سيلفى وطن الحداثه – راشد عبدالقادر

عزيزى المواطن ان كنت تعانى من الارق او قلة النوم فأحجز لك مقعدا فى البرلمان ستجد فيه الراحة التامة

صوت طلال الساته ياتى من سماعات ركشه تهرول وعلى متنها سائق هو فى نفسه تجسيد للفوضى
((انا بحسم الفوضى
حبيبي المابخلي
المعاى من الروضه))
كان التجانى عبدالقادر فى جامعة الخرطوم يحدث الناس عن اسباب سقوط الدولة الحديثه..
نظرت الى الحمار الذى وقف فى منتصف الطريق واخذ يتبول دون ان يبالى بالزحام حوله
اصوات الباعه وصبي يعاكس امرأة فى عمر جدته
قاعة مكى شبيكه بجامعة الخرطوم متخمة بالحضور تماما كسوق الثوره الحاره 17
هل الحداثه عربه تاتشر ودبابير على الاكتاف وبرلمانيون ينومون فى قاعة البرلمان تحت التكييف ودستور يتم تفصيله حسب مقاس ما يريده الرئيس؟؟؟
ثمانيه رجال تحلقنا حول ست الشاى
اربعه شاى واحد حلبه وواحد قهوه واثنين ينظران الى الفراغ
رجل يحمل جريدة الدار وكالمعتاد القبض على اخطر عصابه بالصوره والقلم
العنوان دائما يجعلك تظن انهم ذهبوا للقصر الجمهورى وبعض الوزارات
على الجانب الاخر من الظلط كان يافعان يحومان داخل صندوق النفايات بحثا عن شيئ يؤكل او يباع
ياصديقاى (الحتات) كلها اتباعت
داخل الخور تمددت عشرات الجزارات العشوائيه تبيع اللحم بموازين لم تكتشف من قبل..
الذباب سحابات تغطى البضاعه.. واكوام البصل والخضار على الارض والناس يشترون
غندور الذى يمضى الى امريكا لم يسمع به الناس وربما لايعرفونه اصلا
جوكيه الركشه يسأل عن سعر البلالى
وامراة تجادل فى ثمن (ربع عجوره)
البرلمان يناقش مشروع المطار الجديد لكأنى بالمطار القديم متخم بالطائرات والمسافرين واسراب المستثمرين.
الناس هنا لا يعرفون طريقا للمطار ولا طريقا للحياة ذاتها وعبقرى من الحاكمين يريد ان يجعلهم يدفعوا قيمة بناء المطار الجديد
القروض تختفى عندما تتمدد الكروش..
حلم الكثيرين الذهاب لليمن.. هنالك الريالات تسقط كالمطر.. لابأس ان تقتل فلست الا محض جثة تهرول فى الطرقات
من كان يقصد الفيتورى بقوله وهو يسأل ياقوت (خبرنى عن ميت يحمل جثته ويهرول حيث يموت)!!؟؟
يا لهذا البلد حتى الموت فيه يحتاج الى واسطه
مبارك الفاضل يصرخ من هنا الطريق الى اسرائيل
على الحاج والشيوعى وكاميرات مابعد الونسه
الحصار الامريكى لم يوقف ايران ولا كوريا ولا كوبا رغم انه كان هناك اعنف واشد
وعندما احتاجوا ان يبيعوا نفطهم لحسابهم الخاص فعلوا دون صعوبات.. فى العلاقات الدوليه هنالك الف طريق للعبور.. ولكن من يرفض ذريعة يلقي عليها فشله؟؟
لقد تخلوا عن وجبة الغداء وحليب الاطفال.. لقد تخلوا عن الفول الى ماءه وعن الزيت الى محض قطرات .. لقد تخلوا عن الدواء الى فكى يهمهم بالتعاويذ ويبصق على وجوههم لقد تخلوا عن مقاعد الدراسة الى الدرداقات الهاربة من الكشة.. لقد تخلوا عن الحياة كلها فقط ليعيشوا
ما الذي ينبغى عليهم ان يتخلوا عنه فى اخر اليوم والشهر القادم وبعد عام
قبل ايام كان اعضاء قروب ال V I P على الواتساب يحتفلون بانفسهم .. يا لهذه القيادات اللامعه وجوها وملابس ..
الميرغنى مازال فى قصر الاسكندريه والصادق يمارس رياضة البولو
كل شيئ ينضح بالعفونه فى عاصمة (المشروع الحضارى)
خلفنا تمتد اكثر من مائة حاره ان كان هذا حال الوسط فكيف حال الاطراف ناهيك عن الولايات الاخرى والقرى البعيدة التى لم يسمع بها احد الا سكانها
كلنا فى هذا الوطن مهمشون
من يملك جنيهين ليتبول فى حمامات تعبق برائحة العطن.. الفضاء عريض وجنيهين تعنى اربعه رغيفات خبز
ايهم اكثر عربات حميدتى ام موسى هلال
ايهم اعلى برج الاتصالات ام واحة الخرطوم
ايهم اكثر فخامه كورنثيا ام السلام روتانا
ياصديقاى (الحتات) كلها اتباعت ولكن قبلها تم بيعنا انا وانت وهذا الوطن
يا تجانى دعنا من ازمة الدوله الحديثه
فقط اين هى الدوله ذاتها
راشد عبدالقادر

Comments

comments

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن