عبد الرحمن وقيع الله عبد الرحمن والشهير بعبد الرحمن بلاص

عبد الرحمن بلاص

كتب الصديق عماد احمد

عبد الرحمن بلاص

ولد عبد الرحمن وقيع الله عبد الرحمن والشهير بعبد الرحمن بلاص في العام 1937 م بالسقاي ريفي مروي وتلقى دراسته الأولية والوسطى بمدينة مروي وعمل بأماكن مختلفة جنديا وموظفا بالطيران المدني وصحفيا.

تبلورت جذوة الفن لديه من بواكير صباه من خلال البئية التي نشأ بها وكان وقتها ملتصقا بجده حسين ود الهرم وكان صاحب صوت جميل ورنان يردد به مدائح حاج الماحي وغيرها بطريقة أخاذة، وكان يستمع إليه بكل جوارحيه وشرب ونهل منه كل الأنغام والألحان والصوت الشعبي كل ذلك كان له الأثر الكبير في تشكيل دواخله وحواسه الفنية……
حمل عبد الرحمن بلاص في بواكير الخمسينيات تراث منطقته وايقاعاتها المختلفة، ونفذ بها من خلال إذاعة أم درمان لتصل الى القاصي والداني محققاً رغبته واهتمامه بحفظ التراث الشعبي الذي استهواه وملك عليه ذاته فلم يجد من ذلك فكاكاً فراح في رحلات ماكوكية بحثاً وتنقيباً في أضابير الإرث وكنوز الثقافة فأستطاع بلاص أن يدفع للمكتبة السودانية بأكثر من عشرة مؤلفات في مجالات التراث والثقافة وله مجموعات من القصص القصيرة لم تطبع بعد وترى النور لتصل لمحبي قلمه وتحتوي مكتبة منزله اكثر من ثلاثة عشر الف كتاب باللغة العربية والانجيلزية ومن مؤلفاته :
1/ المرتبة وقصص أخري.
2/ من المخلاية (أربعة كتب).
3/ الأبونيه.
4/ نماذج بشرية.
5/ أنغام طمبور.
6/ تعاملت معهم.
7/ صوروحكايات من تراث الشايقية الشعبى.
8/ الزواج عند الشايقية زمان.
—————————————-
بداياته مع الإذاعة كانت في أوائل العام 1960م عبر استضافته وعدد من الأصدقاء في برنامج (صفحات على الهواء) الذي كان يقدمه الأستاذ محمد الفيتوري، وكان محور الحلقة يدور عن الفن والغناء بمنطقة الشايقية، وتغنى ببعض الأغنيات خلال الحلقة، فانهالت الخطابات على البرنامج تطالب بالمزيد من الأغاني، وانطلق مشواره مع الإذاعة بعدها.. وأول أغنية قدمها هي (الشفة) للشاعر حدربي محمد سعد……………..
قراءاته الكثيرة وبالأخص في مجال الشعر، هي ميزانه الذي يزن به القصائد التي تعرض عليه، خاصة وأنه كاتب قبل أن يصبح مغنياً، وقد وجدت أغنياته ذات المضامين الاجتماعية مكانتها ووقعها في نفوس الناس…………
أصدر مع زملائه عبدالرحمن حمزة ومحمد إبراهيم الحتيكابي مجلة (كل الفنون) عام 1959 م من مواردهم الخاصة كأول مجلة فنية متخصصة سدّت الفرقة وملأت الساحة الى أن لقيت حتفها بعد سنوات عندما عجز ناشروها عن سداد تكاليفها بعد أن تراكمت عليهم الديون واشتهر بكتابة عموده ( نماذج بشرية) والتي جمعها لاحقا في كتاب بذات العنوان وعمل ايضا بصحف (الأيام)، (الصحافة)، ( الصراحة)، (الأحرار)، ومجلة (هنا أم درمان) في الأربعينات ومجلة ( الشباب والرياضة) وكان بلاص نجماً لامعاً في سماء الكتابة له قلم رشيق وأسلوب سلس وبديع التصق بقضايا الناس يحكي عنها ويوضح أسبابها ثم يتعهدها بعد عرضها بالمتابعة وملاحقة المسؤولين حتى يجد لصاحب المشكلة الحلول الناجعة التي تدرأ عنه تداعيات الفاقة ومآلات العوز والحاجة واحتفظ بعدد من مقالاته سنقوم بإنزال البعض منها لاحقا هنا…………..
كان أحد مؤسسي الفرقة القومية للفنون الشعبية مع الراحل الفكي عبد الرحمن وكان ذلك عام 1967م بعد قيام معهد الموسيقى والمسرح والفنون الشعبية كما كان يسمى عند تأسيسه، وكان مديره وقتها الأستاذ الماحي إسماعيل، وتولى الإشراف والإدارة بالفرقة الوليدة، وعمل مع خبير روسي في شؤون الرقص، وكانت الفرقة في تلك الفترة مميزة للحد البعيد ويسودها النظام والانضباط، ولو استمرت لكانت لها شنة ورنة خارجياً، ولكن تفرقت بعد سفر الخبير الروسي وتغيرت إدارة المعهد وجاءت إدارة تفتقد للخبرة والتجارب، فاعترض على عمل الإدارة، فتجاهلوه وهمشوه في العمل فتوقفت عن العمل، وبدأت الفرقة العد التنازلي إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم من تهالك، لان الإدارات التي ظلت تتعاقب عليها لا تمتلك فهماً أو دراية بتكوين الفرق وكيفية إدارتها، وهي الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة دون أن تجد مجيرا.
………….
كون فرقة فنية راقصة في الستينات طافت انحاء السودان وأصبحت الفرقة تمثل له ذكرى مؤلمة.. فقد انشأها لتقديم نشاطات استعراضية كبيرة على خشبة المسرح القومي في تلك الفترة، وكانت مكونة من خمسة عشر شاباً وسبع نساء من خيرة المواهب في السودان، ودربتم على العمل واتقنوه وأجادوه بصورة كبيرة، لهذا كانت فرقة بلاص حدثاً جديداً في تلك الأيام لأنها كانت الوحيدة التي ظهرت في الساحة، والمسرح القومي وقته تم تشييده حديثاً ولا يقدم سوى الغناء فقبض المسرح على الفرقة بكلتا يديه، وأصبح يقدمها يومياً وعلى مدى الأسابيع والشهور خاصة عندما يكون ضيوفه من الأجانب، وبعد ذلك جاء مدير جديد للمسرح وألغى نشاطها واعتمد على المسرحيات فقط، فتفرقت الفرقة وتوقفت الفرقة وتوقف نشاطها، وكان من الصعب قيام الفرقة مجدداً لأن المزاج ليس هو ذلك المزاج، ولأن الإحباط ملأ نفسه والمناخ غير مساعد لمثل هذه الإبداعات، وللأسف الشديد الدولة تقتل الفن والخلق الإبداعي.
….
لان كل مدينة يسكنها شباب هم خليط من مناطق مختلفة في السودان جاءوا بفنونهم ورقصاتهم وينتظرون الفرصة لإظهار ثقافات قبائلهم، فطرح على المسؤولين فكرة تكوين فرق فنون شعبية بمراكز الشباب يدربهم ويصمم رقصاتهم، وتمت الموافقة على ذلك، وبدأ العمل بمركز شباب بحري، وكانت فرقة ممتازة جذبت الأنظار ونالت الإعجاب، ولكن تفاجأ بخطاب يقول إن الميزانية لا تسمح بالاستمرار في هذا العمل، فتوقف عن المواصلة.
………….
من أشهر أغنياته الشعبية الشفه ووين زولي وصابرة وقمر سماه وبلادي انا تكرم الضيف وعيون الصيد وا ناري وعشا البايتات وبلالي يابلالي وماجاءنا القمر وخمج ألْمِي – وين فرحة قلبي وقولوا ان شاء لله خير وعجبني ليك وليل الغربة طال وسار الحننو واحبك يازمن وليه الزمن وجاءنا العيد ويامريسيل وصابرة ومابضيق ونحبك يابلدنا ونسمة وهي من أجمل أغنياته وتفرد بلاص بإيقاعات (الدليب والجابودي، العرضه، الرترتو) وتجلى فيها ووسط ترانيم الطنبور …..
ارتبط بصداقة وثيقة مع رفيق دربه محجوب كرار وباولاد د حاج الماحي بأجيالهم المختلفة، وكانت له علاقة مميزة مع الكاتب الطيب صالح طيب الله ثراه.
……….
تزوج من السيدة الفضلى عائشة محمد احمد وله من البنات رجاء ومهيرة ونجلاء وخالدة وصفاء وكان يقال له أبو البنات وبحمد لله وفق في تربيتهن وتعليمهن على أحسن مايكون ومنهن الطبيبة والمحامية والباحثة الاجتماعية.
……
المبدع عبد الرحمن بلاص بحراوي صميم طاب له الإقامة ببحرينا منذ الخمسينات وللأن لازالت تقيم أسرته الكريمة بها حيث سكن حي الديوم ببحري ردحا من الزمان ثم سكن الحاج يوسف.

في يوم الخميس الرابع من مايو من العام 2017م نعى الناعي لنا وفاة الفنان والاديب والمؤرخ المتعدد المواهب المثقف الوطني المهموم بقضايا الابداع عبد الرحمن بلاص, اللهم مطر قبره بشبأيب رحمتك واسند راسه وسادة الغفران

Comments

comments

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن