التسامح في المخيلة السودانية – الأستاذ البخيت النعيم

الاستاذ الاديب الطيب صالح

التسامح في المخيلة السودانية

✍?الأستاذ البخيت النعيم.

يقول الروائي السوداني والعالمي الطيب صالح الذي رسم اسم السودان في ذاكرة الأدب العالمي حيث قال حضارتنا كلها قائمة على فكرة التسامح هذة المقولة الباذخة في معانيها ودلالاتها، كانت شعار الدورة السابعة لجائزة الأديب الطيب صالح للإبداع الكتابي والتي شرفها الدكتور محمد المنصف المزروقي أحد ركائز الثورة التونسية والربيع العربي حيث قال المزروقي من لم يقرأ للطيب صالح مات جاهلا.
التسامح فكرة متجذرة في مفردات حياتنا وموروثنا الثقافي العربي والافريقي وفي قيمنا الدينية الإسلامية والمسيحية ومعروف تاريخيا ان التسامح ساهم فية المتصوفة وجادلوا أهل البلاد بالتي هي أحسن والدين المعاملة فتمت المزاوجة بين الواقع المحلي وديننا الاسلامي الحنيف،  نجد ذلك في فن المديح وايقاعات الطار ونقارة الفزع والتسامح، كما وثق التاريخ للبرلمانات السودانية حيث يتم جدال ونقاش حاد ولكن سرعان مايتناسى السودانيون الخلافات مستلهمين في ذلك المقولة المأثورة اختلاف الرأي لايفسد للود قضية حقا انة شعب معلم خذلتة الانظمة السياسية المتعاقبة ولم توظف وتعزز تلك الامكانيات والموروثات النبيلة من اجل مستقبل متطور ومتقدم ومزدهر في كافة اوجة الحياة العصرية والوحدوية ومطلوبات الخدمات والتنمية المتوازنة .
التسامح موجود في كافة انماط حياتنا السودانية في الأدب في الشعر والدوبيت في النفرات الزراعية والرعوية في الحضر والبوادي يقولون العفو هو شيمة الاكرمين والمسامح كريم وقد وثق تاريخنا لكثير من القادة والزعماء التاريخيين الذين وصفوا بالنبل والكرم والتسامح وطول البال والحكمة والطرافة ولا زالت المخيلة السودانية تردد مقولات التسامح والمحنة والوحدة للزعيم اسماعيل الازهري والناظر بابو نمر والناظر مادبو والناظر ابوسن والسلطان دينج مجوك والفكي علي الميراوي والمفكر محمود محمد طة والاستاذ بدرالدين مدثر والاستاذ محمدابراهيم نقد والصادق عبدلله عبدالماجد والامام الصادق المهدي واستاذ الاجيال بابكر بدري والاستاذ محمد الضو عمران والعمدة النعيم عمر الذي وصفة الصحفي احمدعبدلله مارن في صحيفة الايام برجل التسامح والحكمة حيث ادار قبيلتة قرابة نصف قرن من الزمان فنال رضا الجميع .
كما ضرب الشيخ الورع حمدون رحمةالله حمدون مثالا للتسامح فقد قتلت الحروب الأهلية في ليلة سوداء أبناءه الأربعة ففي مؤتمر للصلح في مدينة بابنوسة قام وسط جمهرة المؤتمرين وقال قولتة الشهيرة انني عفوت للة ابنائي الاربعة من اجل حقن دماء القبائل والمسلمين لا أريد دية حيث كان درسا بليغا تنفس الجميع الصعداء فعزفت الحان التسامح والمكارم عبر آلة الربابة والنقارة وغناء هداي الصواري والبوداي كما غنى للتسامح الفنان المبدع صلاح مصطفى سامحني غلطان بعتذر.
ومن اجل التسامح والوحدة الوطنية غنى ميرغني المأمون
 جدودنا زمان وصونا على الوطن الغالي المالة ثمن
وقال شاعرنا المبدع ادريس جماع
اكبادنا تمشي على وجة الثرى
جاءت اليك بهم لترجعهم غدا
خفت اليك وفوضت لك امرهم
لما رأت فيك الحكيم المرشدا .
حقا التسامح وجدناه في فزع المكلوم حيث يتناسى الناس مرارات الماضي ويلبون دعوة المستغيث فهذة الايام نعيش كارثة خرجت من رحم الحروب الأهلية وأخطاء الأنظمة المستبدة وتارات القبائل التي تديرها أصابع خارجية أهلكت أبناء شعبنا في جنوب السودان فخيم عليهم شبح المجاعة أكثر من أربعة مليون سوداني في حاجة ماسة للطعام والدواء والسكن ولا زال الجنوب في وجداننا يربطنا معة المصير المشترك ولغة جوبا المشتركة،  الواجب علينا نتناسى سنوات الحروب العجاف واكذوبة تقرير المصير وتداعيات الانفصال فتسامح أهلنا في مناطق التماس بدءا بحفرة النحاس والميرم وابيي وكوستي وارو وفتحوا دورهم  وتقاسموا النبقة مع ابناء شعبهم، بل كل أهل السودان أعلنوا النفرة والفزع من أجل انقاذ جوعة الجنوب في بحر الغزال والاستوائية وغيرها، هكذا استلهم شعبنا موروثة في التسامح ويعيد انتاج ملاحم الأخوة والتضامن من أجل سودان موحد مبرءا من الاعيب السياسة، التي مارسها فلاسفة اليمين الرجعي وزعماء القبائل الذين صنعوا اكذوبة دويلة الجنوب المصنوعة ولكن الشعب اقوى والردة مستحيلة ولا زال نهر النيل الصبور يجري من نملي الي حلفا من اجل الحياة والوحدة والتسامح .
قال الشاعر مدني النخلي
بنقسمها
كم يفتش عني في مدائن
مابتعرفك
ام تتساءل عن ضناها
غيمة هجت من سماها
وزحمة المدن الحزينة
وصرخة الكلمة وصداها
وكم بفتش عني عنك . ————————————
 تصدر عن حزب البعث العربي الاشتراكي “الأصل” :الهدف

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن