غنائم البشير.. وبارون التكفير …

غالب طيفور

   :غالب طيفور

قال تعالي :  {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}-البقرة- الآية: (9)

لقد حاولت كثيرا ان أتجنب الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة ، التي بنيت مخرجاتها علي التوافقية ، والارضائية ، للبيوتات المعنية ، وتلك الاختيارات العشوائية ، والإنتقاءات بصورة إستفزازية ، فدائما ما تختار هذه الحكومة الموبوءة من فسدت سريرته ، وساءت بصيرته ، وشح عطاءه ، وتغلق بذلك النوافذ والأبواب ، لتكون بذلك قد اسقطت الجرة بما حوت ، ولم نحلم بأن يجانبها الصواب .
وتواردت الرسائل في المواقع الإعلامية تزخر بالفضائح المكررة التي توقعناها ، فإختيار (البشير وبكري ، وغندور، وابراهيم محمود) لهؤلاء الوزراء تنم علي أنهم يعيشون في كوكب آخر ، فقضاياهم تضج بها المحاكم وتملأ فراغاتها ، وتتغنى بها الشوادي والبوادي ، وقد خاب ظن الإعلام فلم يكن هنالك شيئا” جديدا” سوي السباحة في بركة القاذورات ، فلم يعينوا وزير مالية سوي لتقنين السرقة ، ووزير عدل لتقنين التزوير ، ورجال دين لتقنين التحليل ، والقائمة تطول ، اما المعينون فبرغم ذلك فلا اعباء لهم سوي الاسترخاء والتوقيع علي بعض الوريقات ، ويكونوا بذلك قد تلوثوا مع الملوثين ، أنه عطاء من لايملك لمن لا يستحق .

ان قضية (محمد البارون) فرغم إحجامي عن الكتابة فيها لإختلافي في تشخيص القضية ومطالبة الجميع في إستهداف إسقاط المادة (126) الخاص بالردة ، وهاجمني الكثيرين ظنا بأني غير متعاطف مع المدعو (البارون) وكان فهمي البسيط ان إسقاط المادة (126) سيسقط كل الدعاوي المستقبلية ، وخرجت المناشدات واضعة اسم (البارون) كأساس ، فخرج البارون من يد القانون بالبراءة وظلت المادة (126) تنتظر بارونا” اخر لتحاكمه !!
والمستفيد الأكبر من هذه القضية كان نظام (البشير) فقد شغل الرأي العام ، وتم تشيكل هذه الحكومة العليلة .
واذا أردنا ان نحلل قضية (محمدالبارون) فيجب ان نعلم ان هذا الجيل ومنهم (البارون) تربي في كنف حكومة البشير الفاسدة منذ نعومة أظافره حتي إنزلاقه علي عتبة السجل المدني وهو يطالب بكلمة (لا ديني) في مستنداته ، وما بين هذا وذاك فقد أبصرت عيناه تشبث وتزرع نظام حكومة المتأسلمين في سدة الحكم ، ليكون هذا (البارون) من جملة مئات الآلاف من الشباب شهود علي العصر ، فشاهدوا المتأسلمين يسرقون وينهبون ، ويفسدون ويقتلون ، ويغتصبون النساء بصورة شرعية ومادية ، (وزندية) مثني وثلاث ورباع وما ملكت بأموال شعبهم ، دون أن يرتد لهم طرف او يقفل لهم جفن في إستلاب المحارم والموبقات ، وكما قال ايسوب : (نحن نقوم بشنق صغار اللصوص ونعين كبارهم في المناصب الرسمية ) وحتي اقرانهم من الشباب (المتكوزنين) يعيشون رغد العيش ويسرحون ويمرحون ويعيثون في الأرض فساد ، ولا رقيب ولا حسيب عليهم ، وكل ذلك تدور رحاه تحت مسمي التمكين ، سبحة تتلالأ وذقون تتمطى ، وكلمات تتحلا ، فادخلوا في نفوس الشباب بغض وكره للدين ، الذي يبني علي الخطب الملتوية ، والدعوات الكاذبة ، والجميع يسمع ويري ، يقولون فيكذبون ، يوعدون فيخونون ، يعملون فيسرقون ، وما الدين لهم إلا مطية .
لقد جمع هذا النظام فسدة الارض في معيته ، والبسهم ثياب الواعظين ، فكانت النتيجة التي يتحتم علي من يملك البصر والبصيرة أن يدرك إن الدين الذي أتى به هؤلاء غير قويم فقد تجرعوا مراره ، وذاقوا من عذاب الشرور ، فما كان ابو لهب ولا كفار قريش أكثر منهم فجورا ، ولا أقل منهم شرورا” ، ولا افسد منهم قصورا” .
إن (البارون) ما هو الا نقطة تختفي تحتها النقاط ، لتهطل الحادا” وكفرا” ، وهو بداية لعصبة لن ترهبها الردة ولن تخيفها الشدة ، فما كان دينكم دين سلام ولا هو عنوان لمعني الاسلام ، وما كانت صلاتكم إلا للمال والبحث عن الحرام ، وما كان تمكينكم الا لسوء الختام .
وما قاله الله تعالي في كتابه العزيز ( اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي) ، تقولونها اليوم أنتم اليوم اكملتم لنا مفاسدكم ، ورضيتم لنا المفسدين دينا .
سيكون السجل المدني موعودا” بشباب يتقاطرون عليه من كل حدب وصوب ، ليخرجوا من دين الله افواجأ .

اللهم هل بلغت فأشهد ..

Ghalib Tayfour

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن