الحب والثورة في شعر ( محجوب شريف)

محجوب شريف شاعر سوداني مواليد 1948 بقرية أب قدوم ريفي المسلمية

* مجدي عبد القيوم…

عصية هي الكتابة عن شاعر الشعب ، وصعبة صعوبة مدرسة السهل الممتنع الذي تميز بها ولعل الكتابة عن هذا الانسان الشفيف مغامرة ولكنها ضرورية في زخم الاحتفاء به شاعرا وانسانا وقيمة ورمزا للاتساق ما بين الفكرة والسلوك..
في ظني ومع اني مجرد قاريء ولست ناقدا متخصصا فان ابرز ملامح تميز مدرسة محجوب الشعرية هو ايغالها في الحب كمفردة واخيلة شعرية ومضمون بذات النفس الثوري العالي ، الثورة بمعناها السياسي، وافقها الاجتماعي .
تكاد نصوص شاعر الشعب العاطفية والثورية تتطابق من حيث عمق الاحساس والتعبير عنه حتي ان المرء ليحتار اهو نفسه شاعر..
احبك احبك..
انا مجنونك..
ساكن فيني هواك وبريد.
جوه القلب النبض سكونك..
احلي فصول العمر حنانك..
واجمل حنة لقيتها مكانك..
واجمل سكة مشيتها عيونك..
اهو نفسه الذي كتب..
اكتوبر الممهور بالدم..
صباح الخير ..
اهلا مساء النور..
زمنا تجي وبتمر ..
عبر النشيد المر..
وسط الغناء المحظور..
تنده تنادي الشعب ..
الصامد المقهور ..
هب من ظلامك هب ..
الشمس جوه الجب..
او ..
انت يا مايو الخلاص..
يا جدارا من رصاص..
و..
بيك يا مايو..
يا سيف الفداء المسلول..
نشق اعدانا عرض وطول..
ذات اللغة الجزلي والمفردة الموغلة في الاحساس العالي حالة كونه محبا ولها وثوريا قحا..
كان محجوبا ثوريا حتي في شعر الحب ، ثوريا بمعني التأسيس للبوح جهرا بل والتغني باسم الحبيبة في مجتمع سياقه التاريخي يتعامل مع حالة الحب كنوع من الخروج عن القيم والتقاليد .
كان الترميز والاشارة سيد الموقف
أنذاك كان لسان المحب..
ما بقدر ابوح..
ما قادر اصرح..
امكن قول يروح ..
يمكن قول يجرح..
امكن شيء يفوح ..
والناس ما بتريح..
لكن محجوبا بطبعه الثائر يغني
حدثت عنك نجمة جارة..
وزرعت اسمك حارة حارة..
في مناديل العذراي..
في مشاوير الحياري..
في لحي الاشجار..
كتبتو نحتو في صم الحجارة..
بحت للشمس البتقدل..
في مدارا..
ولعل جمال الصورة الشعرية في
يا صبية الريح ورايا..
خلي من حضنك ضرايا..
لا يخفي الملمح لدلالات مفردة (حضنك ) لدي مجتمع يتحاشي حتي الجهر بحالة الحب دعك عن تصوير لحظات الاحتشاد بالعشق المشبوب والارتماء في احضان الحبيبة..
هذا التحدي والثورة علي الواقع الاجتماعي يتجلي كثيرا في شعر الحب عند شاعر الشعب بذات الدرجة من النفس الثوري بمعناه السياسي..
يا ظالما في الغيب..
او حتي بيناتنا..
نحنا انكسار العين..
ما بغشي هاماتنا..
صاعين نكيل الصاع..
والسلم راياتنا..
في انشودة تحية لاكتوبر..
والثورة نفسها عند شاعر الشعب ليست دعوة للعنف بل النغيض تماما ، الثورة لتحقيق قيم العدالة والمساواة والاخاء الانساني..
ايد وايد وايد..
نزرع النشيد..
ايد وايد وايد نلحق البعيد..
ايد وايد وايد..
مافي بينا سيد..
نحنا موش مرقنا ..
حتة واحدة جينا..
جينا للسرقنا حقنا وعصينا..
دمنا وعرقنا ولعوا الرتينة..
في رائعته ( عشة وميري)
ولعل هذه القصيدة الرائعة تظل في تقديري من اجمل ما كتب محجوب،هي الياذته التي سكب فيها انفاسه حبا وثورة وقيما وحسا انسانيا شفيفا…
يا لروعة هذا الدفء الانساني والعاطفة النبيلة المتدفقة.
بي تمن طبنجة..
احسن الكمنجة..
احلي شتل منقة..
احسن الحليب..
سلام وامان وغناء واوتار حنينة لله درك يا رجل..
او..
قيرا قيرا قيرا..
نططوا الصغار..
انت لتكاد تري مشاهد هذه القصيدة الاسطورة راي العين وتكاد القيم التي حملتها تخرج من بين اعطافك لفرط انسانيتها ..
الثورة لاجل تحقيق قيم العدل والمساواة ..
حا نبنيهو..
البنحلم بيهو يوماتي..
وطن شامخ وطن عاتي..
وطن خير ديمقراطي..
وطن بالفيهو نتساوي…
نحلم نقرأ نداوي..
مساكن كهرباء وموية ..
تحتنا الظلمة تتهاوي..
يا لروعة
مكان الحسرة اغنية …
مكان الطلقة عصفورة..
تحلق حول نافورة ..
وتمازح شفع الروضة..
ما اجمل ان تتبدل الحسرة غناء وطربا وما احلاه من منظر يشرح الصدور والاطفال والعصافير في مشاكسة ومزاح..
لعل انشودته( مساجينك) هي العلامة المسجلة لشعر محجوب فعلي ما لموضوع النص من ارتباط بالثورة الا ان مفرداتها حملت صورة محجوب ذو الانسانية العالية وغنائيته ..
نغني ..نغني..
ونحنا في اسرك..
وترجف وانت في قصر..
او..
حكايات الهوي الاول..
بنحكيها..
بدايات الغناء الطول..
نغنيها..
مساجينك..
نغرد في زنازينك..
عصافيرا مجرحة..
بسكاكينك…
عصافير وغناء وحكايات حب داخل اسوار السجن بكل قتامته وما يسببه من جراحات نفسية …
( مساجينك) تعطي صورة حقيقة للملمح الابرز من حيث المفردة ، مفردتي الحب والثورة في مدرسة شاعر السعب..
ان المرء ليقف محتارا ام كتب:
استنيني..
ولو حاولتي تصدي حنيني..
انتي مصيرك تستنيني..
يالفرهدتي فرح جوايا..
او كتب..
يا مراسي الشوق..
تعالي..
من نواحي الدنيا جيت..
جيت وعلي رحالي…
لمدائن في عيونك..
يا محالي..
ريحيني استري حالي..
انك لتحتار اهذا الذي يحلم بالابحار في مدن عيني محبوبته هو نفسه شاعر..
حا نتقدم ..
في وش الريح ونتقدم..
ونهدم سد ونرفع سد..
اشتراكية لاخر حد…
سجل والقسم مكتوب..
بحد السيف وخط اليد..
باسم الوقفوا قالوا الجد..
وهدوا كتف عدوهم هد..
وداسو علي التراب الهم ..
زمن باب السجن مفتوح..
زمن جلادو ما برحم….
بالطبع لا يمكن ان تتحدث عن شاعر الشعب دون ان تتطرق لمشاريعه الانسانية في تجلياتها المادية – اعني تجسيدها..كالهكر ورد الجميل لكن السياق هنا حول المسألة الشعرية ، وقطعا شكلها المادي ليس هو المعني او الجدير بالتوقف عنده انما القيمة الانسانية في ثنايا هذا.
الفضاء العام يمتليء عن بكرة سحبه وامطار الحنان فيه ، واثيره وما يحتويه من حكاوي الحب باشعار محجوب شريف، فما من منديل مطرز او شاي مغربية منعنع او شال مشغول، او رسول غرام او ضحكة طغلة الا وفي ثنايا ذلك صورة شاعر الشعب..
كذلك الاتساق بين النظرية والسلوك والتماهي مع الفكرة
الا رحم الله محجوبا
ارقد بسلام ونم في طمأنينة

Print Friendly, PDF & Email

3 Comments

  1. التحيه الي الشاعر الشعب السودانى محجوب شريف الذى قدم للوطن بما فيه الكافيه بقول ليه نضالات الشعب السودانى متواصل حتى اسقاط نظام الكيزان

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن