(وحللتم قتل الأسارى) – عثمان شبونة

عثمان شبونة

(وحللتم قتل الأسارى)..!
عثمان شبونة
* بعيداً عن غشامة نظام الخرطوم؛ فإن عودة أسراه الذين كانوا في عهدة الحركة الشعبية أمر يفرح كل ذي مروءة.. وأظن الحركة أكثر سعادة بهذا الفعل الإنساني، وهي تدخل السرور للأسر السودانية التي انتظرت رجوع أبنائها بلهفة.. فكانت أخبار أوبتهم بمثابة عيد لهذه العائلات الكريمة ولأصدقائهم وزملائهم.. ولنا مقدار غبطة بظهورهم أصحاء يحملون شوقاً لديارهم؛ وفي خواطرهم دروس وعِبر التجربة..!
* أكتب هذه السطور؛ ولا أدري ــ لحظة كتابتها ــ إن كان الأسرى وصلوا إلى بيوتهم بالفعل أم لا.. وفي جميع الأحوال فإن وصولهم ليس هو القضية بعد أن بات في حكم المؤكد.. ويكفينا ــ للإطمئنان ــ ما صدر من أخبار عن الحركة الشعبية؛ لنمد الأيدي لأهل الأسرى وألسنتنا تلهج بحمد الله على السلامة.. (هل هنالك شعب يتذكر الحمد أكثر منا في زمن المصائب هذا…؟!).. أما الحركة الشعبية فيكفيها تزاحم مفردات الإمتنان المستحقة عقب تصريحها بفك الأسرى؛ والإشادات المتواصلة من كل حدب وصوب.. فهي بصوابها تجعل حتى (الأعداء) ينصفونها بهذه الخطوة ويستحسنون صنيعها.. فليت محاسن الحركة الشعبية يتعلم منها (غلاظ السلطة في الخرطوم) الذين لا فضيلة لهم ولا إحسان (وبيننا تصريحات قادتهم الداعية للكسح والمسح!!).. أي بالمعنى الواضح لا حياة للأسير بينهم، فإن أحياه الرب كانت حياته كالموت.. ومُكر الله فوقهم جميعاً..! وهذه سانحة لنستعيد كلمات خبيثة نطق بها نائب البشير الأسبق علي عثمان محمد طه محرضاً مليشياتهم للقتل بحقد مفرط: (shoot to kill) أي أطلق النار لتقتل.. هذا ما تعلمه من سلطة الهوس..!
* مبروك للأسرى؛ فإن عودتهم (بالدنيا) لدى أعزائهم.. ومبروك للحركة الشعبية هذا السمو.. وكأن قرارها بإطلاق أسرى الحرب يعيد إلينا أبيات الشاعر أبو الفوارس التميمي الشهير بـ(حيص بيص)! واللقب في معناه يماثل ما نحن عليه اليوم في سودان (الحاكمين الأجلاف) إذ تعني (حيص بيص) الشدة والاختلاط..! روى أن التميمي شاهد الناس يتحركون بقلق؛ فقال جُملته: (ما للناس في حيص بيص) فصارت (الحيص بيص) لقباً.. أما أبياته فهي مناسِبة للتداول في عهد طغاة الخرطوم وهم يتشدقون ضد الأسرَى؛ بل ضد الشعب بأسرِهِ؛ بينما الحركة الشعبية حق لها أن تعلِّق كلمات أبو الفوارس الآن:
ملكنا فكان العفو منا سجية  
فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما  
غدونا عن الأسرى نعف ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا  
وكل إناء بالذي فيه ينضح
* ما أشبه الليلة ــ التي قيل فيها هذا الشعر ــ بالبارحة.. وقد نضح إناء الحزب الحاكم في السودان بكل قبيح..!
أعوذ بالله
ـــــــــــــ
الجريدة (النسخة الممنوعة).

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن