هل مقولة “الزواج مقبرة الحب” صحيحة؟ وهل يمكن اجتنابها إن كانت صحيحة؟

هل مقولة "الزواج مقبرة الحب" صحيحة؟ وهل يمكن اجتنابها إن كانت صحيحة؟

يقول صديقي- 31 عاماً – متزوج :
-هل مقولة “الزواج مقبرة الحب” صحيحة؟ وهل يمكن اجتنابها إن كانت صحيحة؟

سأرد عليك في العام ، إمتثالاً لطلبك. ومن ناحية أخرى قد اسعدني توافر فرصة لإبداء رأيي في هذا الموضوع.

(* تقريباً 90% من أصدقائي مقتنعين بالمقولة دي ، رغم إنهم بعكسك ، ما اتزوجو قبل كدا ، بس اخدو الحكمة من أفواه المعذبين .)

الزواج ليس مقبرة الحب ، بل مقبرة لكل شئ غير أصيل .
مقبرة للإحترام المصطنع ، والأناقة المتكلفة ، والتهذيب المزيف والتفاهم السلبي القائم على ال “تمشية” والتنازلات.
الزواج مقبرة للأوهام جميعها. وبالتالي:
مقبرة للحب الوهمي ، الغير حقيقي. وفي حالات أخف ضرراً: مقبرة للجزء الوهمي فقط من الحب الحقيقي.
الزواج ( Realtime experience) لحظة بلحظة ، ما بتديك فرصة ترتب نفسك او ردة فعلك و اسلوبك .
وقتو الإتقفل عليك باب مع شريكك ، بتنفتح أبواب جوهركم.
الزواج بيدفن الإعجاب في الإعتياد ، و بيغطس حجر اللهفة في بحر هادئ من العهود الرسمية والمجتمعية.
فقبل نسأل: هل الزواج مقبرة للحب.. حقو نسأل:
هل حبنا قائم علينا؟ أم على وضعنا الحالي؟
(كما تقول الحكمة: إذا أعجبتك الزهرة في الربيع ولم تعجبك في الخريف، فأنت تُحب الفصل وليس الزهرة)
وأن نسأل:
هل الحب القبل الزواج ، كافي لما بعده؟
والإجابة: لا ..
الحب دايماً سؤال ، وعمرو ما يبقا إجابة. وعمرو ما يبقا كافي ، بل هو مصدر الإحتياج الأساسي!.
بنستنزف حبنا ، و بنرهق أنفسنا و أحبابنا ، لما نعتمد على الحب كحل امثل لكل المشاكل.
مشكلتنا الأساسية ، وبوجه كلامي للمتزوجين ، إننا بننقل العلاقة لمستوى أعلي (من ارتباط لخطوبة لزواج) بدون نعمل نقلة نوعية في عطاءنا العاطفي والنفسي.

طبيعي جداً يصاب الحب بالإحباط ، مثل إنسان: ارتفع مسماهو الوظيفي بدون ترتفع مهاراتو .
ما بستحضر في بالي هسه مثال على الحضور الذهني والإنتباه و الرغبة والاجتهاد في القرب النفسي والتعرف على الشريك ، غير مثال لخير مثال ، أشرف خلق الله نبينا الكريم:
بتحكي أمنا السيدة عائشة قالت:

[قال لي رسول الله: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى..
فقالت لنبينا الكريم:: من أين تعرف ذلك؟
فقال النبي: أما إذا كنتِ عني راضية فإنكِ تقولين لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم.
فقلت للنبي: أجل والله يا رسول الله، والله ما أهجر إلا اسمك” ]

يا إلهي ❤
أُصاب بالصغر والتواضع والخجل في كل قصة أقرأها عن تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع مقام ومسؤولية ومفهوم الزوجية.!

دا كل المطلوب ، (و سُنة فعلية كمان) :
نعم يمكن اجتناب موت الحب بالزواج:
بالإهتمام الحقيقي في تناول الأساسيات والتفاصيل الغير مهمة ، بالحضور الذهني و رصد مسببات الفرح والحزن ، بالعطاء المتواصل والانفتاح الكامل ، وبالحوارات البتكشف مكنونات النفس .
بدقة الملاحظة ! وبتعويض زخم الحب و انفعالو القديم بمشاعر ومسؤوليات أعمق..
بتحويل الإنبهار لألفة مريحة واحترام راسخ . و تطوير الإعجاب لثقة و طمأنينة ، وتحويل الأحاديث الغرامية ، لأحاديث روحانية شفافة وعفوية ، توهبكم دراية تامة ومعرفة عميقة ببعض ❤
كلو بإيدك :
ممكن الزواج بيدفن الحب ويفنيهو .
وممكن يغرس الحب و ينميهو وتنبُت منو مشاعر اعمق و أعظم..
نفس الأرض والتربة ، بس نوايا الزارع بتفرق..
كلو بإيدك ، وبيتوقف على رغبتكم في العطاء ، وتركيزكم و نواياكم ، وعلمكم التام : إنو الحب عمرو ما يبقا إجابة ، أو حل. بل هو مصدر احتياج ، ودافع للبذل.

أسعد الله أيامك أخي العزيز.

Mohammed Khalid Doshka

 

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن