅﻩ ﺗﻐﻄﻲ ﺯﺭﻗﺔ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﺁﺧﺮ ﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﻨﺐ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺼﻒ ﺻﻼﺡ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻓﺘﺨﺘﻠﻂ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻃﻠﻖ ﺍﻟﻤﺨﺎﺽ ﻣﻊ ﺻﻴﺤﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮ ﻭﻫﻢ ﻳﺘﻨﺎﺩﻭﻥ ﻻﻋﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ، ﻓﻬﻮ ﻣﺼﺎﺏ ﻭﻻﺑﺪ ﺑﺠﺮﺛﻮﻣﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻣﻴﺮﺍﺛﺎً ﺑﺎﻟﺪﻡ ﻻ ﻳﺤﻴﺪ . ﺟﻮﻫﺮ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﻨﺪ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤُﺴﺘﻤﺮﺓ ﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺴﻒ ﻭﺗﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﻤﻈﺎﻟﻤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻃﺎﻟﺒﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﺑﺎﻷﺟﺮ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻭﻱ، ﺑﺎﻟﻌﻄﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻳﺔ ﻭﺑﺤﻖ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺖ ﻭﺣﻖ ﺍﻟﺘﺮﺷﻴﺢ، ﻭﻟﻢ ﺗﺸﻐﻞ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻦ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﻔﺴﻔﻬﺎ ﻭﺍﻟﻘﺸﻮﺭ، ﻭﻟﻢ ﺗَﺪﺭ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻔﻮﺭ، ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﻠﻲ ﺷﺮﻳﻌﺘﻲ، ﻫﺎﺟﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻮﺍﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤُﺸﺮﻓﺔ : ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻭﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺃﻣﺔ، ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﻛﻞ ﺭﻣﻮﺯ ﺍﻻﺳﺘﻀﻌﺎﻑ ﻭﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ ﺳﻠﻤﻪ ﺍﻟﻄﺒﻘﻲ ﻓﺮﻓﻌﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭ .
ﺗﺠﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ ﻟﻔﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﻛﺄﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺭﺑﺘﻬﺎ ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻧﻮﻳﺔ ﻭﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ . ﺃﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻋﺎﻣﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻛﺘﺒﺖ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ‏( ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ‏) ، ﻛﻨﺖ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﺑﺄﻭﻝ ﻣﻄﺒﻮﻉ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻓﺤﻤﻠﺖ ﻧﺴﺨﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﻜُﺘﻴِّﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﻣﻊ ﺇﻫﺪﺍﺀ ﺭﻗﻴﻖ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﺑﻌﺪ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﻗﻼﺋﻞ ﺟﺎﺀﺕ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﻓﺎﺟﺄﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﻢ ﺣﺰﺑﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤّﻠﻨﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺑﻌﺪ ٢٥ ﻋﺎﻣﺎً، ﻣﻦ ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻴﺔ، ﺃﺷﺎﺩﺕ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﻳﻤﺎ ﺇﺷﺎﺩﺓ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ . ﺃﺫﻛﺮ ﺃﻭﻝ ﺩﺧﻮﻟﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻗﺎﺑﻠﺖ ﺯﻣﻴﻠﺘﻨﺎ ﻋﻔﺎﻑ ﺣﺎﻣﺪ، ﺃﺣﺪ ﺃﻧﺸﻂ ﻛﻮﺍﺩﺭ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻓﺒﺎﺩﺭﺗﻨﻲ : ﻫﻞ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ؟ ﺃﻛﺪﺕ ﻟﻬﺎ، ﺃﻥ ﻧﻌﻢ، ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻀﻲ ﻟﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﻌﺪﻧﻲ ﺍﻟﺤﻆ ﺑﺤﻀﻮﺭﻫﺎ، ﺃﺭﺩﻓﺖ ﺯﻣﻴﻠﺘﻨﺎ ﻣَﺎﺯﺣﺔً : ﻛﺪﻧﺎ ﻧﺮﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ . ﺗﻠﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﺎﻳﻮ ﺍﻟﻨﻤﻴﺮﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﻷﻳﻤﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺯﺍﺩﺕ ﻭﺗﺎﺋﺮ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﻴﻦ، ﺳﻮﻯ ﺃﻥ ﻏﻠﺒﺔ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﻣﺪﺭﻣﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻗﺪ ﺣﻔﻈﺖ ﺍﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ ﻭﺃﺣﺎﻟﺖ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻣﻮﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ .
ﻭﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺗﻠﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻲ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺟﻮﻥ ﻗﺮﻧﻖ، ﻭﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﺾ ﻣﻀﺠﻌﻪ ﺷﺒﺢ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺗﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻓﻴﺒﻠﻎ ﺫﺭﻭﺓ ﺍﻧﻔﻌﺎﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺩﺩ : ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺩﺧﻞ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺭﻯ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻳﺘﻤﺰَّﻕ، ﺛﻢ ﻻ ﻳﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺣﻪ ﺍﻟﺠﺎﺩ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺩﻳﻞ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﻟﻦ ﻳﻔﺮِّﻗﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ، ﻭﻋﺸﺎﻥ ﻛﺪﻩ ﺃﻧﺘﻢ ﻣُﺘّﻔﻘﻮﻥ . ﻛﻨﺖ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻪ، ﺃﻗﻒ ﻣﻊ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺟﻮﻥ ﻗﺮﻧﻖ، ﻭﺑﻴﺎﻧﻪ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻲ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻲ، ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﺸﻮﻳﺶ ﺍﻟﻤُﺮﻋﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺜﻪ ﺍﻟﻤﻘﻮﻻﺕ ﺍﻟﺮﺍﺋﺠﺔ ﻳﻮﻣﺌﺬٍ ﻟﻸﺏ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻋﺒﺎﺱ ﻏﺒﻮﺵ، ﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﺼﻮﺕ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻼ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ .
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺛﻰ ﺃﺳﺘﺎﺫﻧﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﺻﻼﺡ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﺍﺧﺘﺎﺭ ﻋﻨﻮﺍﻧﺎً ﻟﺮﺛﺎﺋﻪ ‏( ﺻﻼﺡ ﺃﺥ ﻓﺎﻃﻤﺔ ‏) . ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺟﺎﻝ ﺑﺨﺎﻃﺮﻧﺎ ﺷﻲﺀ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻼﺡ، ﺃﻥ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﺐ ﺻﻼﺡ ﺇﻟﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻭﻻ ﻳﺨﺺ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﺍﻟﺮﻓﻴﻊ ﺑﻤﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻓﺮﺍﺩﺓ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻟﻜﻦ ﻻﺡ ﻟﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻌُﻤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻠﻪ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺻﺎﻟﺢ، ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ، ﻓﻔﺎﻃﻤﺔ، ﻫﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺻﻼﺡ ﺃﺧﺘﺎً ﻟﻪ، ﻓﺼﻼﺡ ﺃﺧﻮ ﻓﺎﻃﻤﺔ، ﻣﺜﻞ ﺧﺎﻝ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻓﻲ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ‏( ﺩﺭَّﺍﺝ ﺍﻟﻌﺎﻃﻠﺔ ‏) ، ﺳﻮﻯ ﺃﻥ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺃﻓﻠﺤﺖ ﻓﻲ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺭ :
ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﻟﻮﻑ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ
ﺻﻔﻮﻓﺎً ﻭﺭﺍﺀ ﺻﻔﻮﻑ
ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻃﺎﺋﻒ ﺑﻴﺖ ﻭﺳﺎﻉ
ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻭﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻭﻳﻬﺶ ﻟﻬﺎ
ﻭﻳﺨﺎﻃﺒﻬﺎ ﺑﺎﺳﻤﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﻔﻰ ﺑﻬﺎ
ﺍﻧﻬﻀﻲ ﻳﺎ ﻓﻼﻧﺔ ﺇﻧﻲ ﺃﻣﺪ ﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﺬﺭﺍﻉ
ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻠﺘﻪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻮﺍﺕ
ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ﺃﺧﻔﻰ
ﻳﻨﺎﻏﻢ ﻟﻄﻔﺎً، ﺻﻼﺓً ﻭﺯﻟﻔﻰ، ﻭﺣﺒﺎً ﺗﺨﻔﻰ
ﻓﺄﺯﻫﺮ ﻛﺎﻟﺮﻭﺽ ﺑﺎﻟﺤﺴﻨﺎﺕ
ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻭﺣﺪﻙ ﺣﻴﻦ ﺻﺒﺮﺕ ﻭﺣﻴﻦ ﺍﻧﺘﺼﺮﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻻﻣﺘﺤﺎﻥ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ، ﻭﺣﻴﻦ ﻃﻐﻰ ﻇﺎﻟﻢ ﻭﺃﻫﺎﻥ

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن