اعتذار البشير عن قمة الرياض تفكيك خطاب الاستغباء.!!

واشنطن ترفض حضور الرئيس البشير قمة الرياض،،،

راشد عبد القادر يكتب :
الاحظ كثيرا عمليات الخلط التى يعمد اليها انصار النظام في الربط ما بين قادة (نظام القيادة) وبين مفهوم الوطن في محاولة التبرير والتمرير لجملة من الاخطاء التى يرتكبها النظام لحمايتها من النقد
وكثيرا ما تجد عبارات مثل (رغم عدم تأييدى للبشير الا انه يمثل السودان ورمز الدوله)!! أو تجد عبارة ملغومه اخرى (عارضوا النظام ولكن لا تعارضوا الدولة)!!
ويبدوا اننا نحتاج اولا كمدخل ان نعرف ما هى الدولة.. وكما قلنا من قبل ان تعريف الدولة يشمل عنصرين اساسيين هما الارض والشعب والسلطة ونقد اى واحده من هذه المكونات لا يعنى نقد المكونين الاخرين فلا احد مهما كان نقده يعارض الارض ومهما اشتط لا يستطيع ان يعارض الارض، وانما يعارض السلطة والنظام السياسى الذى يدير هذه المنظومه وهى في اصلها (جهاز ادارى) يتم الحكم عليه من خلال معايير الفشل والنجاح ومن خلال معايير الشرعية وعدم الشرعية
فالنظام اللا شرعى سواء جاء عبر البندقية او التزوير الانتخابى لا تستطيع تحت اى مسوق ان تلزم الجميع الاعتراف به حتى وان فعل ذلك جمع غفير من الناس لان معيار الموازنات السياسية غير ملزم للجميع فان كان يمثل نظاما شرعيا عند البعض فمن حق الاخرين ان لا يعتبروه نظاما شرعيا, وهنا لا احد يوجه سهامه تجاه الشعب والارض وانما الى منظومة حاكمة باسماء معلومة ومناصب معروفة
اما مايلى انفعال هذا الكيان السلطوى مع العالم. فما يرتكبه من غباء لا علاقة له بالشعب شئنا ام ابينا (فطبزات) وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية هى طبزات لهذه المؤسسات. ونقدها بل والسخرية منها ليست نقدا ولا سخرية من الانسان السودانى ولا من السودان الوطن..
ومثال لذلك كانت السخرية من جنون (القذافى) وليس من جنون ليبيا ولا جنون المواطن الليبى ولا اظن احدا كان يفهم غير ذلك … والان السخرية من ترامب هى سخرية من ترامب وليست سخرية من المواطن الامريكى ولا من امريكا الارض والدولة .. لان المنتقد معلوم الاسم والصفة ولا يتعداه لغيره
لذلك عمليات التغبيش وخلط المعايير هى عمليات مقصودة تجعل من الفرد والحاشية بمثابة الشعب والوطن وهذا استغباء
ومثال واضح لذلك عملية (اعتذار البشير من حضور قمة الرياض) خصوصا بعد اعلان المشاركة من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية
رغم ان اى شخص لديه فهم ولو بسيط في السياسة كان يعلم ان البشير لن يشارك وذلك لطبيعة النظام السياسى في امريكا والدول المتقدمه وليست بالضروره هى انظمه عادله او ظالمه وانما لطبيعتها الخاصة وارتباطها بمنظومة القيم الداخلية وعلاقات السلطة والمواطن
فالحكومه السودانية وقعت في خطأين الخطأ الاول انها ظنت مجرد تقديم الدعوة من الملك سلمان للبشير تعنى ان الموافقة فعل اجرائى ولم تفهم ان الدعوة ليست الا فعل بروتوكولى ولا يعنى بالضرورة الترحيب بتلبية الدعوة (هذه بالذات) الخطأ الثانى انهم ربطوا بين التقدم في رفع العقوبات وبين رفع العقوبات فعلا كإجراء سياسى ما زال ينتظر تقديم تقرير وزارة الخارجية الامريكية في او قبل يوم 12 يونيو القادم ومن ثم يصدر قرار الرئيس والذى من بعده يتم عرض الموضوع على الكونغرس للموافقة او الرفض… اى انه ورغم التحسن في هذا الملف الا انه (عمليا وواقعا) مازال لم يحسم وامامه أشهر للرفع النهائى
هذا من جهة ومن جهة اخرى عملية الخلط بين اجراءات رفع العقوبات على السودان من جانب الادارة الامريكية وبين عملية الملاحقة الجنائية الدولية للرئيس السودانى
فحتى وان تم رفع العقوبات سيظل مسار المحكمة مانعا للجلوس المباشر بين الرئيس السودانى والرئيس الامريكى رغم عدم توقيع امريكا لميثاق المحكمة الجنائية الا ان الاشكال في رمزية الجلوس مع رئيس (مطلوب جنائيا)
ولذلك كان من المتوقع ابتداءا الاعتذار من حضور قمة الرياض وليس اعلان المشاركة والترحيب ثم الاعتذار (غصبا) بعد بيان السفارة الامريكية غير المتقبل لحضور البشير من جهة وما يؤكد استلام رسائل واضحة برفض مشاركة البشير
فمن لا يفهم عبر المنطق والاشارات وطريقة الدبلوماسية يجب تفهيمه بالوضوح والبيانات
وهذا يمثل غباء سياسى وعدم وعى بطبيعة العلاقات الدولية وطريقة عمل الانظمة
وبذلك الاحراج الذى يقع على الدولة السودانية لا يأتى من خلال الناقدين لهذا (العبط والتهريج) الذى تمارسه قيادة الدولة بل يأتى من هذه القيادات نفسها
واى شخص يحاول عزل عملية النقد أو السخرية من سياقها المنطقى وفعلها الحقيقى انما يمارس عملية تدليس و (استعباط) ومزايدة على الوطنية من خلال التطبيل للخطأ وتجاوزه دون التنبيه له او تصحيحه خصوصا اذا كان الخطأ هذا تكرر في مناسبات عديدة وبصور مختلفة
ختاما السخرية من البشير او غندور او اى شخص في النظام السودانى لا يعنى باى شكل من الاشكال السخرية من السودان الدولة او من المواطن السودانى كشعب للدولة السودانية
وانما يعنى بوضوح ان هذه القيادات هى من (تملطش) السودان وانسانه بهذا السخف والبلادة التى تمارسها
وانها اقل من قامة هذا الوطن وانسانه

Comments

comments

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن