كيف تعطى وقتك قيمة عالية بالتركيز فيما ينفعك في هذه الحياة

كيف تعطى وقتك قيمة عالية بالتركيز فيما ينفعك في هذه الحياة

كيف تعطى وقتك قيمة عالية بالتركيز فيما ينفعك
في هذه الحياة ننال ما مقدر علينا من مصائب وعلينا التعايش معها
ولكن كيف يمكنك أن تتجنب التنكيد علي نفسك بنفسك؟
أحد معارفي تخرج من الجامعة وكان كل حلمه أن يجد عروساً يسعد بالحياة معها لذلك إغترب في إحدي دول الخليج وجمع ثروة كانت تمكنه من الزواج لكنه فضل البقاء لسنوات أكثر ليجمع ثروة أكبر يبني منزلاً قبل أن يتاهل للزواج وبعد عشرة سنوات من المكابدة في الغربة والشقاء إستطاع أن يبني منزلاً فخماً بأحد الأحياء الراقية فأتي للسودان يتزوج ويستقر ولكن إنتابه الطمع فقال كيف سأعيش بدون إستثمار فرجع مرة أخري للغربه ليجمع المال لمشروع إستثماري يعود له بعائد ضخم ولكن للأسف بعد سنتين آخرتين إنتابه سعال مستمر مصحوب بدم جعله طريح المستشفي وشخص بمرض خبيث رئوي وقد إنتشر الي بقية أجزاء جسمه وقد أعطاه الأطباء ربما سنة أو أقل ليعيش وهذا مع العلاج بالذره والأشعة والكيمائيات كانت صدمه قاسية له .لكنه تحملها ورضح للواقع المر . وقرر بينه وبين نفسه أن يجعل سنته المتبقيه من عمره عمراً كاملاً مديداً يحقق فيه كل أمنياته التي كان يصبو اليها . وبالفعل كان حازماً والتزم بما قرره ورجع للسودان وتزوج فوراً وسكن منزله وكان ديدنه أن العمر واللحظات المتبقية له غالية جداً . وسيعيشها لحظة بلحظة وسوف لن يجعل أي شئ يكدر صفو ما تبقي من عمره . فهو عمر علي قصره مديد وقيم . وسيستغله لآخر ثانية فيه . قصة هذا الشاب جعلتني أتوقف وأفكر وأستخلص منها دروساً مفيدة تكون منهجاً كاملاً للحياة .
لحظات الحياة قيمة جداً :-
هل نحتاج لصدمة قوية مثل صدمة هذا الشاب لنعرف أن لحظات الحياة قيمة جداً؟ فإننا قطعاً ليس موعودون بالخلود فيها . فحياتنا قد تنتهي في أي لحظة إما بحادث أو بمرض خطير كهذا . لذلك فلنتعلم أن لا نؤجل حياتنا فهذا الشاب قد أجل وصار يؤجل حياته حتي أصيب بهذه الكارثة المميته فعرف منها أن العمر قد يتضاءل كله ليصير سنة واحدة .
إذن فليعتبر كل منا أن عمره سنة واحدة قيمة جداً فليعش كل حياته وكأنها رحلة ممتعة ويتمتع بكل لحظاتها لحظة بلحظة ولا يؤجل سعادته وكأن هنالك محطة وصول سيصل اليها وعندها يسعد بالحياة – فالحياة رحلة عندما تنتهي الرحلة لا نصل لشئ إنما نصل الي نهايتنا لذلك فالمتعة والمعيشة هي في الرحلة نفسها لا في الوصول . فقد إعتاد أهل بلدي الحبيب تأجيل حياتهم ويقولون سنسعد حين نتخرج ثم سنسعد حين نتزوج وسنسعد حينما ننجب الأولاد الكثر. لا سنسعد حينما نبني منزلاً فخم نسكن فيه. لا سنسعد حينما يتم الأطفال تعليمهم الجامعي ويتخرجوا جميعاً .لا سنسعد حينما يتزوجوا .لا سنسعد حينما ينجبوا الأبناء . وهكذا نجدهم يكابدون ويشقون ويأجلون سعادتهم الي مرحلة تالية . انهم دائماً يبيعون الحاضر الغالي الموجود لديهم بالمستقبل الغير معروف . فنجد الشخص ينفق عشرات السنين الغالية من عمره وشبابه النضر من أجل توفير المبالغ لبناء المنزل . والذي ربما أتمه وهو في آخر عمره فتخيل ما أضاعه من عمر جميل كان بإمكانه أن يستمتع به في سبيل بناء قصر يضمه عدد قليل من السنوات .
هنالك مصائب ومعاناة لا يمكن تجنبها :-
هذه الحياة يستحيل أن تدوم علي وتيرة واحدة . فهنالك منقصات إجبارية ومهما كانت وقايتنا ومقاومتنا لا بد أن نمرض يوما ما ومهما كان حرصنا وحذرنا فلا بد أن نتعرض لسوء الطالع والنكبات والخسارات الماديه يوماً ما . فمهما كان مقدار إحتياطنا فنحن أيضاً معرضون للحوادث . إذن علينا أن نعرف أن هذه الأشياء مقدرة لنا وسنأخذ نصيبنا منها رضينا أم أبينا . علينا والحال هكذا أن نتعلم كيف نتقبلها ونتعايش معها بنفس راضية – فإذا كنا نحن معرضون الي المصائب والكوارث الي هذا الحد فلماذا إذن نصيب أنفسنا بكوارث من صنع أنفسنا؟ لماذا في بعض الأحيان ننكد علي أنفسنا ؟ إذا كان سيأتينا النكد غصباً عنا فلماذا نصنعه نحن لأنفسنا؟ حين تحدث لنا هذه الكوارث والمصائب المقدرة لنا فإننا مهما حاولنا سنجد أنفسنا في وضع غير مريح ونصاب بالتعاسة والقنوط وبعض الإكتئاب وقد يبارح أجفاننا النوم ولا يهدأ لنا بال حتي نتجاوز هذه المحنة . إذن لماذا لا نوفر طاقاتنا كلها لنجتاز هذه المحن الفعلية التي ستحدث لنا يوما ما ولا نصنع لأنفسنا محناً أخري بأيدينا؟ . إذن فالأمر كذلك لماذا لا نحاول أنا وأنت ان نكف كفاً باتاً عن خلق المشاكل والمنقصات الحياتية لأنفسنا ونكتفي دائماً بما هو مقدر لنا فإنه يكفي ويزيد . لقد فكرت ملياً في هذه المشاكل والمنقصات التي نصنعها بأنفسنا لأنفسنا وأريد أن أتعرض لها معك أيها القارئ العزيز لكي لا نجعلها ابداً سبباً لتعاستنا طالما أننا سنتعس غصباً عنا بأشياء مقدرة لنا ولن نستطيع لها رداً.
الإنشغال برأي الآخرين فينا :-
إننا شعب مولع جداً بالإهتمام بما يقوله الناس فينا ففي أغلب الأحيان نتصرف تصرفات لا نحبها فقط لنرضي الآخرين وأحياناً أخري كثيرة نسلك سلوكاً يغير تماماً مجري حياتنا فقط لنرضي الناس سواء كانوا اهلنا أو معارفنا ونتحمل ضنك الحياة وسنين من المعاناة في أوضاع لا نرتاح لها لكي لا يقول عنا الناس كذا وكذا وننسي أنه من المستحيل إرضاء كل الناس . فإذا كان الأمر كذلك فإذن علينا أن نرضي أنفسنا فبالطبع سنرضي بعض الناس . علي الأقل نصفهم ويجب أن يكون ديدننا أننا نستحيل أن نتحكم في أراء الناس فينا لكننا يمكن أن نتحكم في رأينا نحن في أنفسنا . إذن ما يهمنا هو ما يمكننا التحكم فيه . إذن هو راينا في أنفسنا لذلك يجب أن يكون راينا في أنفسنا جيداً ونثق بمقدرتنا ونثق بكفاءتنا ونثق ثقة مطلقة بأنفسنا لنكون راضين عن تصرفاتنا. ونعطيها قوة وإقناعا يرضي به الآخرين فصحيح المثل الذي يقول من إشتغل بالناس مات هماً فالأمثله كثيرة علي الناس من أهل بلدي الذين يضيعون حياتهم كلها في إرضاء الناس فتجد من هو إغترب فقط لأن والدته دفعته لذلك أو زوجته وتجد من هو درس دراسة كاملة وإحترف مهنة في حياته لا يحبها لأنه دفع اليها ببعض الناس . وتجد من هو قد إستمر في زواج لا يطيقه لان الآخرين دفعوه لذلك . إذن لكي لا ننكد علي أنفسنا بأنفسنا فعلينا إذن أن لا نتبع هؤلاء الناس بل نتبع أهواء أنفسنا ونكون أراء جيدة علي أنفسنا وأن لا نهتم بأراء الناس فينا فإننا من المستحيل التحكم فيها لصالحنا .
عزة النفس والكبرياء :-
كل الشعوب الأخري تعرف مدي حماقتنا كسودانيين فنحن قد نضيع فرصة العمرمن أجل عزة نفسنا أو لمجرد الكبرياء والمغني ترباس قد قال عزة نفسي حامياني . وبالفعل عزة نفسنا تحمينا من التقدم فنحن نفضل الإحتفاظ بعزة النفس والكبرياء علي كل ثروات هذه الدنيا وبالتاكيد قد نقاسي الأمرين لأننا لا نريد أن نطلب من أي أحد أي خدمة أو مساعدة لأننا لا نريد أن نظهر أننا فشلنا في شئ ما أو لم نتوفق في الحصول علي ما نريد أو نريد مد يد المساعدة في امر ما، فنكتم ما بأنفسنا لأننا عزيزي النفس ونعاني بدلاً من طلب المعونة التي غالباً سنجدها إذا طلبناها – وهنا تحضرني قصة حين كنت بالمدرسة الوسطي وأخي الأكبر بصحبتي في العاصمة ذهبنا راجلين من أمدرمان الي الخرطوم لكي لا يقول أخي للكمساري أنه لا يملك ثمن تذكرة البص . وأيضاً لم يطلب ثمن التذكرة من قريبنا الذي كان بصحبتنا وودعنا بالمحطة، فإنه لا يريد أن يظهر بمظهر المفلس أمام قريبه أو حتي الكمساري الذي لا يعرفه واراد أن يحتفظ بكبريائه وعزة نفسه حتي لو أصبنا بالسحائي من شدة الحر ونحن راجلين الي الخرطوم من أمدرمان – يجب أن نتعلم طلب يد العون والمساعدة من الآخرين إذا إحتجنا لمساعدتهم فالناس بالناس ومن يعن يعن – نحن بهذا سنتجنب كثير من مشقات هذه الحياة فأظن كل شخص يذكر قصة سوداني ربما بدول المهجر ترك عمله لسبب تافه بسبب كبريائه وآزر الرجوع الي السودان صفراليدين لكي لا يفقد كبريائه لكن أنا أعتقد أننا لو تمسكنا بهذه الطريقة بكبريائنا فسنصبح شعباً معاقاً فستتقدم الدول الأخري بينما نحن نتأخر . فنحن نضحك علي أغلب الأمم ونعتبرهم قليلي الكبرياء ولكن أنظر أين هم منا نحن الآن.
الغضب والثوره لسفاسف الأمور :-
لا يخفي علي أحد أننا أيضاً من الشعوب المعروفة بسرعة الغضب والثورة ربما لأتفه الاسباب وسفاسف الأمور أي نحن شعب إنفعالي أي ننفعل بسرعة ولا نتحكم في تصرفاتنا بتعقل وهذا يفقدنا كثيراً من الصداقات ويعقد كثيراً من أمورنا التي يمكن أن تحل بكل سهولة ويسر فإذا أوقفنا شرطي المرور في الحركة فإننا نثور في وجهه وبدلاً من مخالفة بسيطة قد نذهب معه الي مركز الشرطة ويضيع كل اليوم – ولتعرف حدة طبع السودانيين عليك أن تراقبهم حين يتناقشون هلالابي مع مريخابي والقوة التي يتشادون بها بسبب مباراة تسمع صوتهم من مسافة بعيدة وحتي في لعب الورق الذي يجب أن يكون تسلية تجدهم أحياناً يتشادون في الكلام . أما في التجاره والبيع والشراء فحدث ولا حرج . وقليلاً ما يتذكروا قول الرسول (ص) رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا أشتري ,واذا أقتضي .
نحن نادراً ما نتذكر أننا نغضب لأشياء تافهه جداً ويرتفع ضغط دمنا لأشياء لا تقدم ولا تؤخر وأحياناً مع غرباء نتقابل معهم مرة واحدة كل الدهر تجمعنا معهم الحافلة أو المتجر أو حركة المرور . فلماذا لا نتذكر أن الغضب يضرنا أكثر مما يضر الشخص المغضوب عليه ولماذا لا نتذكر أن علو الصوت والتوتر والهيجان يعقد الأمور التي كان ستحل بهدوء وروية إذا ما هدأ هذا الصوت وخفت نبرته .
حب الإنتقام :-
عليك أن تلاحظ مدي إنتشار تجارة الدجل والشعوذة والكتابة لإلحاق الضرر بالناس لتعرف مدي حب الإنتقام عند السودانيين .خاصة النساء فنسمع كثيراً أن فلانة ذهبت للفكي ليكتب فلان. وإن مرض فلانه بسبب ما وضع تحت سريرها من مشبوك الشعر والعقد .حين يخطئ الآخرين معنا فإننا نادراً ما نعطيهم العذر ونلومهم لوماً عنيفاً ونظل نكرههم لذلك ونستغل كل الفرص لإلحاق الاذي بهم وفي بعض الأحيان نتعب ونصرف الأموال في سبيل أن نلحق بهم الضرر والأذي الجسيم فهذه طاقات مهدرة ومعاناة ونكد لا فائدة منه بل يعود بالضرر علي أنفسنا وعلي الآخرين . أما كان يجب أن نعفو عن أخطاء المخطئ وإساءات المسئ ونعتبرها شيئاً من قبيل التجربه وننساها في أسرع وقت ونتقدم في حياتنا للأهم والعمل المفيد بدلاً من ضياع طاقاتنا التي تسبب الأذي للآخرين ؟ في هذه الحياة تصادف الخبيث والطيب وعليك فقط أن تستفيد من تجاربك مع الناس لتعرف من هو ذو معدن أصيل ونقي لتخالطه وتعاشره ومن هو محتال أثيم لتتجنبه في معاملاتك القادمه لكن لا تتعقبه وتنال منه فليس من وظيفتك القصاص فالتحرق للقصاص يجعلك معلقاً ويجعل لك هدفاً دنئ لا يحقق لك أي تقدم ويوهمك بأنك أنجزت . أما إذا كنت قد وفرت وقتك وجهدك لشئ مفيد لكنت فعلاً أحرزت تقدماً ونجاحاً في حياتك . فإننا لا نعلو في هذه الحياة بإسقاط الآخرين وإنما نعلو كلنا مع بعضنا وبمساعدة ومعاونة ومساندة بعضنا البعض لا بهدم بعضنا الآخر . للمزيد من النصائح أدخل اليوتيوب (مع د. عبد الهادى لحياة أفضل)

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن