نجاح دولة الانقاذ – سامح الشيخ

سامح الشيخ

يعتقد البعض ان دولة الانقاذ دولة فاشلة او انها لم تنجح في ما اتت من اجل تطبيقه ، لم يكذب هولاء الانقاذيون ابدا بل سعوا من اجل تحقيق ايدلوجيتهم  و نجحوا في ذلك  نجاحا باهر و مازالوا يصر بعض ممن تبقى منهم   كموظفين ليسوا اصحاب قرار من اخوان مسلمين لدولة العساكر الحالية يصرون هم والعساكر اصحاب القرار حاليا على  انهم لن يفرطوا في نجاحهم في اقامة شرع لله والدولة الاسلامية.
وبالفعل فقد صدقوا بذلك فاذا رجعنا لمعايير الدولة الحديثة ، تجد ان مواصفات الدولة الحديثة بدأت في التلاشي منذ الاستقلال تدريجيا الى ان بدا التلاشي بالانحدار السريع لنهاية فترة الحداثة بانقلاب الانقاذ .
اي تمنيات باقامة دولة دينية من اي جماعة او مذهب  هو عودة للماضي ، والدولة الدينية او ما تسمى الدولة الاسلامية هي الايدولوجية  التي يتمنى مختلف مذاهب المسلمين العودة لهالدول تقبل للحكم  ورغم تناحرهم وتمنيات كل واحد منهم ان يفنى الاخر حتى يتسنى له السيطرة على الثروات والتسلط على رقاب الناس هو  ماقامت به هذه الدولة الحالية فقد اعادتنا الى ماكانت تحلم به باللا دولة حيث لم تكن هنالك سوى احلام بدولة خلافة او دولة اسلامية ، وهذه الدولة الاسلامية دولة لا  توجد بها مؤسسات  لادارتها انما تدار بالولاءات المطلقة للخليفة او الملك  واوامره ،لذا عمدت دولة الانقاذ على تدمير مؤسسات ادارة الدولة اما بتشريد الكفاءات  او تدمير واضعاف النقابات وتصفية  الشركات الحكومية وتحويلها للملكية الخاصة بدلا عن العامة  ،فلم يعد القضاء كما كان والخدمة العسكرية والمدنية كما كانا وكذلك التعليم والصحة، والرياضة .وارجعنا تماما كما كانت الدولة ايام الخلافة والدولة الاموية والعباسية دولة بدون مؤسسات يكثر بها الفساد والدسائس والقتل من اجل الحفاظ على كراسي السلطة.
وبعد الحروب الاهلية التي اسموها جهاد والتي مازالت مستمرة في العديد من المناطق داخل هذه الدولة عدنا مجددا ايضا للمربع القبلي وحروبات القبائل وهو الامر المتوقع في ظل مؤسسات دولة شكلية وضعيفة  وبفضل ذلك الان اصبح المجتمع لا يقبل الحداثة او يقبل الاخر  .والمعارضة الحالية لا تبشر بخير لان كثير منهم يظن ان الانقاذيين اخطأوا التقدير في تطبيقهم لمبادئ ايدلوجية   الدولة في الاسلام وهذا هو الخطا الاسلام لم يضع مبادئ لاقامة الدول كما اتفق عليه حاليا  ، لكنه كاي دين سماوي   عند خلطه بالسياسة وعن طريق الايدلوجية السياسية  همشت فيه  اركان الدين لتعايش الشعوب والقبائل والمجتمعات بالعدل والحرية والمساواة   و حتى يتثنى تهميش  هذه الاركان للدين والسيطرة على المجتمعات  اعلى من شأن  اركان التدين الفردية من العبادات  فالاسلام والاديان من  اعظم الاشياء التي جاءت بها هي  حفظ النفس البشرية   من القتل وحفظ كرامة الانسان ، لذلك عبر التاريخ اي دين تم تحويله لايدلوجية سياسية لم يكن ذلك سوى حق اريد به باطل من اجل  السيطرة على المجتمعات وذلك بالتشدد على اقامة العبادات وعدم التشدد او المطالبة  بمسألة الحقوق واقامة العدل الحرية والمساواة  واعتبارها اهم العبادات ، فصار هم معظم الناس مسائلة الاشخاص عن اداء عباداتهم  وهل تؤديها ام لا وهم  يعرفون ان لا دخل لهم بها  فهي  لله وليس لهم ولكنهم يحبون التدين الشكلي ويريدون ان يعرفوا ويهمهم رؤيتك تؤديها ليحددوا بذلك  هل انت سئ بالنسبة لهم ام لا وبعدها يحددوا امر علاقتك بهم وكانهم متاكدين من ان الشخص قد اداها باخلاص وخشوع واصبح رؤية ايتام بلا مأوي او رؤية كسيح عند اشارة مرور يتسول الناس او ارامل لا يستطيوا شراء بندول لا يهمهم ان يسالوا عن من ظلم هولاء وظلمهم وضيع حقوقهم معا.هذا ما نجحت فيه السلطة الدينية بالسودان.
الرسول كريم عليه الصلاة والسلام عرض عليه ان يكون ملكا رفض ذلك العرض  ، لم يحافظ المسلمين بعده  على هذه السنة سنة رفض الملك ، بل صاروا يسعون له بل حولوا الدين الى ايدلوجية سياسية ليتمكنوا من اقامة الملك العضود والدول اسر وجماعات كل حسب مذهبه .

سامح الشيخ

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن