عبء الماضي، وفشل الحاضر: السودان… واقع غير واقعي (2)….

الباحث والفكر د. حيدر ابراهيم علي
06-07-2017 

د. حيدر ابراهيم علي

علق احد القراء – في الجزء الأول على المطالبة باقتلاع النظام ساخرا ومستفزا: لماذا لم تقتلعوه؟ وهو سؤال رغم كل شئ منطقي ويحتاج لرد مقنع. لماذا استمر هذا النظام رغم كل جرائمه وإذلاله للشعب؟
السبب هو أننا لم نقاومه بجدية وحزم بل اكتفينا بالوقوف الي جانب قيادة معارضة هزيلة وهزلية. فقد قاد المعارضة لسنوات “التجمع الوطني الديمقراطي” وظل طوال الوقت مجرد كائن هلامي خرافي، بدون عضوية مسجلة وملتزمة بدفع اشتراكات وبالتالي بدون ميزانية دقيقة وشفافة، ولم تكن له دار أو مقر ولا صحيفة ناطقة باسم المعارضة اما الاذاعة فقد كانت ناطقة باسم الحركة الشعبية وليس التجمع.

كانت بداية التجمع خاطئة وبالتالي كانت كل المسيرة خاطئة. فمن البداية حاول اليسار بذكائه المعهود الهيمنة على المعارضة وتركزت خطتهم على تنصيب رئيس للتجمع يمكن تدويره لذلك فصلوا زعيم الطائفة المسكين الساكت على زعيم الطائفة المتكلم وكثير الحركة. ورفع الرئيس شعار: “سلم تسلم.” واخيراً سلمه النظام وزارة التجارة ونائب رئيس الجمهورية، فسلم.

وقبلها جلس 12 قياديا من التجمع الوطني في برلمان النظام وقبضوا الامتيازات وأجازوا قانون الانتخابات الذي أتى بالمجلس الحالي.
ومن هزليات التجمع الخطيرة هي اللعب بالنار والسلاح، ففي تنافس مع الحركة الشعبية ظهرت موضة تكوين فصائل مسلحة لكل حزب بمفرده لإثبات أن الحركة لا تقاتل وحدها ونفي أنه ليس للتجمع قوة مسلحة. فظهرت قوات التحالف وجيش الأمة والأسود الحرة. وبدأ عبث خطير بأرواح الشباب المتحمس والصادق. وتم لاحقاً حلّ كل هذه الكيانات السيركية بصمت ودون أي تقييم أو نقد للتجربة: لماذا نشأت ولماذا اختفت رغم الكلفة البشرية العالية؟

ودون إعلان وفاة التجمع وإكرام دفنه ورثه ما سمي: “قوى الاجماع الوطني” وهنا أبى “حزب الأمة” إلا أن يكرر تجربة شق التجمع الوطني فشكل كيان:” نداء السودان”. وهنا السؤال: ما هي نقاط الخلاف الجوهرية والموضوعية التي استوجبت وجود كيانين معارضين بينما الهدف واحد هو اسقاط النظام؟
حاول حزب الامة المؤسس لنداء السودان ان يستقوى بسلاح ما سمي ب” الجبهة الثورية” رغم حدبثه عن خيار وحيد هو الحل السلمي والحوار ولكن العلاقة كشفت عن وهم كبير ولم تفد حزب الامة بشئ كما أنها لم تفد الجبهة نفسها لأنها لم تخلص اهلها من القمع بل ضاعفت معاناتهم. يقول الشاعر(حمزاتوف): لا تخرج سيفك من غمده ان لم تكن ستحسن استخدامه، فالجبهة رفعت السلاح واساءت اسخدامه لذلك صالح كثير من عناصرها النظام .وهنا اهدي قيادة الجبهة قصيدة (جيفارا مات) لاحمد فؤاد نجم بصوت الشيخ امام خاصة مقطع: يا بتوع نضال آخر زمن في العوامات”. فالمسؤولية عظيمة وارواح الناس امانة في اعناقكم.
اما المجتمع المدني فيذكرني باندية الموظفين في الاقاليم خلال ستينيات القرن الماضي.رغم ان واجبه ودوره هو: التثقيف السياسي وبناء نقابات واتحادات بديلة. فقد توقف عند فضح النظام الذي يقوم بمهمة فضح نفسه باعماله.

الاحزاب الكبيرة الشيزوفرينية تحولت الي كائنات اميبية دائمة الانقسام والتشرذم وتمارس الهزل السخيف : نصف الحزب في القصر الجمهوري والنصف الآحر في دائرة المهدي أو الميرغني: وبكى بعضي علي بعضي معي.

اما الحزب الشيوعي طليعة النضال أو (الكليتون) الذي كان يجر ويقود كل القوى السياسية، فان البعض يعمل حاليا على تحويله لحزب فولكلوري يذكرنا باغاني الحقيبة والدوبيت ورقصة الكمبلا والعجكو. كما تأتي تصريحاته وبياناته من كهوف الحرب الباردة ومقابر الكتلة الشرقية. اما حزب البعث فقد دفن مع (جادين).
ويبقى حزب المؤتمر السوداني مثل السيف وحده في الشوارع والأسواق.

أيها السائل العزيز لهذه الأسباب لم نقتلع النظام حتى الآن. لابد من مقاومة جادة وحقيقية وليست معارضة هزلية . وتكون البداية بنقد ذاتي لكل التجربة وعقد مؤتمر جامع يجيب علي السؤال:لماذا فشلنا في إسقاط نظام يستند علي عصا سليمان؟ ثم يضع الآليات الممكنة للعمل المقاوم الذي يتجنب أخطاء الماضي. هذه هي البداية الصحيحة. وهذا عمل لا يحتاج لبيع كلي ويمكن قيامه بالعون الذاتي حالا.
أرجو أن نبتعد في مناقشة ما تقدم عن حذلقات تهمة جلد الذات أ و الحديث عن الإحباط لأن مستقبل الوطن مهدد الآن بفوهات بنادق قوات الدعم السريع وفتاوى السلفية الجهادية أو داعش السودانية.

توضيح:
لم اقصد في المقال السابق يفضل خريج في الحديث عن تكوين رئيس هيئة علماء السودان، تقريظ تلك الجامعات الدينية ولكن حسب التقييم الصولي تفضل تلك الجامعات ولكن عالمنا الهمام فضل عليها جامعة (ادنبره) جريا وراء امتيازات المبعوثين والمكانة.

hayder.ibrahim.ali@gmail.com

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن