سكك حديد السودان “طريق الحياة” | الجزيرة الوثائقية

ارتبط تاريخ سكة حديد السودان باسم عطبرة التي كانت مدينة صغيرة جدا لكنها تطورت لاحقا حتى باتت تسمى بهبة ومدينة السكة الحديد، ويقول أحد المتحدثين لحلقة (22/6/2016) من برنامج “تحت المجهر” إن عطبرة صنعت مجتمعا انصهر بعضه مع بعض، وبات عائلة واحدة لا فرق بين أفرادها.

في أواخر القرن التاسع عشر كان في الصحراء عشر محطات للسكة الحديد، لم تعط أسماء، بل رقمت بأرقام عرفت شعبيا بـ”نمرة”، تبدأ برقم واحد وتنتهي بعشرة. وفي أوائل القرن العشرين تحولت سكك الحديد في السودان من غرض سياسي إلى اقتصادي، فأصبحت واحدة من أدوات الحكم والسيطرة، ثم امتدت شرقا حيث أنشئ عام 1903 ميناء بور السودان بديلا عن ميناء سواكن العثماني.
 سكك حديد السودان وسيلة تواصل أسري وقبلي (الجزيرة)

وفي عام 1906 بدأ إنشاء ميناء عطبرة بور السودان من محطة سلوم. ومع نهاية العشرينيات من القرن العشرين كانت بريطانيا قد ربطت أغلب أجزاء السودان بالخطوط الحديدية، من حلفا في أقصى الشمال إلى بورتسودان في أقصى الشرق، ومن مدينة الأبيض في الغرب الأوسط إلى شبكة وسط البلاد.

وفي عام 1909 بدأ إنشاء الخط من الخرطوم إلى سينار في وسط السودان، ثم جاءت فكرة إنشاء مشروع الجزيرة الذي اكتمل عام 1925.

وقد ساهمت سكة حديد السودان في اقتصاد البلاد، وفي تطوير طبقة عمالية وفنية أثرت في سيرورة المجتمع السياسية والاقتصادية، وفي خلق تواصل أقوى بين المجمعات المحلية المختلفة، إضافة إلى أنها خرّجت كفاءات أيضا.

ويقول متحدثون لحلقة “تحت المجهر” إن السكة الحديد في السودان كانت تنقل الجرائد والمحاضرات والكتب، وحتى المياه لمختلف المناطق، وساهمت في نقل الأفراد والسلع وتمدد الأسواق، كما كانت تعتبر حتى بداية الاستقلال أبا الخدمة المدنية في السودان.

كما أثرت سكة الحديد كثيرا في الحياة السياسية السودانية، وساهمت في تطوير أشكال النظام الحاكم باعتبارها النواة الأهم لتكوين حركة نقابية وعمالية قوية، كانت لها بصماتها في التاريخ السياسي للسودان على مستوى الدفاع عن حقوق العمال وأيضا النضال من أجل الديمقراطية، بل إنها أثرت الحياة الحزبية لما شكلته من رافد للأحزاب اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي.

 مدن نمت على أطراف سكك حديد السودان (الجزيرة)

تدهور
ورغم أن سكك الحديد ربطت بلدا بحجم السودان اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، فإنها عرفت منذ السبعينيات تدهورا يرجع أسبابه، بحسب الخبراء، إلى سوء الإدارة وسوء الصيانة وتفكيك المركزية الصارمة إلى خمسة أقاليم.

وقال أحد المتحدثين إن النظرة السودانية للمشروعات الكبيرة تفتقد إلى النظرة المستقبلية، بينما أشارت متحدثة أخرى إلى تدخل السياسة بطريقة سافرة في تصفية سكة الحديد كناقل وطني، وقالت إن ذلك كان أكبر جريمة ترتكب في تاريخ السودان.

وكانت أول ضربة لسكة الحديد -يؤكد أحد المتحدثين- في عهد الرئيس الراحل جعفر النميري من خلال إنشاء طريق بورسودان-الخرطوم، وقال إن النميري كان عنده موقف عدائي من سكة الحديد.

تجدر الإشارة إلى أن السودان كان ثاني بلد أفريقي من حيث المساحة، لكنه فقد ربع مساحته مع انفصال الجنوب، وكان يمكن أن تلعب سكة الحديد دورا سياسيا واقتصاديا لبلد اعتاد العرب أن يسموه بسلة غذاء العالم العربي.

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن