ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﺍﻟﻌﻈﻤﺎﺀ – ﺗﺄﻟﻴﻒ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺩﻭﺭﺳﻴﻼ ﻫﻴﻮﺳﺘﻮﻥ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﻭﺗﻌﻠﻴﻖ ﺩ. ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻄﺎ ﻣﺪﻧﻰ

ﺍﺳﺘﻬﻞ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻰ ‏(ﺟﻮﺭﺝ ﺟﻴﻤﺲ ‏) ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‏(ﺍﻹﺭﺙ ﺍﻟﻤﺴﺮﻭﻕ ‏) ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ﻭﺃﺭﺳﻄﻮ ﻗﺪ ﺳﺮﻗﻮﺍ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ، ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺃﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻰ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻭﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ، ﺃﻗﺪﻡ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ .ﻭﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﻈﻤﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ – ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻤﺘﺮﺟﻢ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺩﻭﺭﺳﻴﻼ ﻫﻴﻮﺳﺘﻦ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻏﺎﻧﻢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻻﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺪﻳﻨﺎ ﻭﺭﻋﺎ ﻭﺗﻘﻴﺎ ﻭﻋﻔﻴﻔﺎ ﻭﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺎ.
ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺼﻠﺔ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺑﺴﻼﻟﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺩﻭﺭﺍ ﻓﻰ ﻇﻬﻮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻤﺎﺕ ﻓﻬﻢ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻛﻮﺷﺎﻳﻢ ﺑﻦ ﺣﺎﻡ ﺑﻦ ﻧﻮﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻓﻘﺪ ﻧﻬﻞ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺳﻼﻑ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ – ﻗﺒﻞ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ – ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺏ . ﻭﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻹﺑﺮﺍﻫﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺔ.
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻮﺑﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻳﺘﻘﻰ ﺭﺑﻪ ﻭﻳﺮﺍﻗﺒﻪ ﻓﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ‏( ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﻭﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻤﺒﻌﻮﺛﻴﻦ ‏) ﻓﻰ ﺗﺮﺍﺛﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻰ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻰ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻰ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻯ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻌﻈﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍ ﺣﺘﻰ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻗﺪ ﺗﻢ ﺗﺪﻣﻴﺮﻩ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻰ ﺍﻷﻋﻤﻰ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻖ ﻣﻨﻪ ﺳﻮﻯ ﺃﻟﻔﻰ ﻣﺨﻄﻮﻃﺔ ﻣﺤﻔﻮﻇﺔ ﻓﻰ ﻣﺘﺎﺣﻒ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻻ ﺗﺠﺪ ﻣﻦ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻣﻦ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺠﺮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻻﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﻣﺎ ﻓﻰ ﺑﻄﻮﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﻭﺣﻜﻤﺔ ﻭﺇﺭﺙ ﺣﻀﺎﺭﻯ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻷﻗﺪﻡ ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.
ﻭﻳﻮﺍﺻﻞ ﻣﺘﺮﺟﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ‏( ﻏﺎﻧﻢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ‏) ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻓﻰ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ اﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﻣﻮﺛﻮﻗﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻓﻬﻰ ﺍﻟﺴﺨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﺮﻡ ﺇﺫ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ‏(ﻫﻴﺮﻭﺩﻭﺗﺲ ‏) ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻗﺎﺋﻼ : ﺇﻧﻬﻢ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺮﺟﻊ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻰ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻹﻟﻪ ‏(ﺟﻮﺑﺘﻴﺮ ‏) ﺑﺤﻀﻮﺭ ﻭﻻﺋﻤﻬﻢ ﻭﻣﺄﺩﺑﻬﻢ ﻭﻳﺘﻘﺒﻞ ﻗﺮﺍﺑﻴﻨﻬﻢ . ﻛﻤﺎ
ﻭﺻﻒ ﻫﻴﺮﻭﺩﺗﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺎﻡ ﻓﻰ ﻣﻌﺒﺪ ﺃﻣﻮﻥ ﻓﻰ ﻣﺮﻭﻯ ﻗﺎﺋﻼ : ﺗﻮﺟﺪ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﻭﻣﻴﺪﺍﻥ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻰ ﺍﻟﻀﻮﺍﺣﻰ ﻣﺰﻭﺩﺓ ﺑﻤﻮﺍﺋﺪ ﻣﻤﻠﻮﺀﺓ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻷﺳﻤﺎﻙ ﻭﺗﻘﺪﻡ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺋﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻠﺰﻭﺍﺭ ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻭﺍﻟﻄﻼﺏ
ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺭﻳﻦ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﻮﺿﻊ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﻭﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﻭﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ، ﻭﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﻛﺬﻟﻚ . ‏( ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ، ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻓﻄﺎﺭ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻓﻰ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺇﻳﻘﺎﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﻋﻨﻮﺓ لﻺﻓﻄﺎﺭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ، ﺃﻧﻬﺎ ﻋﺎﺩﺓ ﻧﻮﺑﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﻓﻰ ﻛﻞ
ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ‏). ﻭﻳﻮﺍﺻﻞ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻏﺎﻧﻢ ﻓﻰ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻗﻮﻟﻪ ﻧﻘﻼ ﻋﻦ ‏(ﻫﻴﺮﻭﺩﻭﺗﺲ ‏) : ﻭﻣﻦ ﺷﻴﻢ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻮﻟﺔ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﻜﻴﻤﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺩ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻗﻤﺒﻴﺰ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﺩﻭﺥ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺒﺤﺮﻯ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍ ﻟﻐﺰﻭﻫﺎ، ﻭﺑﻌﺚ
ﺍﻟﺴﻔﺮﺍﺀ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﺟﺒﺔ ﺣﻤﺮﺍﺀ ﻗﻄﻴﻔﺔ ﻭﺫﻫﺐ ﻭﻋﻄﻮﺭﺍ ﻭﺑﺮﻣﻴﻼ ﻣﻦ ﻋﺮﻕ ﺍﻟﺘﻤﺮ، ﻧﻈﺮ ﻣﻠﻚ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺎ ﺑﺎﺣﺘﻘﺎﺭ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ : ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺳﺘﻐﺮﺏ ﺃﻧﻜﻢ ﺗﺄﻛﻠﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻤﺎﻣﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﺗﻌﻤﺮﻭﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ .. ﻧﺤﻦ ﻧﻌﻴﺶ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﺑﺼﺤﺔ ﺟﻴﺪﺓ، ﻭﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﻤﺒﻴﺰ ﺳﻬﻤﺎ ﺣﺪﻳﺪﻳﺎ ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ ﻏﺎﺿﺒﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ : ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺜﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻯ ﺍﻟﺼﻠﺐ ﻭﺍﻟﺬﻯ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺻﻨﻌﻨﺎ، ﺳﻮﻑ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺍﻥ ﺗﺸﻦ ﺣﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ !!. ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻗﺪ ﺭﺟﻌﺖ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺃﺻﻠﻴﺔ ﻣﺜﻞ : ﻛﺘﺐ : ﺭﺍﻭﻟﻨﺴﻮﻥ ‏( ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ‏) ، ﻭﺑﻮﻧﺴﻮﻥ ‏(ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ‏)، ﻭﺑﻠﺪﻭﻳﻦ ‏( ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ‏)، ﻭﺩﻳﻮﺩﻭﺭﺱ ﺍﻟﺼﻘﻠﻲ ‏( ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ‏)، ﻭﻫﻴﺮﻭﺩﻭﺗﺲ
‏(ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻧﻰ ‏) ، ﻭﺭﻳﻜﻠﻮﺱ ‏( ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ‏)، ﻭﺍﻳﻤﻴﻠﻴﺎ ﺍﺩﻭﺍﺭﺩﺯ ‏( ﺃﻟﻒ ﻣﻴﻞ ﻓﻰ ﺃﻫﺎﻟﻰ ﺍﻟﻨﻴﻞ ‏) ، ﻭﻟﻢ ﺗﻌﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﻤﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺮﻭﻳﺔ ، ﻟﻤﺎ ﺻﺪﻗﻨﺎ ﺣﺮﻓﺎ ﻣﻤﺎ ﻛﺘﺒﺘﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ. ﻭﺣﺘﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﻤﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻭﻣﺤﻔﻮﻅ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻋﻤﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻣﺎﻫﻮ ﻣﺨﺒﻮﺀ ﻓﻰ ﺑﻄﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻷﺻﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻧﺠﻬﻠﻬﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺗﻨﺎ ﺍﻟﺰﺍﻫﺮﺓ …
ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ‏( ﺩﻭﺭﺳﻴﻼ ﻫﻴﻮﺳﺘﻮﻥ ‏) : ﺍﻥ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻷﺛﺎﺭ ‏(ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻣﺎﺛﻴﻮ ﻓﻼﻧﺪﺭﺯ ‏) ﻓﻰ ﻣﺼﺮ ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺟﻨﺲ ﺳﺒﻖ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻯ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﻌﻤﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺲ
ﺍﻟﺮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺬﻯ ﺃﻭﻗﺪ ﻣﺸﺎﻋﻞ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‏( ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻮﻥ ﺍﻟﺴﻤﺮ ‏) ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﺴﻮﺍ ﺃﻭﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ. ﻭﻣﺒﺘﻜﺮﻭﺍ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ . ﻭﻗﺪ ﺍﻣﺘﺪ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺍﺳﻴﺎ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻭﺣﻮﺽ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﻭﺍﺩﻯ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﻣﻦ
ﺍﻭﺍﺳﻂ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ. ‏( ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺳﺎﺑﻖ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺑﻌاﻨﺨﻰ ﻭﺗﻬﺎﺭﻗﺎ ﻟﻮﺍﺩﻯ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺑﺴﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺟﺪﺍ ‏). ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺨﻔﻰ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﻟﻤﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻟﺬﻯ ﺍﻋﺘﻤﺪﺕ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻤﻪ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ؟ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺣﺘﻰ
ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻷﻏﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ ‏( ﺯﻳﻮﺱ ‏) ﻭ ‏(ﺟﻮﺑﺘﻴﺮ ‏) ﻫﻰ ﺁﻟﻬﺔ ﻧﻮﺑﻴﺔ ﺃﺻﻼ .. ‏( ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ‏) ﻟﻘﺪ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻮﻥ ﺑﻼﺩﺍ ﺗﻤﺘﺪ ﻋﺒﺮ ﺛﻼﺙ ﻗﺎﺭﺍﺕ ﻵﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ . ﻓﻬﻞ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﺪﺓ ﺃﻃﻮﻝ ﻟﻴﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻀﺎﺀﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﺠﻬﻮﺩﺍﺗﻬﻢ ﻓﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻻﺳﻜﻨﺪﺭ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻭﻳﻮﻟﻴﻮﺱ ﻗﻴﺼﺮ
ﻭﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ؟ ﻭﺗﺘﺴﺎﺀﻝ : ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻟﻚ ‏( ﻣﺨﺎﻭﻑ ‏) ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻻﻏﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ؟
ﻟﻘﺪ ﺑﻨﻰ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻮﻥ ﻣﺪﻧﺎ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺣﻮﻝ ﻧﻄﺎﻕ ﺣﻮﺽ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻭﺍﻟﺘﻰ ﺗﺒﺪﻭ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺃﻧﺠﺰﺕ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻋﻤﺎﻟﻘﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﺮﺍﻋﺔ ﻭﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻮﻥ ﻣﺼﺪﺭ ﻛﻞ ﻋﻠﻢ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﻭﻧﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻰ ﺑﻼﺩ ﺍﻷﻏﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ .. ‏(ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻀﻌﻨﺎ ﻛﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺧﻄﻴﺮﺓ، ﻭﻻ
ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﺇﻵﻡ ﺳﻴﺆﻭﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ ﻭﻣﻦ ﺳﻴﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻪ ؟ ‏)
ﺗﻘﻮﻝ ﻣﺆﻟﻔﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ : ﻟﻘﺪ ﺗﻌﻮﺩﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﻳﻘﻄﻨﻮﻥ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ . ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﺇﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺨﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﻣﺪﻭﻧﺎﺕ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﺗﻜﺸﻒ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﺿﻰ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﺮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﻣﻤﺘﺪﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ. ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ‏(ﺭﻭﺯﻧﻤﻮﻟﺮ ‏) ﺑﺄﻥ ﺍﺳﻢ ﻛﻮﺵ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺍﻟﻰ ﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ !!.. ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻥ
ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻄﻠﻘﻮﻥ ﺍﺳﻢ ﻛﻮﺵ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻨﻬﺮﻯ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻭﺍﻟﺠﺎﻧﺞ ‏(ﺭﻭﺯﻧﻤﻮﻟﺮ : ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺍﻹﻧﺠﻴﻠﻴﺔ ﺝ3، ﺹ154 ‏) ﻭﺿﻤﺖ ﺃﺭﺍﺿﻴﻬﻢ
ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻮﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻗﺪﻡ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ .
ﻓﻘﺪ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ‏(ﺍﺳﻄﻔﺎﻧﻮﺱ ﺍﻟﺒﻴﺰﻧﻄﻰ ‏) ﻣﻌﺒﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ
ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ‏( ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺃﻭﻝ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺄﺳﺴﺖ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ
ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﻫﻢ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﻭﺳﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ‏) ‏( ﻭﻟﻴﺲ ﺣﻤﻮﺭﺍﺑﻲ ﻓﻰ
ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ‏).
ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺕ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﺓ ﻣﻦ ﺇﺭﺙ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﻯﺀ
ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺣﺠﺮ
ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﻓﻰ ﺣﻜﻢ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﺮ
ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﺮ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ. ﺇﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺗﺘﺴﻢ
ﺑﺎﻟﺴﻄﺤﻴﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﻗﺒﻞ ﻗﻴﺎﻡ ﻭﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ
ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻭﺟﺰﺭﻩ ﻋﺎﻣﺮﺓ
ﺑﺎﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺠﺬﺍﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ، ﻭﺍﻥ ﺁﻟﻬﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ
ﻭﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﻫﻢ ﺇﻻ ﻣﻠﻮﻙ ﻭﻣﻠﻜﺎﺕ ﻣﺴﺘﻌﺎﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻛﺎﻧﺖ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻬﺎ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻓﻰ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﺓ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ‏( ﺑﻮﻧﺴﻦ ‏) ” ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻵﺳﻴﺎ ﻭﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
ﻭﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﻴﺪﻳﻴﻦ ﻭﻓﺎﺭﺱ ﻭﺳﻮﺳﺔ ‏( ﻋﻴﻼﻡ ﺍﻻﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ‏) ﻭﺑﻼﺩ ﺍﻵﺭﻳﻴﻦ . ﺃﻯ ﺍﻟﺒﻼﺩ
ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺮ ﺩﺟﻠﺔ، ﺇﻧﻬﻢ ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭﺑﻨﺎﺓ
ﺍﻟﺼﺮﻭﺡ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺔ ﻓﻰ ﺳﻬﻞ ﺷﻨﻌﺎﺭ ‏(ﺑﺎﺑﻞ ‏) ، ﻭﻭﺍﺩﻯ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺮﻭﻯ
ﺇﻟﻰ ﻣﻤﻔﻴﺲ. ﻛﻤﺎ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺻﺮﻭﺣﺎ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻰ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺣﻮﻝ ﻧﻬﺮ
ﺍﻟﻤﺴﻴﺴﺒﻰ ﻭﺟﻨﻮﺑﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻭﺑﻴﺮﻭ ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻒ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻛﺸﻬﻮﺩ ﻋﻠﻰ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ، ﻫﺬﻩ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺷﻤﻠﺖ ﺛﻼﺙ
ﻗﺎﺭﺍﺕ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺗﻘﺪﺭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻰ
ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﺗﺼﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﺠﻨﺲ ﺍﻷﺳﻤﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ.
ﺗﻌﻠﻴﻖ ‏(1 ‏) : ﻓﻰ ﺳﺘﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻰ ﺣﺎﻭﻝ ﻋﺎﻟﻢ ﻧﺮﻭﻳﺠﻲ ﺍﺳﻤﻪ ‏(ﺛﻮﺭ
ﻫﺎﻳﺪﺍﻝ ‏) ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﻣﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻓﻰ ﻗﺎﺭﺏ
ﻣﻨﺴﻮﺝ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻭﺃﻏﺼﺎﻥ ﻧﺒﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﺩﻯ ﻟﻴﺜﺒﺖ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻣﺼﺮ
ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻹﻧﻜﺎ ﻭﺍﻷﺯﺗﻴﻚ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻨﻮﺍ
ﺃﻫﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻰ
ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻏﺮﻕ ﻗﺎﺭﺑﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻃﻠﻨﻄﻲ، ﻭﺗﻢ ﺇﻧﻘﺎﺫﻩ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺷﻰﺀ . ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻗﺪ ﺍﺗﻀﺤﺖ ﺍﻵﻥ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ
ﺑﺎﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺍﺣﻞ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻗﺪ ﻧﻘﻠﺖ ﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻓﻰ ﻫﻨﺪﺳﺔ
ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻻﻫﺮﺍﻣﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺮﺽ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ
ﻋﻠﻤﻰ ﻭﺃﺛﺮﻯ.
ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ‏(ﺩﻭﺭﺳﻴﻼ ‏) ﻋﺮﺽ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺬﻫﻠﺔ ﻗﺎﺋﻠﺔ : ﻟﻘﺪ ﺃﻭﺭﺩ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ‏(ﻭﻟﻔﺮﺩ ‏) ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺘﺒﺤﺮﻩ ﻓﻰ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻬﻨﺪﻯ ﺃﻥ ﻟﻔﻆ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﻗﺪ
ﺗﺮﺩﺩ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﺴﻜﺮﻳﺘﻴﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺤﺴﺐ
‏( ﺍﻟﺒﻮﺭﻧﺎ ‏) ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﻨﺪﻯ ﻗﺪﻳﻢ، ﻣﻘﺴﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ
ﺇﻗﻠﻴﻢ ‏( ﻛﻮﺷﺎ ﺩﻭﻳﺒﺎ ‏) ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺃﺳﻴﺎ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ
ﻭﺃﺭﻣﻴﻨﻴﺎ ﻭﺑﻼﺩ ﺍﻟﺮﺍﻓﺪﻳﻦ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺑﻼﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻭﻣﻨﺎﻃﻖ
ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ
ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻗﻮﺓ ﻭﺛﺮﺍﺀﺍ ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺭﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﻮﻥ ‏(ﻓﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ‏)
ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺢ ﻳﻔﺘﺨﺮﻭﻥ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﺵ، ﻭﻋﻨﺪ
ﻣﻄﺎﻟﻌﺘﻨﺎ ﻟﻜﺘﺎﺏ ‏( ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ‏) ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺎﺕ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺑﻼﺩ ﻛﻮﺵ ﻗﺪ
ﻗﺎﻣﺖ ﻓﻰ ﻭﺍﺩﻯ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﺑﻼﺩ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﺛﻢ ﺗﻮﺳﻌﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ . ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺳﺴﺖ
ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺟﺢ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻣﻰ 7000 ﻭ 8000 ﻋﺎﻡ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ، ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ
ﺃﻗﺪﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﻭﻗﺪﻣﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻔﻠﻚ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻰ
ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ ﻗﺪ ﺃﺳﺴﺖ
ﻧﻈﺎﻣﺎ ﻭﺷﺒﻜﺔ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺭﺑﻄﺖ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺗﻔﻮﻗﻮﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺍﺕ
ﺍﻟﺤﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ. ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﻢ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ
ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻰ ‏( ﻫﻮﻣﻴﺮﻭﺱ ‏).
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻰ ‏( ﺃﺭﻧﻮﻟﺪ ﻫﻴﺮﻳﻦ ‏) ﺍﻟﺬﻯ ﻗﺪﻣﺖ ﺃﺑﺤﺎﺛﻪ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻗﻴﻤﺔ
ﻟﻠﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ : ‏( ﻣﻨﺬ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﺓ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ، ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺷﻬﺮﺓ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻏﻤﻮﺿﺎ ‏) .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﻌﻮﺏ ﺁﺳﻴﺎ ﻗﺪ ﻧﺴﺠﺖ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻭﺣﺮﻭﺏ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ
ﻭﻓﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﺑﻄﺎﻟﻬﻢ ﻭﻣﻨﺬ ﺃﺯﻣﻨﺔ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺗﻢ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻓﻰ ﺃﺳﺎﻃﻴﺮ
ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ، ﻭﺫﻛﺮﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺃﻥ ﺁﻟﻬﺔ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ‏(ﺩﻳﻮﻧﺴﻴﻮﺱ
ﻭﻫﺮﻛﻴﻮﻟﺰ ﻭﺯﻳﻮﺱ ﻭﺃﺑﻮﻟﻮ ‏) ، ﻣﺎ ﻫﻢ ﺍﻻ ﻣﻠﻮﻙ ﻛﻮﺷﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ
ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﺓ . ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﺤﺎﻣﻞ ﻭﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺇﺭﺿﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ
ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ ﻳﺘﺠﺎﻫﻠﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ
ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ .
ﻭﺍﻟﻤﺆﻟﻢ ﻓﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﺣﻀﺎﺭﺗﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻭﺟﻴﻊ .. ﻻﺩﻭﻟﺔ ﺗﻬﺘﻢ، ﻭﻻ ﻭﺯﺍﺭﺓ
ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﻀﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺭﺙ ﺿﻤﻦ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺗﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ
ﺑﻌﻤﻞ ﺻﻴﺎﻧﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺛﺎﺭ ﻭﺗﺠﺬﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻴﻬﺎ. ﻭﻟﺪﻳﻨﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻄﻘﺔ
ﺃﻫﺮﺍﻣﺎﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ‏( 232 ﻫﺮﻣﺎ ‏) ، ﺑﻞ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎﻳﻮﺟﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻣﻦ
ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻏﺮﺍﻗﻬﺎ .. ﺗﺮﺿﻴﺔ ﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺣﺰﺑﻴﺔ ﻻﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ
ﺑﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ !!..
ﺗﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ
ﻣﺮﺍﺟﻌﻬﺎ ﺍﻷﺻﻴﻠﺔ ﻭﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﻓﺘﻘﻮﻝ : ﺇﻥ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺕ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻟﻔﻨﻮﻥ ﺍﻟﻨﺤﺖ ﻭﺍﻟﺮﺳﻢ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﻣﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪﺓ ﻓﻰ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﻭﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻵﻟﻬﺔ ‏( ﺗﻌﻠﻴﻖ :
ﺃﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﻓﻄﺮﻯ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻣﻨﺬ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ
ﺍﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻠﺘﺪﻳﻦ ﻫﻰ ﺍﻟﺘﻰ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ
ﻓﻰ ﺃﺻﻘﺎﻉ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺩﻭﻥ ﻓﺘﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﻮﺵ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺣﺪﺙ
ﻟﻤﺼﺮ ﻭﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ . ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﻟﻼﺭﺙ
ﺍﻟﻨﻮﺑﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ، ﻭﻟﺜﺒﻮﺕ ﺃﻭﻝ ﻫﺠﺮﺓ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ
ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺍﺛﻴﻮﺑﻴﺎ ﺃﻯ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺴﻤﺮ ﺃﻭ ﺃﺭﺽ
ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻗﺔ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻭﺑﻮﺟﻮﺩ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ
ﺑﻼﻝ ﻣﺆﺫﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺭﺿﻨﺎ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﻫﺬﻩ
ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﺛﻴﻮﺑﻴﺎ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ. ‏( ﺃﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻄﻴﺐ ‏) ﻟﻜﻞ
ﻫﺬﺍ، ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺼﺪﺭ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ ﻭﺍﻟﻮﺳﻄﻴﺔ
ﺇﻟﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻰ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻰ، ﻭﻣﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻰ ﺗﻌﻄﻞ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ، ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻓﻰ ﺍﺳﺘﻴﺮﺍﺩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﻠﻠﺔ ﻣﻦ
ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﺧﻮﺍﻧﻰ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻧﺴﻴﺎﻥ
ﺍﻹﺭﺙ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻰ ﺍﻟﻨﻮﺑﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻔﻄﺮﻯ ﻓﻰ ﺣﺐ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ‏)…
#هكذا كانوا اجدادنا العظماء القدماء…

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

1 Comment

  1. مملكة كوش الارجح انها ليست نوبية و اصيلة بل كان اجنبية و عميلة
    الارا النوبي هو مؤسس مملكة نبتة و حفيد الأسرة التي حكمت مصر بمسمي الاسرة الخامسة والعشرون و أول ملك نوبى معروف بعد حضارة كرمة. يحتل مكاناً محورياً في أسطورة نشأة مملكة كوش وأصلها وهي الإسطورة التي تم تزيينها بمرور الزمن بعناصر جديدة. و لكن من الغريب جدا انه بالرغم من اهمية شخصيته الا انه غير محدد الاباء و لا يعرف عن تاريخه الكثير بشكل مؤكد. و هذا يدعوا للشك و يطرح احتمال ان يكون من اصول اجنبية ليست ذات صلة بالشعب النوبي.
    و نظرا لتفشي النهب و السلب و الرق علي يد بني اسرائيل منذ فترة كرمة المضطربة عام 1750 ق م و حتي تحرير كرمة بالمساعدة المصرية عام 1523 ق م فهنالك احتمال ان يكون الارا اما من بقايا نسل بني اسرائيل او من رقيقهم المحرر الذي استوطن المنطقة في فترة متأخرة. ربما الاهمال الكبير الذي يواجه حضارة كرمة الوطنية الاصيلة سببه ان مملكة كوش لم تكن وطنية و اصيلة كحضارة و ملوك كرمة حيث سيطر علي كوش حكام من الاجانب.
    مدينة كرمة (بالإنجليزية: Kerma) من أقدم المدن التاريخية التي أثبت علماء الآثار ان هذه المدينة عمرها أكثر من 9500 عام، واسمها النوبي هو دكي قيل وهي كلمة تعني التل الأحمر (حتي اليوم) باللغة النوبية المعاصرة. وكانت عاصمة تقع في الولاية الشمالية من السودان على الضفة الشرقية لنهر النيل وتبعد حوالي 700 كيلو متر الي الجنوب من مدينة اسوان.
    كانت منطقة كرمة مركزا لحضارة كرمة منذ عام 2500 قبل الميلاد و لمدة 1500 عام وتعد أحد اهم مراكز الحضارة الانسانية القديمة. وتقدمت تلك الحضارة مع الزمن ونشأت فيها مملكة كانت ذات شأن كبير وعلى اتصال قوي جدا بدولة كمت (مصر) و التي كان يحكمها اسر مختلطة و كهنة من ابناء كرمة و كمت معا. و كان الجوار و القربي و التعاون بين كرمة و مصر يكاد يوحد الدولتين و يمكن اعتبارهما اقاليم مختلفة في دولة واحدة.
    عثر على أعداد كبيرة من مباني عمرانية قديمة و قبور في كرمة يبدو أنها كانت في خدمة الملوك. وعثر على بقايا مقتنيات وأواني من مصر تدل على تبادل تجاري كبير بين المملكتين. و عندما تعرضت مملكة كرمة لغزو و استيطان و نهب بني اسرائيل اليمنيين الذين قدموا عبر الحبشة منذ عام 1870 ق م و قام ملوك مصر بالدفاع عن كرمة و طرد بني اسرائيل عام 1523 قبل الميلاد علي يد احمس الاول. وبقيت كرمة تحت حماية المصريين قرونا عديدة و ظلت الحياة فيها منتعشة حتى عام 1000 ق م. و نبتة مدينة نوبية قديمة وتقع حالياً في منطقة كريمة قام تحتمس الثالث بتحصينها و تطويرها عام 1450 ق.م بغرض الدفاع عن النوبة واعتبرها حدود لا يجوز للاجانب اجتيازها باتجاه الشمال. و لكن عام 780 ق م قام الكوشيون باختيار نبتة عاصمة لمملكة كوش ثم نقلت العاصمة الي مروي القديمة شمال شندي عام 591 ق م.
    كما عثر في مدينة كرمة على صرح كبير مبني من الطوب اللبن ، يسمى اليوم “الدفوفة الغربية” . ويختلف العلماء في تحديد وظيفة هذا الصرح الضخم الذي يبلغ ارتفاعه نحو 19 متر ، ويرجحون انه أما كان قصرا للملوك أو معبدا .تميزت حضارة كرمة بالعديد من الجوانب ، من أهمها نشأة دواوين لقاء الملوك بالجماهير والتي لم يعثر علي شبيه لها في الحضارة المصرية أو اي حضارة اخري. كما تميزت بنوع خاص من الفخار. و عثر في كرمة علي أكثر من 10 من هذه الدواووين فضلاً عن انها دوماً ما عرفت بأنها العاصمة الأولي للوجود البشري في السودان وأحد أقدم الحضارات الإفريقية.
    حقب حضارة كرمة
    ما قبل كرمة من 3500 ق م و حتي 2500 ق م
    كرمة المبكرة من 2500 ق م و حتي 2050 ق م
    كرمة الفتية (العصر الذهبي) من 2050 ق م و حتي 1750 ق م
    كرمة المضطربة (بداية استيطان بني اسرائيل) من 1750 ق م و حتي 1580 ق م
    كرمة النهائية (زوال السلطة الوطنية) من 1580 ق م و حتي 1500 ق م
    كرمة المتأخرة – “قيام دولة بمساعدة مصر” من 1500 ق م و حتي 1100 ق م “متزامنة مع المملكة المصرية الحديثة”
    في حوالي عام 1800 ق م ظهر في ايران و اشوريا و الشام و شمال الجزيرة العربية مجموعات نهب خطيرة جدا من بدو ترك قدمت من منغوليا و تستخدم الاحصنة و التي لم تكن معروفة لسكان تلك المناطق. و سبق ذلك في جنوب الجزيرة العربية عام 1870 ق م حدوث جفاف و مجاعة ادت الي هجرة قبيلة بني اسرائيل اليمنية من موطنها في اليمن الي الحبشة عبر باب المندب. فبينما كان الترك المغول ينهبوا الشام كان البدو العرب من بني اسرائيل ينهبوا الحبشة و كرمة.
    تصاعد تدفق و نهب الترك المغول و قاموا باحتلال شمال مصر عام 1630 ق م و عرفوا بالهكسوس اي الحكام البدو و انحصرت سلطة حكام مصر في جنوب مصر. و تعاون بني اسرائيل المتواجدون في كرمة في الجنوب مع الهكسوس المحتلين لدلتا مصر في الشمال الي ان جاء الملك احمس الاول و هو من اسرة مصرية نوبية مختلطة بتحرير الدلتا في الشمال و كرمة في الجنوب معا عام 1523 ق م بعد ان جلب استخدام الحصان في الجيوش.
    في عام 1446 ق م قام احد ملوك الحبشة بطرد بني اسرائيل و لكن العديد منهم كانوا قد تغلغلوا منذ فترة طويلة في مناطق كرمة و باقي السودان و ظلوا يمارسوا النهب و الرق فيها حتي بعد طرد اشقائهم من الحبشة. و بعد عودة بني اسرائيل الي اليمن بعبور باب المندب قاموا بالتحرك شمالا نحو كنعان للالتقاء بحلفائهم من عصابات الترك المغول (الهكسوس) الذين تم طردهم من مصر و استمروا في نهب الشام و شمال الجزيرة العربية. و في عام 1406 ق م قام بني اسرائيل بالاستيطان في كنعان و اقامة مستعمرة قبائل بني اسرائيل بمساعدة الترك المغول و في المقابل قدموا لهم المساعدة في استيلاء الترك علي اراضي اشور و اقامة مستعمرة اشور الوسطي عام 1392 ق م.
    مجموعات اخري من الترك المغول كانت ايضا نشطة في نهب مناطق القوقاز و شرق اوروبا و الاناضول منذ عام 1800 ق م و تصاعدت اعمالهم التخريبية الخطيرة باستخدام الاحصنة و اساليب في غاية الدموية الي ان تم لهم تدمير حضارات الحيثيين و الشعوب الاخري في المنطقة. و كان عام 1177 ق م هو سنة الكارثية الكبري علي كل الشعوب المطلة علي البحر المتوسط حيث انهارت العديد من الدول و الحضارات و دمرت وحرقت المدن و قتلت و شردت شعوب باكملها. و نتج عن تلك المجازر و الخراب الكبير انتشار الفوضي و هروب مجموعات كبيرة جدا في جميع الاتجاهات فيما عرف بظاهرة شعوب البحر.
    كانت هذه الاحداث هي قاصمة الظهر للحضارة المصرية و النوبية القديمة و التي بها دخلت المنطقة بكاملها عملية انهيار سريع منذ ذلك العام و حتي ان فقدت ازدهارها و استقلالها الوطني بالكامل بسقوط الاسرة العشرون عام 1077 ق م انتهت الامجاد العظيمة و بعدها اصبح الحكم في مصر بيد الاجانب و الغزاة من جميع انحاء العالم. و كما فقدت مصر استقلالها و حريتها و حضارتها نجد ان ذلك انعكس سلبا علي استقلال و حرية و حضارة السودان. ثم بعد 4 قرون ظهرت الأسرة السادسة والعشرون (664 – 525 ق م) في مصر هي آخر اسرة من المصريين الوطنيين الاصلاء تحكم مصر علي الاطلاق و تم اسقاطها بالغزو الفارسي في عام 525 قبل الميلاد. و هذه الاسرة كانت علي عداء و كرايهة شديدة مع الكوشيين نتيجة لتعاون الكوشيين مع الفرس و لاعدامهم نخاو الاول المصري و هو والد الملك إبسماتيك الأول علي يد الملك تنتماني الكوشي.
    لذا فان قيام دولة كوش بالسودان اعتبارا من عام 1070 ق م مرورا بالفترة النبتية و المروية يجب دراسته بحذر و عناية شديدة و الاخذ في الاعتبار ارتباطه بقيام دولتي البدو الغزاة الاولي في كنعان علي يد بني اسرائيل و الثانية في اشوريا علي يد الترك المغول. و من اهم اسباب الارتياب في توجه ووطنية دولة كوش هو موقف حكام الفرس من دولة كوش و عدم اعتدائهم عليها و عدم دخول كوش اي مواجهات مع الاسرة السابعة و العشرون الفارسية المحتلة لمصر (525–404 ق م)
    وقال هيرودوت ان الكوشيين لم يدفعوا ضرائب للفرس. وبدلا من ذلك أرسلوا هدايا ثمينة إلى الملك الفارسي، بما في ذلك الذهب والأبنوس وأنياب الفيل. ونحن نعرف أيضا من هيرودوت، وكذلك من كتاب يونانيين آخرين، أن جزءا من الجيش الفارسي من الملك زركسيس (486-465 قبل الميلاد) كان يتألف من الرماة كوشيين (هيرودوتس 6،69-70). لذا يمكننا القول باقتناع معقول ان دولة كوش لم تكن مثل كرمة ابدا بل من الارجح ان كوش و الكوشيين كانت صناعة غريبة و اجنبية و لم تكن وطنية حرة. فهل كانت دولة كوش وطنية و اصيلة و صديقة لمصر ام انها كانت اجنبية و عميلة و متحالفة مع بني اسرائيل و الترك الفرس؟

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن