التدخلات أبعدت اشقاء نافع عن المشنقة.. الاعدام لخمسة نظاميين بتهمة تعذيب ومقتل راعٍ بقرية نافع

المجرم السودانى نافع علي نافع

في فضيحة جديدة للقضاء السوداني، وفي مهزلة من مهازل نظام حزب البشير، وضعت محكمة جنايات شندي حداً لقضية تعذيب ومقتل الراعي عطا المنان حسن عبد الله رحمة، داخل حراسة الشرطة بمنطقة تميد النافعات، وذلك على خلفية سرقة مواشي يملكها اشقاء نافع علي نافع.

وحكمت المحكمة على خمسة من منسوبي الشرطة بالاعدام، وقدمّتهم قرباناً لفداء البلال علي نافع وعبد الرحمن علي نافع، شقيقي الدكتور نافع علي نافع، القيادي البارز في حزب البشير، الذيْن تم القبض عليهما قبل ثلاثة سنوات بتهمة تعذيب الراعي عطا المنان حسن عبد الله حتى الموت، قبل ان تأتي المحكمة وتبرئهما من التهمة، وتحكم على خمسة من منسوبي الشرطة بالاعدام بتهمة تعذيب الراعي عطا المنان حتى الموت.

وقابل ذوو الراعي عطا المنان حسن عبد الله الحكم باعدام خمسة من منسوبي الشرطة باستغراب شديد، على اعتبار ان تهمة القتل العمد كانت موجهة للبلال وعبد الرحمن شقيقي نافع علي نافع، وذلك بعدما شاركا في القبض على الراعي القتيل عطا المنان حسن رحمة، وتعذيبه داخل حراس المحكمة الاهلية بقرية تميد النافعات مسقط رأسهم، قبل ان يتم تحويله الى سجن شندي ليلفظ انفاسه هناك تحت التعذيب.

وكانت التهمة موجهة ايضا الى سبعة من منسوبي جهاز امن البشير، غير ان ادارة الجهاز رفضت تقديمهم للمحاكمة وتمسكت بمحاكمتهم داخل محكمة خاص بالجهاز، الامر الذي قابله اهالي الراعي القتيل بامتعاض شديد.

وايضا كانت تم توجيه تهمة القتل العمد والتحريض والاتفاق الجنائي الى نائب رئيس محكمة تميد النافعاب ومساعد طبي مركز تميد النافعاب فضلا عن كل من البلال وعبد الرحمن علي نافع كمتهمين فى القضية.

وتشير (الراكوبة) الى ان التجاوزات في القضية بدأت عندما داس وزير العدل السابق محمد بشارة دوسة على القانون، واصدر قراراً بشطب الاتهام في مواجهة (أحمد علي نافع) المعروف باسم (البلال)، وافرج عن (عبد الرحمن علي نافع) المتهمان بالتحريض على تعذيب وقتل المواطن (عطا المنان حسن عبد الله) الذي يعمل راعياً، تحت مزاعم تورطه في سرقة مواشٍ بمدينة شندي، مملوكة لأسرة المتهمين.

وكان دوسة قد شطب الدعوى في مواجهة (البلال) على الرغم من أن وكيل النيابة الاعلى قد وجّه له التهمة فعلياً، وايضا أطلاق سراح (عبد الرحمن علي نافع)، على الرغم من أن الوزير نفسه أقر بتوفر البينة الأولية على التحريض بحق المتهم (عبد الرحمن علي نافع) وبقية المتهمين، واعتبر أن ذلك يبرر استمرار اتهامهم في الدعوى الجنائية رقم 380/2014 قسم شندي، لمزيد من التحريات”.

وجاء قرار الافراج عن (أحمد علي نافع) المعروف باسم (البلال)، وشقيقه (عبد الرحمن علي نافع) دون موافقة اولياء الدم، بحسب ما قاله (محمد حسن عبد الله رحمة) شقيق “الراعي القتيل” لصحيفة (الصيحة) المملوكة للخال الرئاسي الطيب مصطفى.

واكد خبراء قانونيون لـ (الراكوبة) – وقتها – ان وزير العدل السابق محمد بشارة دوسة خالف المادة 6 – (2) من لائحة تنظيم عمل النيابة الجنائية لسنة 1998م “تعديل لسنة 2008م”، والتي تحظر إلغاء التهمة الموجة من وكيل النيابة الاعلى لأي متهم. وايضا خالف المادة 106 – (2) من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م، والتي تمنع الافراج عن عن المتهمين في جرائم القتل دون مواقفة اولياء الدم. وهو ما لم يحدث في قرار اطلاق شقيقي نافع علي نافع.

ولقى “عطا المنان” الذي يعمل راعيا للمواشي، مصرعه في مارس 2014م، اثناء احتجازه بقسم شرطة شندي الذي جاءه مخفوراً من قسم شرطة “تميد النافعاب”، بعد ان تم إلقاء القبض عليه بتهمة سرقة مواشي مملوكة لاشقاء القيادي في المؤتمر الوطني نافع علي نافع، بواسطة قوة ترتدي زياً مدنياً، بينهم شقيق نافع نفسه.

وكشف تقرير الطب الشرعى تعرض المواطن “عطا المنان حسن رحمة – 55 عاما، من منطقة ابودليق واب لخمسة ابناء” لعمليات تعذيب واسعة، واكد التقرير ان اظافره قد نُزعت، واشار الى وجود اصابة في رأس القتيل ونزيف داخلي بالمخ، ونزيف في البطن، ما تسبب في حدوث نزف يقدر بحوالى 4 لتر من الدم، فضلا عن وجود نزيف في الخصية يقدر بحوالي 300 ملم من الدم).

ويقول “علي بلال” ابن خال الراحل “عطا المنان”: إن المرحوم رجل ذو خلق ودين وهو يعمل راعياً للاغنام بمنطقة خلوية بالقرب من منطقة ابودليق، وانه في يوم الحادثة وعند الساعة الواحدة صباحا تم إلقاء القبض عليه من منزله ضمن ثمانية آخرين بتهمة سرقة مواشي. وتم اقتياده الي قسم “تميد النافعاب” ومعه بقية المتهمين. واضاف (قبل القاء القبض عليه حضر اليه بعض المتهمين في منزله وكعادة اهل القري قام باكرامهم ومن ثم راحوا الي سبيلهم الامر الذي جعل الشرطة تضعه في دائرة الاتهام) . وقال انه وبعد اعتقاله (لم نشاهده الا جثة هامدة عليه اثار ضرب في كل اجزاء جسده).

وكشف الدكتور بخيت النقر البطحاني عن قسوة التعذيب الذى تعرض له القتيل “عطا المنان” ورفاقه بقسم شرطة “تميد النافعاب” تحت اشراف شقيق نافع على نافع، بناء على شهادات الشهود من المعتقلين، وقال الدكتور بخيت فى مقال نشرته (الراكوبة) في وقت سابق: (ان عطا المنان ورفاقه نُزعت أظافرهم بالكماشة، وضربوا في مواضع حساسة، وخصي بعضهم وعذبوا ونُكِّل بهم شر تنكيل، واستخدمت معهم ألفاظ مشينة وجارحة وخادشة للحياة نعف أن نكتبها).

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن