قصة فتاة سودانية تركت حياة الموسيقى وقُتلت مع «داعش» في سرت

قصة فتاة سودانية تركت حياة الموسيقى وقُتلت مع داعش

بوابة الوسط |
في أواخر العام 2015 هربت الفتاة السودانية، آية الليثي الحاج يوسف، ابنة العشرين عامًا من كلية الطب التي كانت تدرس بها في السودان إلى ليبيا من أجل الانضمام إلى تنظيم «داعش».
ولم تكتمل مغامرة الفتاة السودانية داخل التنظيم المتطرف إذ أنها تركت رضيعة عمرها أربعة أشهر، بعد أن قتلت هذه الفتاة وزوجها في مدينة سرت.
يقول والد الفتاة الليثي الحاج يوسف، وهو رجل أعمال سوداني لـ«فرانس برس» إنه تلقى اتصالاً هاتفيًا من جهاز الأمن والمخابرات السوداني ليبلغه بأن عناصر الجهاز يودون زيارته في منزله بالخرطوم، مضيفًا: «وقتها تأكد أن أمرًا سيئًا حدث لآية التي تقاتل إلى جانب (داعش) في ليبيا».
والد الفتاة: لدينا مسؤولية كبيرة في تنشئة الرضيعة لجين فهي عزيزة علينا جدًا.. إنها ابنة آية
جهاز الأمن السوداني أخبر الحاج يوسف أن ابنته قتلت في سرت «لكنهم قالوا إنهم لديهم أخبار سارة، آية لها طفلة عمرها أربعة أشهر»، وفق الأب. في البداية رفض الأب الذهاب إلى ليبيا من أجل استلام الرضيعة، «فقدت ابنتي فماذا يعني أن أحضر طفلة صغيرة؟». لكنه قرر بعد أيام قليلة الذهاب.
ورافقت الليثي سيدتان سودانيتان تمثلان السلطات السودانية في رحلته إلى مدينة مصراتة لاستلام الرضيعة؛ حيث كان الهلال الأحمر الليبي يعتني بالرضيعة «لجين». وأعيدت الرضيعة إلى الخرطوم في فبراير الماضي، وأسهمت في «تخفيف ألم العائلة»، على حد قول والدي آية.
أصدقاء في التطرف:
واختفت آية ابنة العشرين عامًا والطالبة السابقة بكلية الطب، في أغسطس 2015، وشوهدت آخر مرة في مطعم في مدينة الخرطوم ذهبت إليه بعد ساعات من إنهائها امتحاناتها. وعلى مدى شهرين لم يعرف مكان وجودها. ثم تلقى والدها اتصالاً هاتفيًا منها أفادته فيه بأنها التحقت بتنظيم «داعش» في ليبيا برفقة أربع من صديقاتها من الخرطوم.
ويشير الأب إلى أن بعض أصدقاء آية الذين التحقوا بالتنظيم المتطرف يحملون جوازات سفر أميركية وأوروبية، أما هي فكان معها جواز السفر السوداني.
وتابع وهو يتحدث من داخل منزله الفخم المكون من طابقين في ضاحية العاصمة السودانية: «كنت متأكدًا من أنها لن تذهب بسبب جوازها السوداني، لا أعرف كيف حدث ذلك». وعثر على جواز سفرها بعد ذلك في شقة في الخرطوم. وتبين أنها سافرت إلى ليبيا برًا.
وتزوجت الفتاة من سوداني ينتمي إلى التنظيم كان يدرس معها في الجامعة. واستخرج لها «داعش» في سرت وثيقة جواز تلقاها الأب مع الرضيعة التي تسلمها.
ولا يعرف الأب الحاج يوسف تفاصيل مقتل ابنته مع زوجها الذي قتل أيضًا.
وحصلت آية على جزء من تعليمها في مدرسة ابتدائية إنجليزية في مدينة أبوظبي بالإمارات العربية؛ حيث عاشت أسرتها لسنوات. ونشأت آية تستمع إلى الموسيقى الغربية وتقرأ روايات إنجليزية. لكنها انتقلت إلى «الإسلام المتشدد» بسرعة.
انتقلت الفتاة من حياة الموسيقى والكاجوال إلى الحجاب والأفكار المتطرفة ولم يعرف والداها الأمر إلا بعد سفرها إلى ليبيا
من الكاجوال إلى الحجاب
وقال يوسف وزوجته التي كانت تطعم حفيدتهما لجين، إن شخصيتها تغيرت في عامها الجامعي الثاني. ورغم أنها اعتادت على أن ترتدي ملابس ذات طابع غربي، إلا أنها تحولت إلى ارتداء الحجاب وفجأة توقفت عن مرافقة والديها في الزيارات الاجتماعية وعن مصافحة الرجال.
ويضيف الأب: «آية أصبحت معزولة في عالمها الخاص؛ يوميًا كان هناك تغيير في حياتها. وعندما أسألها من وراء هذا التغيير، كانت تجيب (الآن عرفت ربي)». ويواصل الرجل الذي ارتدى جلابية بيضاء اللون: «لو كانت لدي فكرة عن خطتها كنت أقمت معها في غرفتها الخاصة من دون أن أغادرها».
ويعاني الوالدان الصدمة من كيفية تغير حياة آية وهما يتفرجان على ألبوم صور الأسرة.
ورصدت «فرانس برس» في غرفة آية منضدة صغيرة بجانب السرير وخزانة خشبية وضعت فيها روايات باللغة الإنجليزية من ضمنها «عدو الطائرة» للكاتب الأفغاني خالد خسين، إضافة إلى مراجع ومجلة طبية.
تركت آية منضدة صغيرة بجانب السرير وخزانة خشبية وضعت فيها روايات باللغة الإنجليزية ومراجع طبية
ذكريات مريرة:
تقول الأم وهي تستعرض صور آية عندما كانت طفلة صغيرة: «كانت تحب الذهاب إلى المدرسة وهي ترتدي الملابس الجديدة في أيام الاحتفالات».
وفي صورة التقطت في مدرسة بأبوظبي تجلس آية إلى جانب سانتا كلوز أثناء احتفال بعيد الميلاد. وفي أخرى تظهر اثناء إجازة على شاطئ مدينة الإسكندرية المصرية مع أسرتها. ويقول يوسف وهو ينظر إلى صور لآية بالحجاب «صدمتنا سوف تستمر سنوات».
ويختتم الأب كلامه: «لدينا مسؤولية كبيرة في تنشئة لجين (الرضيعة)، ولجين عزيزة علينا جدًا. إنها ابنة آية وآية شيء خاص».
وبحسب السلطات السودانية فقد انضم عشرات الطلاب السودانيين الذين يحملون جوازات سفر غربية إلى تنظيم «داعش» في العراق وسورية وليبيا. ونقلت وسائل إعلام محلية سودانية أن بعضهم قتلوا.
وكانت قوات «البنيان المرصوص» حررت مدينة سرت في ديسمبر الماضي بعد سيطرة «داعش» عليها.

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن