غياب الرقابة أحد اسباب الغلاء وارتفاع الأسعار يضربان الأسواق السودانية – رجاء كامل

غياب المراقبة أحد اسباب الغلاء وارتفاع الأسعار يضربان الأسواق

غياب المراقبة أحد الأسباب.الغلاء وارتفاع الأسعار يضربان الأسواق

الخرطوم : رجاء كامل

 شهدت أسواق الخرطوم ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية بصورة كبيرة لم تشهدها البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي واصبحت هذه الظاهرة تؤرق المواطنين بصفة عامة ومحدودي الدخل بصفة خاصة ،عزا التجار أسباب الارتفاع لزيادة الجمارك، والضرائب.. وكانت شكاوي التجار من الجبايات التي باتت حركة السوق بسببها شبه مشلولة اذ فضل الكثيرون هجر التجارة بعد فشلهم في الايفاء بما تطلبه المحليات من جبايات.

وتجاوز سعر كيلو لحم الضأن 80 جنيها، وبلغ سعر كيلو لحوم الأبقار 70 جنيها، وارتفعت أسعار الخضراوات واختفى الكثير منها.

وقال التاجر مرتضى الامين بالسوق المحلى ان سعر كيلو السكر وصل 12 جنيها، وجوال البصل 600 جنيه، ورطل الشاي 48 جنيها، وكيلو العدس 24 جنيها، مضيفا أن ارتفاع الأسعار شمل كل السلع الضرورية كالزيوت والأرز والصابون والدقيق وحتى الملح الذي كان يضرب به المثل في انخفاض أسعاره.

وارتفع سعر رطل اللبن من اربعة جنيهات ونصف الى ستة جنيهات رغم هطول الأمطار وتوفر الحشائش في مناطق الانتاج بأطراف المدن الرئيسة، وبعد ارتفاع سعر الخبز ونقص وزنه، ظهر نوع رديء من الخبز وأرجع أصحاب المخابز ذلك الى سوء نوع الدقيق.

وعزا عدد من التجار الذين استطلعهم الصحافة تلك الزيادات الى تذبذب سعر الصرف «الدولار» والزيادة الكبيرة لرسوم الجمارك والضرائب التى اثقلتهم الى جانب شراء بعض التجار لكميات من السلع بغرض تخزينها وبيعها بأسعار أعلى وأرجع التجار هذه الظاهرة لعدم وجود رقابة من جانب الجهات المختصة على التجار والموردين.

وأكد مرتضى أن سياسة الدولة المتبعة لاستيراد السلع الاستهلاكية بجانب زيادتها للأسعار بصورة مستمرة أدت لارتفاع سعر عدد كبير من السلع الاستهلاكية والتموينية، وارجع التجار استمرار ارتفاع الاسعار الى الشح في الكميات الواردة من البضائع الى الاسواق، بالاضافة الى الزيادات المستمرة في اسعار معظم السلع.

وارجع د. الزبير ابراهيم رئيس غرفة الالبان الارتفاع الاخير فى اسعار الالبان الى سبب غير مباشر وهو ارتفاع اسعار الاعلاف والامباز والردة والاعلاف المركزة مبينا ان اسعارها تضاعفت منذ بداية العام الا ان ارتفاع اسعار اللبن ظهر مؤخرا بصورة لافتة مما زاد من اسعار المدخلات وبالتالى قل الانتاج من اللبن المعروض مما زاد من سعره وقال الزبير ان العديد من المنتجين بدأوا يخرجون من دائرة الانتاج موضحا انه لا توجد طريقة لحل هذه القضية الا بتطبيق مشروع الالبان الذى يهدف الى رفع الانتاجية ويقلل التكلفة .

وكانت ولاية الخرطوم كونت لجانا لمعالجة الأسعار وتخفيضها من خلال فتح مراكز للبيع المباشر في كل محليات الخرطوم بلغت اكثر من خمسين مركزا .

وقال محللون اقتصاديون ان الاقتصاد السوداني يقف على «شفير هاوية» تتطلب اصلاحات سياسية واقتصادية وتطبيق اجراءات تقشف قاسية وضبط الانفاق الحكومي ومكافحة الفساد.

وقال الخبير الاقتصادي حسن ساتي ان اسعار الغذاء ارتفعت بشكل محلوظ بنسبة 300% بنهاية العام 2011 قائلا ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة غير ناجحة في ظل البطء الذي يلازم القطاعات الانتاجية كالزراعة والصناعة وتواضع الصادرات السودانية في الاسواق العالمية.

فيما رجح د. محمد الناير الخبير الاقتصادي الأسباب الرئيسة التي ادت الي ارتفاع أسعار السلع الي التطبيق الخاطئ لسياسة تحرير الاقتصاد واستثناء بعض السلع وغياب دور محاسبة التكاليف وعدم توفر المعلومات الخاصة بذلك وعدم استقرار سعر الصرف اضافة الي البطء في تحقيق الاكتفاء الذاتي وجشع وغياب الضمير لدي الموردين والتجار، مشيرا الى ان موسمية العديد من السلع وعدم وجود مخزون استراتيجي لخلق توازن بين المنتج والمستهلك أدت الي زيادة المشكلة وكذلك محدودية الأوعية التخزينية وغياب الحركة التعاونية وعدم وجود مزارع لتربية وتسمين المواشي بالبلاد أدت كذلك الي ارتفاع الاسعار .

وقال الناير ان الحلول تكمن في خلق وفرة دائمة للسلع الضرورية واستغلال الطاقة الانتاجية العاطلة والاسراع بكهربة المشاريع الزراعية اضافة الي توعية المستهلك بالاعتماد علي السلع البديلة والغاء الرسوم الجمركية المفروضة علي السلع اضافة الي صحوة الضمير لدي التجار

 ونادى الناير بضرورية قيام الجمعيات التعاونية بالعاصمة والولايات للمساهمة في العملية الانتاجية وتوزيع السلع بأسعار معقولة . واعتبر الناير سياسة تحرير الأسعار والتي طبقت اعتباراً من 2/2/1992م من أنجح السياسات الاقتصادية ولكن تكمن المشكلة الحقيقية في التطبيق الخاطئ لهذه السياسة وبرغم التطبيق الخاطئ فقد أحدثت هذه السياسة تحولاً كبيراً بتحريك جمود الاقتصاد السوداني عند بداية تطبيقها كما أحدثت تحولاً من اقتصاد الندرة الى اقتصاد الوفرة في السلع والخدمات.

الصحافة

Comments

comments

Print Friendly, PDF & Email

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن