من أطلق سراح الأسرى !!..(شاهد حديث الأسرى بالصورة والصوت)

الكاتب سيف الدولة حمدناالله

03-06-2017 12:55 PM
الراكوبة دُهِشت الأوساط السياسية بالبيان الذي صدر عن وزارة الخارجية السودانية والذي نسبت فيه الفضل بإطلاق سراح عدد (125) أسيراً من مقاتلي الجيش لدى الحركة الشعبية إلى رئيس الجمهورية عمر البشير والنائب الأول ورئيس مجلس الوزراء بكري حسن صالح وجاء فيه أن العملية قد تمت بإشراف مباشر من وزارة الخارجية وعبر اللجنة الخاصة المصغرة التي ضمت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، في الوقت الذي تمت فيه عملية إطلاق سراح الأسرى بمبادرة ذاتية من الجبهة الثورية ضمن عملية “النوايا الحسنة” وليس هناك أي دور للمذكورين في نجاح العملية.

ولبيان موقف النظام من أسراه تُعيد “الراكوبة” نشر المقال الذي كان قد كتبه مولانا سيف الدولة حمدناالله بتاريخ 1/8/2015 بعنوان “دروس من الأسرى” حول مبادرة الحركة الشعبية التي كانت جرت في حدود ذلك التاريخ لإطلاق سراح الأسرى برعاية من الصليب الأحمر والتي قابلها النظام بوضع العراقيل التي أجهضت تلك المحاولة.

دروس من الأسرى !!

أكبر مُتضرر من القرار الذي أصدرته الحركة الشعبية بإطلاق سراح عدد من الأسرى هو النظام الذي كان الأسرى يُقاتلون في صفوفه، فآخر ما كان يريده النظام هو أن يعرف العالم أن النظام لديه أسرى من الأساس، فأي حديث عن الأسرى يصدر من طرف يُقاتل في معركة يفتح الباب للطرف الآخر لأن يُطالب بمقايضتهم بالأسرى المقبوضين لديه، والإنقاذ ليس لديها أسرى من جيش الحركة الشعبية او الحركات الأخرى المقاتلة حتى تُبادل الواحد منهم بألف من أسراها، فالمبدأ الذي تعمل به الإنقاذ هو أن تُرسل الأسير لديها للرفيق الأعلى في أسرع توقيت لتجنب النفقات الإدارية التي تستتبع حبسه من مأكل وحراسة ..الخ بحسب ما عبّر عنه بوضوح الوالي هارون في خطاب “الكشح والمسح” المعروف.

ثم أن المشكلة التي يعمل النظام على إخفائها، أنه غير راغب في تحرير أسراه، وهو يتمنى أن يقوم الطرف الآخر بكشحهم ومسحهم من الأرض على أن يعودوا لزوجاتهم وأبنائهم أحياء، وليس في هذا إفتراء على نظام الإنقاذ او شيئ جئنا به من عندنا، فهناك أكثر من مقطع مُصوّر بالصورة والصوت على موقع “اليوتيوب” لأسرى من مقاتلي النظام يؤكدون فيه هذه الحقيقة بلسانهم، من بينها مقطع يتحدث فيه عدد من ضباط القوات المسلحة والشرطة الذين وقعوا في أسر حركة العدل والمساواة بمنطقة جبل مرة خلال خلال العامين 2009/2010، من بينهم المقدمين عاطف حامد وإيهاب عبدالمنعم والملازمين عبدالمنعم محمد زين وعادل آدم و عصام أحمد آدم والملازم شرطة أشرف عثمان عبدالله وآخرين.

بحسب ما ورد على لسان هؤلاء الأسرى، فإن النظام يعلم بأنهم في الأسر منذ تاريخ حدوثه، وقدموا الدليل على ذلك من واقع الإتصالات الهاتفية التي سمحت لهم حركة العدل والمساواة بإجرائها مع ذويهم الذين أبلغوا وحداتهم العسكرية بما جرى لأبنائهم، وذكروا أن وفداً من ذوي الأسرى قام بمقابلة الناطق الرسمي للقوات المسلحة ليحثوه للعمل على معالجة قضيتهم، ولكنه رد عليهم يقول – بحسب تعبيرهم -: ” نحن أعطيناكم حقوقهم وبعد ده ما عندنا بيكم شَغَلة”، كما ذكروا بأنهم سمعوا بآذانهم نافع علي نافع يقول في المذياع وهو يخاطب حركة العدل والمساواة : “الأسرى ما دايرنهم خلوهم معاكم”، وذكروا بأن رئيس جهاز الأمن الفريق صلاح قوش قد إتهم أبناءهم الأسرى بالجبن والخيانة حينما قال أثناء المفاوضات التي جرت مع الحركات المسلحة: ” الأسرى أخفقوا في مهامهم ونحن نظن أنهم إنضموا إليكم”، وأوضحوا أن سلطات الأمن قامت بالتحقيق مع عدد من زوجات الأسرى حول إنضمام أزواجهن لقوات العدل والمساواة، كما ذكروا بأنهم قرأوا بالصحف اليومية ما قاله أمين حسن عمر في برنامج مؤتمر إذاعي الذي ذكر فيه بالنص : “قضية الأسرى ليست من اولوياتنا”.

من حظ الإنقاذ أنه لم يؤسر لها أحد أبناء أصحاب الحظوة، فأبناء الإنقاذ الذين ينهلون من خيرها ويعيشون نعيمها لا يُمكن أن يقعوا في الأسر، لأنهم لا يشاركون في الحرب من الأساس، لا بأنفسهم ولا بأبنائهم، فهم يديرونها عن طريق الهاتف الجوال من طقم جلوس، والذين تدفع بهم الإنقاذ إلى ميدان القتال ترى سيماههم في وجوههم التي تحكي عن البؤس والفقر والتعاسة.

الدولة التي تُقيم وزناً للذين يُقتلون او يؤسرون في سبيلها، تفعل كل ما في وسعها في سبيل تعظيمهم، فقد قايضت إسرائيل عظام جندي من قتلاها في مقابل مئات من الأسرى الفلسطينيين الأحياء، وليست خيبة النظام في عدم الإكتراث لأسراه، فكل ما صدر عن الأفواه التي تتحدث بإسم النظام بعد الإعلان عن عزم الحركة الشعبية على إطلاق الأسرى يؤكد أنهم يضعون العراقيل لإتمام هذه العملية، فقد أعلنت منظمة الصليب الأحمر عن إستغرابها من تلكؤ الحكومة السودانية في إعطاء موافقتها على هبوط طائرة المنظمة الإنسانية الدولية فى منطقة “يابوس” بالنيل الأزرق و “كاودا” في جنوب كردفان لإستلام الأسرى حتى الآن، كما إنشغل النظام عن قضية إطلاق الأسرى بإدارة حرب على الصحف تنفي فيها علاقة جماعة الإصلاح بالعملية.

بيد أن الذي يُدهش المرء من بين كل ما هو من جنس هذه التصرفات، هو التصريح الذي خرج به أحد كتاكيت الإنقاذ إسمه المعز عبّاس، والمعز هذا يعمل في وظيفة الناطق الرسمي بإسم قوات الدفاع الشعبي، وبدلاً أن يُمسِك هذا “البُرعم” فمه عليه ويترك مَكرَمة الحركة الشعبية تتم في سلام بتحرير أسرى عجز نظامه عن فك كربتهم لكل هذه السنوات، تحدث بلسان سليط ومُستفِز يُضر بعملية الإفراج، قال الشبل وبلغة تهديد حاسمة: “نحن لدينا (1000) أسير وعلى الحركة الشعبية أن تقوم (فوراً) بإطلاق سراحهم جميعاً، ثم مضى بسلامته يقول: ” نحن نتهم الحركة بأنها تستخدم أسرانا كدروع بشرية بالمخالفة للمواثيق الدولية ولكننا نؤكد مقدرتنا على إستعادة جميع الأسرى”.

بدورنا لا نريد للحركة الشعبية او غيرها من الحركات المسلحة أن تلتفت لمثل هذه “الحنفشة” التي تصدر من الذين يرابطون في السوق الأفرنجي ويكتنزون في الأموال، فالأسرى هم أبناء هذا الوطن، وقد أوصى دين الرحمة الإسلام بالإحسان إليهم، وكذا فعلت المواثيق الدولية وتفعل الأمم المتحضرة التي تعرف معنى الإنسانية، فوراء كل أسير أطفال وزوجات وأمهات حُرموا منهم، ولا يليق أن يُجارى النظام في جرائمه التي يرتكبها في حق الأسرى، فلتستمر الحركة الشعبية وغيرها من الحركات المسلحة في إطلاق سراح الأسرى، فمع كل أسير تُطلق رسالة تؤكد فيها المسافة التي تفصل بينها وبين النظام.

إنتهى مقال الكاتب سيف الدولة حمدناالله.

ويبقى السؤال: لماذا أخفى النظام وجود هذا العدد الكبير من أسراه لدى الحركة الشعبية لكل هذه السنوات!! وأهم من ذلك: أين أسرى الحركة الشعبية لدى النظام؟

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن