الجريف والعصابة..! – عثمان شبونة

الجريف والعصابة

03-09-2017
عثمان شبونة

* صارت الأزمة فيها علامة بارزة ارتبطت بحكومة يميزها الإجرام تمييزاً أوضح من ضوء الشمس.. وأزمة الجريف شرق المتعلقة بمحاولات التغول على أراضيها خير شاهد على أنها حكومة تنافس ذاتها في الكبائر..! والحال من زاوية أخرى يلامس قول الناظم:
حتى متى لا نرى عدلاً نُسَرُّ به
ولا نرى لولاة الحق أعوانا
مستمسكين بحقٍّ قائمين به
إذا تلوَّن أهل الجور ألوانا
يا للرجالِ لداءٍ لا دواء له
وقائد ذي عمى يقتاد عميانا
* يمكن تلخيص مشكلة الأراضي في الجريف شرق بأنها قضية سلطة تمارس القوة والقهر لتنتزع ما ليس لها.. لقد ظلت المشكلة تتطور من عام لآخر خلال عقد الزمان وزيادة؛ رغم أنها واضحة جداً لأية جهة رسمية تريد حلها.. لكن.. لأن سر القضية يكمن في طمع النظام الحاكم واستسهاله للحقوق وضعفه أمام المال؛ يضيع الحل وتكثر التعقيدات.. وربما اختارت الحكومة سياسة التسويف والتماطل ليزهد الناس في حقوقهم أو يضعفوا بسبب طول زمن (الجرجرة) كسياسة تتبعها (مافيا السلطان الجائر)..!
* من يعرف أغوار المحنة التي يعيشها أهل الجريف شرق سيسعى لاستخدام كافة الأدوات المتاحة التي تسند حق الأهالي القانوني وقد أضناهم البحث عن العدل؛ ناهيكم عن الحق التاريخي الذي لا يهم عصابات الأراضي في شيء..! فتغيير معالم المنطقة على حساب أهل الدار (إرضاء للطفيليين) من حزب اللصوص؛ جانب مهم ينبغي إدراكه، وسد منافذ الرزق بالاستيلاء على مكتسبات المواطنين من (السواقي ــ الكمائن) يؤكد ما كتبناه مراراً عن ذاكرة (الاستعمار الاستيطاني) التي يشتغل بها نظام البشير في السودان بتعمّد مؤسف..! مما يدعونا للتساؤل: هل هذا النظام يرغب في السلام (من أي نوع)؟!!
* قبل التعمق في تفاصيل القضية، أود الإشارة إلى أنني لولا الجلوس طويلاً مع (أصحاب الوجعة) لما أمسكت بالكثير من (خيوط اللعبة) التي تمارسها عصابة الخرطوم المتسلطة؛ باستخفاف شديد مع كرام وكريمات المنطقة..! والدعوة لكل حر في مجالات الإعلام؛ القانون؛ المنظمات؛ وغيرها للتضامن مع الجريف شرق.. فالمنطقة المذكورة ظلت تعطي دائماً ولا تأخذ من الأنظمة شيئاً سوى التجاهل و(الضرر)! مكتفية بترابط إنساني يرفعها لمصاف نموذجي في التعاون على البر.. ما أكثر الأمثلة وما أقل الإعتبار.. فقد امتدت أيادي أبناء الجريف لمناطق السودان المختلفة ضاربة أروع الأمثلة في المروءة والإثرة؛ بعيداً عن الدعائية التي تمحق كل فضيلة.. وفي هذا نماذج عديدة لا يحسِن تقديرها اللئام..!
* جربت الحكومة كل أنواع الحِيل والاستهبال لتستولي على أراضي الجريف شرق.. ورغم الاتفاقيات التي تمت بينها وبين المواطنين أهل الجلد والرأس للوصول إلى تسويات وحلول مرضية؛ إلاّ أن الحكومة تنصلت عن إلتزاماتها؛ فهي ترغب في (التكويش) على حق الناس بأقل الخسائر وبأكبر المكاسب؛ المهم أن يجد السماسرة والمستثمرين ضالتهم في الأرض ليربح حزب النهابين..! ولحكمة ربنا العادل غادر بعض العرب الذين تم اغرائهم بالإستثمار في أراضي الجريف شرق وقد تبين لهم (باطل الحكومة) وأن الاقتراب من هذه الأراضي لعب بالنار..!
بغياب المستثمرين الأجانب انتهز (الطفيليون المحليون) فرصتهم ليلعبوا على كافة الحبال للإستفادة من الأراضي التي امتدت يد السلطة عليها ابتداء دون إعلان أسيادها؛ ودون اتفاق مبدئي معهم.. ثم لاحقاً وبعد أن وضعت السلطة الجميع أمام خياراتها الصعبة توصلت الأطراف الرسمية والشعبية لاتفاقية من (13) فقرة.. ولم تنفذها الحكومة أو تلتزم ببنودها.. لدرجة أن (الضحايا) احتاروا في الشيء الذي تخبئه عصابات النظام بالضبط؛ وهم يخونون العهود؛ وكأنها لم تكن..!
* برزت الأطماع في تراب الجريف شرق ــ بصورة أوضح ــ في عهد الوالي السابق عبدالحليم المتعافي؛ ووزير التخطيط السابق عبد الوهاب عثمان (مات الأخير والمشكلة معقدة).. تعاقب الولاة مروراً بعبدالرحمن الخضر؛ كما تعاقب الوزراء ولم يحدث أكثر من ترحيل القضية للأمام دون حسم بعدالة… استعملت الحكومة (عضلاتها) مع الأهالي وكأن أجهزتها وريث شرعي لحقوق (الأحياء)..!
* لم يكتفي الحكم الاستبدادي بالأراضي التي اقتطعها لكيانه في منطقة الجريف شرق؛ ومنها (3) معسكرات؛ وعدد من المباني الحكومية المختلفة الأغراض؛ ثم وقعت عينه على غنيمة أخرى؛ حيث شاطئ (النيل الأزرق) كمكان مميز يمتلكه الأهالي امتلاك جغرافيا وتاريخ.. أليس من العار سيطرة مال الحكومة القذر على (جغرافيا وتاريخ) بفرض القوة وليس القانون؟! فإن ضُرِبَ بالقانون عرض الحائط وتعذّر العدل على مناضلي الجريف فلا إثم عليهم إذا اقتلعوا حقهم بأيّة وسيلة أو استشهدوا دونه؛ فالحقارة مدعاة لركوب الصعاب..! ورغم كل ما يتعرضون له من البغي والأذى والاستفزاز يرفض أبناء الجريف استغلال قضيتهم لصالح أي طرف يحاول المتاجرة بها (بالمجان).. كما يرفضون (تدويلها) حتى الآن.. وهذا لا يعني أن التدويل مُنكر أو لا يجوز.. فالسلطة القائمة تستحق أن يرفع أهل المظالم جرائمها للعالم أجمع ليشهد على طغيانها المتجدد كلما طلع نهار.. وفي الآخر هي قضية (حقوق الإنسان السوداني) الذي يمثل (عدو أول) للفاسدين المتخلفين المسيطرين على البلاد..! أما الأجانب وحتى المحتلين لأرضنا فلا يجدون سوى الترحيب والانحناء والتهيُّب من قبل طغمة البشير..!
* هنالك تفاصيل كثيرة قمت بتسجيلها صوتياً؛ تتعلق بعشرات القصص منذ بداية الهجمة على الجريف؛ أرى أنها تصلح لكتاب؛ أو سأنشرها لاحقاً نسبة لتزاحم الأحداث الآن..! كنت أرغب بتضمين التفاصيل المختلفة في العمود على محدوديته؛ رغم أن القضية ليست جديدة؛ إنما الجديد دائماً في تمادي حكومة السودان جوراً؛ بأساليب متعددة ومتنوعة..! القضية تستاهل عشرات المقالات لأن شخصياتها كثيرة ما بين (لصوص ــ مزورين ــ سماسرة).. وكذلك لا ننسى أشخاص رسميين ــ كذابين ــ أطلقوا الوعود مراراً بحل المشكلة ولم يفعلوا شيئاً..! يبدو أن أصل الظلم الذي لحق بمواطني الجريف يتمركز في أعلى هرم التسلط؛ مما يعني عسر
الحلول..! المهم أن أهل الجريف على يقين بأن الظلم له ما بعده (قالوها بغضب!!) ولن تستطع قوة ابتلاع حقوقهم (مع سبق الإصرار).. المهم أيضاً ألا يتجاهل الإعلام الكارثة التي بدأتها حكومة جماعة الشر في الجريف شرق ولم تنتهي بعد؛ لتؤكد بأنها جماعة تفوق الشياطين سوءاً..! ومهما (تلولو) النظام فإن الحقوق لن تضيع؛ ومن مات دون أرضه فهو شهيد؛ كما يخبرنا الحديث الشريف.. وطالما الأشاوس في الجريف شرق على حق فليستمروا في الطرق على كافة أبواب الحل؛ فإذا استمر تعنت النظام بعدم إنصافهم فكل ما يفعلونه يظل جائزاً.. والواجب يحتم على جميع الشرفاء في الداخل والخارج تصعيد هذه القضية التي تعد مثالاً صارخاً لنظام (الإثم والعدوان)..!
أعوذ بالله
الجريدة (النسخة الممنوعة).

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن